مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

الجهاد

ناطحة سحاب

صلاة الفجر

اللحظة الخاطفة

عبد الله بن رواحة

جحا العربي

موسيقا

أبو محجن الثقفي

القطة الأمورة

هؤلاء كتبوا لك

العاصرة

فتيان مؤمنون

حكايات العم عز الدين

الفيل المغرور

عزيزتي فتاة المستقبل

الشهيد خضر الحصري

نساء خالدات

وصية شهيد

الطلاق

أنا مدينة

المشمش

جدتي

بالونات

نرسم ونلون

مهارات

حكايات قبل النوم

كيف فقد عز الدين عينيه؟!

دخلت إسراء مع جدّتها غرفة الزيارة المكتظة بالزوار… وجدت عمّها بانتظارها …. كان كشجرةٍ تنتظر من يتفيّؤ ظلالها المديدة… فتغدق بثمارها على ضيوفها الكرام… شعرتْ إسراء بظلال حنان عمّها الرخيّة… تنفَّست بعمق وقالت:

- عمي قبل أن أسمع قصتك وتسمع قصتي كما اتفقنا في الزيارة السابقة… عندي سؤال… على طول الطريق وأنا أفكّر في هذه الآية …

 

قال عمها:

- لنبدأ بها فإن خير ما نستهل به هذه  الزيارة هوكلام الله …

- نعم… بسم الله الرحمن الرحيم "والذين جاهدوا فينا لندينهم سُبلنا وإن الله لمع المحسنين"… قال لنا الأستاذ إن الجهاد في هذه الآية هومجاهدة النفس، لا أدري ماذا يقصد بمجاهدة النفس… وأين ذهب بجهاد الأعداء والمحتلين؟!

ابتسم عز الدين وقال:

- يا سلام يا إسراء ما أعظم هذه الآية... إنها شاملة لكلّ أشكال الجهاد، مجاهدة النفس أي تهذيبها والسير بها على صراط الله المستقيم وإن نجحنا في ها الأمر فإننا ننجح في مجاهدة الأعداء… رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "المؤمن القوي خير وأحب  إلى الله من المؤمن الضعيف".. فالمطلوب من المؤمن حتى يقوم بالجهاد خير قيام أن يكون قوياً في إيمانه وفي جسمه وفي علمه وفي خلقه وفي كلّ شيء…

قالت إسراء وفرحة العلم قد أضاءت وجهها:

- ولا يصبح المؤمن قوياً إلا بالمجاهدة… ولا ينتصر على الأعداء إلا إذا كان قوياً …

- نعم بالمجاهدة ننتصر على النفس والشيطان والأعداء..

هتفت إسراء:

- الله أكبر ولله الحمد… والآن أسمح لي عمّي كي أسلِّم على المجاهدين وحتى تأخذ جدّتي حصتها من ابنها عزّ الدين …  

دارت إسراء على الأسرى تسلِّم بأصابعها الصغيرتين… كانت محبوبة لدى الجميع… يسلّمون عليها ويصرّون على أن تأخذ ما أخرجوه لها من هدايا… كانوا ينادونها "المجاهدة الصغيرة"… إسراء القدس…

عادت إلى عمّها… وقالت مازحة مع جدتها:

- قرع الجرس… انتهت حصتكِ والآن حصة الجهاد والثورة…

قال عمهّا:

- أريد أن أسألك ثلاثة أسئلة حتى أرى ذكاءكِ !!

- إسأل... إسراء جاهزة تجيبك فوراً…

- كيف ندخّل فيلاً إلى ثلاجة كبيرة بثلاث خطوات؟

فكّرت بسرعة وقالت:

- لا يوجد ثلاجة تتسع لفيل…

- يوجد ثلاجات ضخمة… إسمعي: الخطوة الأولى: نفتح باب الثلاجة… الخطوة الثانية: ندخل الفيل… الخطوة الثالثة: نغلق باب الثلاجة..

- إنها مسألة سهلة…   قالت إسراء...

- خذي السؤال الثاني: إذا أردنا أن ندخل زرافة ولكن هذه المرة بأربع خطوات؟!

قالت إسراء …

- نفتح باب الثلاجة… ندخل الزرافة… نغلق الباب …

- أين الخطوة الرابعة؟ أنا أقول لكِ… في البداية نفتح الثلاجة ثم نخرج الفيل ثم ندخل الزرافة ثم نغلق الباب… أنسيت أن فيها الفيل …

ضحكت إسراء.. قال عمها:

- السؤال الثالث: ذهبت كلّ الحيوانات لحضور مباراة ما عدا الزرافة …. لماذا؟

قالت إسراء:

- الزرافة رقبتها طويلة تنظر إلى المباراة من بعيد دون أن تذهب …

- لا، لم تذهب لأننا أدخلناها في الثلاجة… أنسيت؟!! …

ضحكت إسراء… وضعت سبابتها على رأسها وقالت:

- لقد غلبتني يا عمّي… ولكن أريد أن أسألك سؤالا علميّاً… كلّ الحيوانات عندما تتحرّك وتلعب يخرج منها العرق وتشعر بالحرارة ما عدا الزَّرافة لماذا؟!  

سأل عمها:

- من ناحية علمية؟!…

أجابت:

- نعم…

صمت ولم يدرِ ما يقول…

قالت إسراء:

- أنسيت يا عمي؟!!.. "لأنها في الثلاجة"!!

ضحك عمّها وقال:

- لقد أفحمتيني… واحدة بثلاثة… والآن قولي لي قصتك في المدرسة …

- آه… جمعوا الطلاب والطالبات الأذكياء من مدارس القدس لاستقبال مدير "دائرة المعارف الإسرائيلية"… كنت من بينهم… أعطانا الأفندي درساً خطيراً… تكلّم كثيراً عن السلام بين العرب واليهود وأن علينا أن نعيش معاً بأمنٍ وأمان …

لاح الغضب في وجه عز الدين… وقال:

- أبقيت صامتة يا إسراء …

قالت:

- أتسكت ابنة أخيك وتلميذتك الذكية على هذا الباطل؟!… رفعت يدي وقلت بأعلى صوتي… أتطلب السلام بين الذئب والحمل… أخذنا القصة… الذئب يريد أن يأكل الحمل الضعيف المسكين لأنه شرب من جدول ماء… قال: الذئب للحمل… لقد عكّرت الماء، قال الحمل: اشرب من فوق فهناك الماء صافي… قال الذئب: لا، أريد أكلك لقد عكّرت الماء… أي سلام حضرة الأستاذ مع ذئب الاحتلال الذي أخذ منا كلّ شيء… قدسنا يدنّسها… أرضنا يصادرها… بيوتنا يهدِّمها… شبابنا يسجنهم …. مجاهدون يطاردهم ويقتلهم… سلب الماء والأرض والوطن… أي سلام وعمّي عز الدين منذ عشرين سنة وهوفي السجن… صفق لي الطلاب بحرارة، وهتفوا (فليسقط الاحتلال، فليسقط الاحتلال …. لا سلام مع الأعداء، لا سلام مع الأعداء)… انتهى اللقاء بهذه الشعارات… انسحب المدير وكأنه يساق إلى حبل المشنقة..  

هتف عمها:

- فليسقط الاحتلال… فليسقط الاحتلال …

قالت:

- والآن قصتك… أسرع يا عمّي الوقت يوشك على الانتهاء …

- أريد أن أحدثك عن العملية العسكرية الأخيرة والتي أذهبت عينيّ… فتحت إسراء عينيها… اقشعرَّ جلدها وأخذت تسمع …

- حملتُ المتفجرات بعد أن جهّزتها بدقّة… وصلت إلى المكان المطلوب… موقف لجنود الاحتلال… كان المكان فارغاً… ما زالت عتمة الليل تسيطر على الوضع… وضعت العبوة تحت المقعد… وكأنَّ الأسلاك الكهربائية قد لامست بعضها البعض فانفجرت العبوة… طرتُ في الهواء مع صوت هائل خلخل أركاني… لم أدرِ ماذا حصل في حينها.. أفقت من إغمائي… تحسّست بيدي السرير الذي أرقد فيه… تساءلت: أين أنا؟؟ هل أنا في الجنَّة؟! في القبر؟! في عالم الأحياء أم في عالم الأموات؟! أحسَست بالألم في رأسي وعيني …. في بطني وساقي وكلّ أجزاء جسمي… إذن أنا حيّ لأن عالم الغيب لا يوجد به ألم للشهداء…

رفعت يدي باتجاه وجهي… تحسّست عصبة عريضة تغطي عينيّ… يا إلهي ماذا جرى لحبيبتيّ… سمعت شخصاً يتكّلم العبرية قال لي بلغةٍ ضعيفة...

- أنت مصاب في بطنك وساقك وعينيك …

قلت:

- حسبنا الله ونعم الوكيل …

قال:

- ستُقطع ساقك …

صاح الشرطي بانتهاء الزيارة… قالت إسراء والدموع تبلِّل عينيها …

- أكمل يا عمّي… عيناك؟! كيف فقدتهما …

- قالوا لي إن عيناً خرجت من مكانها أما الأخرى فهناك أمل لعلاجها ولكن بشرط… بدأت المساومة على عيني يا إسراء… ولهذه المساومة قصة تحتاج إلى المزيد من الوقت… أرى أن نتركها للمرة القادمة…

قالت الجدة وهي تبكي:

- إنهم اليهود يا بنتي، لا يرحمون… قلوبهم قاسية كالصّخر..

انتهت الزيارة على آلام تلك الذكريات التي لا  تنسى… مازالت آثارها تعذّب عز الدين… فقدت عيناه بعدها النور وغرق في بحر من الظلام… أصبحت الحياة والأشياء عنده ذات لون واحدٍ لا يتغيّر… اللون الأسود الحالك… قضت إسراء مع جدتها رحلة العودة وهي تحدّثها عن تلك الأيام… وكيف وقع خبر فقدان عز الدين لبصره كالصاعقة عليها وعلى أبيه وأخوته وأخواته… بكوا حتى ابيضت عيونهم من الحزن… لقد كانت أياماً عصيبة احتاجت إلى التحلّي بأعلى درجات الصبر… والحمد لله صبروا وصبّرهم الله…

للأعلى


2004 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  

                  

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات

                تقويم اللسان