|

مع بداية القرن التاسع عشر كُنَّا
نعيشُ في فلسطين حياةً آمنةً سعيدة،
نزرعُ أرضنا، ونأكل من خيراتها،
ويُحبُّ بعضنا بعضاً، وكان يسكنُ معنا
عددُ قليلٌ من اليهود نسبتهم 3% من سكان
فلسطين.

في سنة 1897م أسَّسَ عُلماء اليهود (الحركة
الصهيونية)، وكان هدفُها أن تجمع
اليهود المشتتين من كلِّ أنحاء
العالم، وتُسكنهم في فلسطين، أرضنا
وأرض أجدادنا، وظلت الحركة تعمل
لتحقيق هذا الهدف.

في سنة 1917م احتلت الجيوش
البريطانيةُ فلسطينَ وساعدت (الحركةَ
الصهيونيةَ) في تحقيق هدفها، ساعدتْها
في إحضارِ أعدادٍ كبيرةٍ من اليهود إلى
فلسطين، فصارت نسبتهم 10% من سكان
فلسطين.

في سنة 1947م بدأ اليهود المسلحون
يأخذون أرضنا بالقوةِ، ولم تَعُد
الجيوش البريطانيةُ تُسيطرُ عليهم،
فتدخلت (هيئة الأمم المتحدة) وأعطت
اليهود 54% من أرضنا، وبقي لنا منها 46%
فقط.

في سنة 1948م احتل اليهود قسماً جديداً
من أراضينا، ولم يتركوا لنا سوى
الضفَّةِ الغربيةِ لنهر الأردن، وقطاع
غزة، ولم يكتفوا بذلك بل أرادوا
إخافتنا وتشريدنا، فقاموا بعدةِ مذابح
ضدنا في: دير ياسين وكفر قاسم وغيرهما.

في سنة 1967م قصفت طائراتُ اليهود
مطارات سوريا ومصر والأردن، وقصفت
المدن والقُرى التي نسكنها في فلسطين،
وهَدَّدنا الطيارون – بواسطة مكبرات
الصوت– بالقتل والتدمير إن لم نغادر
أرضنا، واحتل اليهود بقيةَ فلسطين مع
سيناء والجولان.

قد تسألون: "وماذا فعلتم حينها؟"
، فأقول لكم: إننا لم نكن نملك السلاح
حتى نُدافعَ عن أنفسنا، فاستشهد منَّا
قسمٌ، وهاجر قسمٌ آخر ليعيش في مخيماتٍ
خارج أرضه، على أمل أن يعود إليها.

في سنة 1968م، قام يهودي أسترالي بحرقِ
المسجد الأقصى، ومَنَعَ اليهود سيارات
الإطفاء من الوصول إليه لإطفاء
الحريق، فهو مسجدٌ مباركٌ، يُذَكِّرُ
المسلمين في العالم بقضيةِ فلسطين،
ويدفعهم للعمل على تحريرها.

في سنة 1982م، قام اليهود باحتلال جنوب
لبنان، وحاولوا القَضاء على
الفلسطينيين في مخيماتهم هناك،
فاستشهد عددٌ كبيرٌ منَّا؛ استشهد
رجال وشيوخٌ ونساءٌ وأطفالٌ أبرياء.

في سنة 1987م، تزايد ظُلمُ اليهود لنا،
فأردنا أن يسمع العالم صوتنا، وأن يعرف
العقلاءُ قصتنا، فأعلنَّا ثورةً
فريدةً من نوعها، ثوّارها من الرجال
والشيوخِ والنساءِ والأطفال،
وسلاحُها الإيمانُ والحجرُ، واسمها
الانتفاضة.

عجز اليهودُ عن وقف الانتفاضة،
واعتقلوا ثوارها، قتلوا الأبرياء،
هدموا البيوت، أحرقوا المساجد، أبعدوا
مئات المُثقفين والمفكرين، حاولوا أن
يكتموا أنفاسنا ويخرسوا أصواتنا حتى
لا تسمعوها فتعرفوا الحقيقة.

فشلت محاولات اليهود، فأرادوا
خداعنا وتضليل العالم، بمعاهداتِ
سلامٍ كاذبة، تثبت لهم حقاً في كل شيء،
وتحرمنا – نحنُ أهل الحق – من كلِّ
شيء، وبقيت انتفاضتنا شُعلةَ نورٍ
تُزيلُ ظلم اليهود إلى أن تتحقق أمنيتي.

أُمنيتي هي أن أعيش حُراً على كامل
أرضي الفلسطينّية، أشعر – مثلكم –
بالأمانِ والاستقرار، أتعلم كما
تتعلمون، ألعب كما تلعبون، أحلم
بمستقبلي كما تحلمون، بعيداً عن عيون
هذا الجندي، وحقدِهِ وبندقيته، فمتى
تتحقق أُمنيتي؟
|