|
-
أرجوك يا سيدتي.. حرام أن تدور رحى
الحرب، وأبو محجن مقيّد بالحديد..
أطلقيني يا سلمى، وأنا أعاهدك، إن بقيت
حيّاً، أن أعود إلى سجني، وتضعي الحديد
في يديّ ورجْلَيّ.
ومازال
يلحّ على سلمى، وينشدُ الأشعارَ
الحماسيَّةَ، حتى رقّت له، فأطلقت
سراحه، وأعطته فرسَ سعد واسمها (البلقاء).
ونزل
أبو محجن إلى المعركة، يهدُّ الفرس
هدّاً بسيفه، كما فعل في غزوة أحد وهو
يدافع عن الرسول القائد صلى الله عليه
وسلّم.
وتعجّب
المسلمون من هذا القائد الملثَّم الذي
لا يعرفونه، ونظر إليه سعد بن أبي وقاص
من فوق حصنه –حيث كان يدير المعركة من
هناك بسبب مرضٍ ألم به قبل المعركة
وقال في نفسه:
-
لولا أن أبا محجن في الحبس،
والبلقاء في الحصن لقلتُ هذا
الفارس هو أبو محجن وهذه الفرس البلقاء.
وبقي
أبو محجن يقاتل حتى انتصف الليل،
وتحاجز الطرفان المتقاتلان، فعاد إلى
سجنه، ووضع القيود الحديديّة في يديه
ورجليه.
وعندما
حكت سلمى لزوجها سعدٍ حكايتها مع أبي
محجن، رقَّ له، وفكّ قيوده، وأطلق سراحه، ليفتك بجموع
الفرس فتكاً شديداً..
أما
أبو محجن فقد عاهد الله ثم سعداً على
ألا يعود لذلك الذنب الذي حال بينه
وبين الجهاد في سبيل الله أبداً.
يا
لهُ من بطل..
|