|
كان
شهيدنا كريماً ومحباً للخير، فكفل
عدداً من الأُسر الفقيرة والمحتاجة،
وكان يقدّم لهم كل ما يستطيع من مساعدة.
تعرّض
شهيدنا للاعتقال أكثر من مرة لدى العدو
الصهيوني، وسُجِن ستة أشهر تحت مسمى
السجن الإداري. وقبل استشهاده بثلاثة
أشهر، حضرت إلى منزله عناصر من أجهزة
السلطة الفلسطينية، وطلبت منه أن
يسلّم نفسه، ولكن شهيدنا الحصري رفض،
ودار اشتباك بين الطرفين، حضرت على
أثرها قوة عسكرية من المجاهدين ساعدت
الحصري على الخروج من منزله ومغادرة
المنطقة بسلامٍ.
مهماته
الجهادية
عمل
شهيدنا ضمن المجموعات المجاهدة في
منطقة غزة، وشارك في صدّ اجتياحات
عديدة لدبابات العدو الصهيوني منها:
اجتياح منطقة الزيتون، وحي الشجاعية،
وجباليا البلد. وكثّف عمله في مجال
التصنيع، وتوزيع السلاح والذخيرة على
المجاهدين في عدة مناطق، وكان يمتاز
بإطلاقه السلاح القنّاص، وقذائف
الهاون.
ذكريات
لا تنسى:
قبل
استشهاد "أبي محمد" بأربعة أيام
أخبر زوجته أنه اشتاق لأخيه ورفيق دربه
الشهيد ياسر طه "أبي حذيفة"، وقبل
استشهاده بيومين حضر عرس أحد أصحابه،
فطلب منه العريس على سبيل المزاح أن
يأخذ مكانه ويُصبح هو العريس، فردّ
عليه أبو محمد قائلاً:
-
مكاني هناك في الجنة مع الحور العين إن
شاء الله.
وثاني
يوم من استشهاد الحصري جاء لصاحبه
العريس في المنام وقال له:
-
أنت اليوم عريس في الدنيا، وأنا عريس
في الجنة..
يوم
الشهادة
صلّى
أبو محمد الفجر مع أولاده جماعة، وجلس
هو وزوجته يتجاذبان أطراف الحديث،
وكان سعيداً جداً، وعند الساعة
السابعة والنصف صباحاً وقبل أن يخرج
الأولاد إلى مدارسهم جمعهم والدهم،
وسلّم عليهم وقبلهم، وقبّلوا يده، ثم
طلب منهم أن يحافظوا على صلواتهم في
المسجد، ويجتهدوا في دراستهم، ويعتنوا
بوالدتهم..
وقبل
أن يخرج من المنزل طلبت منه زوجته
نقوداً، فأخرج من جيبه مئة شيكل
وأعطاها إياها قائلاً:
-
هذه آخر مئة شيكل أعطيكِ إياها.
نظرت
الزوجة إليه نظرات المتأمل وكأنها
تراه لأول مرة، وقالت:
-
كأنك والله اليوم عريس.
ثم
طلبت منه أن يسامحها.
خرج
أبو محمد من بيته، ونظرات زوجته تلاحقه
وتودعه، فلوّح لها أبو محمد قائلاً:
-
ادعي لي بالتوفيق يا أم محمد..
استقل
الشهيد سيارته مع عدد من زملائه
المجاهدين، وأثناء مرورهم في شارع
بالقرب من مصنع السمنة بغزة، هاجمت
طائرات الأباتشي السيارة وكانت من نوع
سوبارو تندر بيضاء اللون، سقط الصاروخ
الأول على مقدمة السيارة، وأحدث ضربة
قوية ولكنه لم ينفجر، وعلى أثرها فُتحت
أبواب السيارة الخلفية، وعلى الفور
قفز المجاهدون من السيارة، وابتعدوا
عنها، أما الشهيد خضر فلم يتمكّن من
الخروج بسبب الضربة القوية التي
أحدثها الصاروخ وأدّى إلى إغلاق الباب
بقوة، وحاول بعض المواطنين الذين
تواجدوا في المكان، الاقتراب من
السيارة لمساعدة الحصري على الخروج،
ولكنه أشار لهم بيده أن يبتعدوا عن
السيارة، قبل سقوط الصاروخ الثاني،
ونطق "أبو محمد" بالشهادتين أربع
مرات، وكبّر بصوتٍ عالٍ، ولحظتها سقط
الصاروخ الثاني على السيارة وأحدث
انفجاراً هائلاً، واندلعت النيران،
وتوالى سقوط الصواريخ، وبعد توقف
القصف تقدّم عددٌ من المواطنين نحو
السيارة، وحاولوا إطفاء النيران
وإخراج جثة الشهيد التي كانت متفحّمة
ومحترقة، ومن ثم نقلها إلى مستشفى
الشفاء بغزة.
وخرجت
غزة بشبابها وشيبها تودّع شهيدها
البطل المغوار "خضر الحصري" إلى
جنات الخلد، وإلى النعيم الأبدي..
|