مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

احذر الأخطار

بناء السد العالي

صاحب اليد المعلقة

الدراجة الهوائيّة

حكايات العم عز الدين

وصية شهيد

نساء خالدات

الموسوعة الصحية

الفيل الكبير

الشهيد حمدي كلخ

في ظلال المسجد

الأسـرة

رفعت المرصفي

من الأقوى

عزيزتي فتاة المستقبل

يا ابنتي هيّا إليا

مدينة بور سعيد

جدتي

مهارات

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

المساومة على عينيّ عز الدين

كانت إسراء متلهفّة لسماع تكملة قصة عمّها… لم تغادر صورته ذهنها من الزيارة السابقة إلى هذه الزيارة… شاب تنزف دماؤه من

 

كلّ جانب… عيناه في خطر… معصوبتان ولا يعرف مصيرهما… اليهود المجرمون يساومونه عليهما… مقابل ماذا يا إسراء؟

لا يوجد عندهم مثقال ذرةٍ من مشاعر الإنسان… قلوبهم قلوب ذئاب. نظرت إلى نظارته السوداء… لم تسأله في يومٍ من الأيام من الأيام نزع هذه النظارة… قالت:

- عمّي، أريد أن أرى وجهك بدون هذه النظارة  السوداء …

ببساطة نزعها وقال لها:

- هذا هووجهي يا إسراء …

رأت وجهاً بدون عيون… ابتسامة مشرقة تبدّد الظلام… أغمضت عينيها قليلاً… قالت في نفسها… إنه يسبح في عالم أسود مخيف… سألت:

- قلت لي إنهم ساوموك على عينيك… كيف كان ذلك؟!

استعد للإجابة وهويعيد لبس النظارة:

- نعم، بعد أن عدت إلى وعيي مباشرة كان رجال المخابرات فوق رأسي، قالوا كما قلت لك… رجلك سوف تُقطع… عين طارت في  الانفجار والأخرى هناك أمل في علاجها ولكن بشرط، يجب أن تعترف …. قلت لهم والألم يتناوشني من كلّ مكان في جسمي:

- كنت ذاهباً للعمل… وقفت عند موقف الباص ولم أدرِ ماذا حصل معي …

قالوا:

- إنك تكذب… ستصبح أعمى… ستخسر عينيك…

"استعنت بالله… سألت الله الشهادة… الموت أفضل من الاعتراف…

قالت إسراء:

- لماذا لا تعترف على شيءٍ بسيط حتى لا تخسر عينك …

- إن الاعتراف مثل المسبحة إذا فلتت خرزة فرطت كلّ المسبحة… ثم إنه الجهاد هنا من خلال الصبر والثبات إمّا أن ينتصروا عليَّ أوأن أنتصر عليهم… إنه التحدّي… صمّمت تحقيق النصر مهما كانت التضحيات ومهما كانت الآلام… صبر ساعة بعزة وكرامة خيرٌ من ذل الدهر… إنهم يريدون مني كلّ شيء… أأعترف عن المجاهدين؟! الله أكبر مستحيل !!

- ولكن العين غالية يا عمّي… إنها نور الحياة …

- إنَّ أعز ما يملك الإنسان يا إسراء الأمانة التي يحملها… أعزّ من العين ومن الجسم كلّه ومن الدنيا وما فيها… الأمانة وعهد الله… في سبيلها نضحيِّ بكلّ شيء… يكفينا أننا نكسب رضوان الله والدار الآخرة… ونحافظ على عزِّتنا وكرامتنا.. دعوة الحق تحتاج إلى التضحيات الكبيرة يا إسراء… كنت أتذكّر بلال بن رباح "رضي الله عنه" كيف كانوا يعذبونه في الصحراء… يضعون صخرة كبيرة على صدره ويلهبون جسده بالسياط… كان يواجههم بكلمةٍ عظيمة، أَحدٌ أَحدٌ… بهذه التضحية من الصحابة الكرام كان النصر لهذا الدين العظيم …

- وهكذا الشهيد يضحّي بروحه في سبيل الله… قالت إسراء...

- أنا أردت ذلك… أردت أن أضحّي بروحي فضحيت بعينيّ، وبقيت صابراً محتسباً والحمد لله… لقد شنّوا عليَّ حرباً نفسيّه.. أتدرين ما هذه الحرب النفسية؟! إنهم يحاولون فيها إضعاف نفسيّتي وقدرتي على التحمّل والمواجهة وبالتالي الانتصار عليَّ والاعتراف عن كلّ شيء… عن كلّ العمليات التي قمت بها وعن كلّ المجاهدين الذين أعرفهم… منعوا عنِّي الأدوية المسكِّنة للآلام… سخروا منِّي… كانوا ينادونني بالأعمى، الأعرج، العطيل، ثم يوهمونني بأنهم قادرون على إعادتي كما كنت شاباً قوياً وسيماً… قالوا: العين التي ما زالت موجودة مكانها نعالجها، الساق نجبّرها، الحروق التي في الوجه نعمل لها عمليات تجميل… ستعود كما كنت ولكن اعترف أولاً… كنت أستذكر مواقف الصحابة البطولية… وكنت أسبح في عالمٍ آخر بعيداً عن هذا الكلام الفارغ… كنت أشعر أنني مع الله وأن الله معي، أشمّ رائحة الجنة، وأرى أهلها يتزاورون فيها… بقيت مصمّماً على موقفي… أقول لهم: لا أعلم شيئاً، كنت في طريقي إلى العمل… أخيراً يئسوا مني وأدخلوني السجن…

- في أي سنة حصل معك هذا يا عمّي …

- في سنة 1978.

- ومنذ ذلك الحين وأنت في السجن… أي قبل ميلادي بعشر سنوات…

- لقد خرجت من السجن في سنة 85. في عملية تبادل الأسرى التي جرت حينها… ثم عدت إليه ثانية …

- لماذا أعادوك إليه؟!! …

- الجهاد لا يتوقّف يا إسراء… ماضٍ إلى يوم القيامة كما أخبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، إسمعي هذا الحديث لحبيبنا محمد (صلى الله عليه وسلم): "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق، يقاتلون في سبيل الله إلى أن تقوم الساعة، قيل يا رسول الله أين هم؟ قال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس"..

- وأنت إن شاء الله منهم يا عمّي… أسألك يا عمّي عن الذي عملته قبل وقوعك في الأسر المرة الثانية فيما بعد، ولكن أريد مساعدتك قبل أن ينتهي وقت الزيارة…

- أنا مستعد…

- تلميذتك إسراء عضوة في لجنة مجلة الحائط الثقافية في المدرسة، هذه المجلة يا عمّي تقرؤها البنات ثم يختارون المواضيع الممتازة فيها إلى مجلة طلابية تشارك فيها كلّ المدارس وتنشر على شبكة البريد الإلكتروني "الإنترنت" لذلك فإنّي قرّرت الكتابة عن عملية جهادية مميَّزة تنال إعجاب الجميع بل تسحر عقولهم… فكرت في الكتابة عن عملية بائع الكعك التي كنت أنت بطلها ما رأيك؟!

ابتسم عمّها ابتسامة عريضة وقال:

- إني فخور بك يا إسراء والله إنك قد كبرت… ولكن أقول لك صدقاً إنّ أعمالي الجهادية لا تُذكر بالنسبة لغيرها… أسمعت مثلاً بعملية عبد الهادي غنيم الذي "دهور" الباص في وادٍ سحيق… هذا حصل في سنة 88… كان اليهود يكسِّرون عظام أطفال الانتفاضة… يقتلون، يعتقلون، يحاصرون الناس، ويضيقِّون عليهم معيشتهم… قرّر عبد الهادي الانتقام… لم يكن يملك سلاحاً… توجّه إلى باص القدس "تل أبيب"… ركب من المحطة المركزية في القدس… جلس خلف السائق… وفي نزول سحيق حيث كان الباص مسرعاً انقضّ عبد الهادي على عجلة القيادة وأدار الباص باتجاه الوادي… انقلب الباص عدة قلبات قبل أن يستقر في أسفل الوادي… قتل وجرح كلّ من فيه …

قالت إسراء:

- فعلاً إنها عملية جهادية عظيمة سأكتب عنها… إنها شبيهة بقصة أبومحمد أيام الاستعمار البريطاني… تذكرها يا عمّي عندما أرغمه الجنود الإنجليز بأن ينقلهم في باصه وعند منعطفات اللبّن على طريق نابلس هوى بالباص في الوادي السحيق… أخذناه في الصف الخامس …

- هناك عملية يا إسراء من أفضل العمليات الجهادية… أسمعت بعملية "بيت ليد" الشهيرة …

نادى الشرطي اللعين بصوته المنكر: "انتهت الزيارة، انتهت الزيارة"..

قالت إسراء بسرعة:

- احكي لي عنها يا عمّي سأكتب عنها…

- حتى يكون الموضوع من إبداعك يجب أن تعتمدي على نفسك… سأقول لك تاريخها فقط… إذهبي إلى أرشيف الجريدة في المكتبة… تجدين خبرها… ثم تكتبين موضوعكِ… أنا متأكد أنه سوف يكون رائعاً وعظيماً… التاريخ هو22/11/1995.

- لا تنسي أن تبعثي لي نسخة …

قالت وهي تضحك:

- سأبعثها لك في رسالة مستعجلة إن شاء الله… مع السلامة يا أعظم عمّ في الدّنيا.

أخذت بيد جدّتها وخرجت..

للأعلى


2004 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  

                  

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات

                تقويم اللسان