|
فأرسل يدعوه لزيارة مصر
وإجراء الكشف الدقيق على نهر النيل
ودراسته دراسة
علمية ميدانية ويُروى أن الخليفة
الحاكم بأمر الله خرج من القاهرة
لاستقباله في الطريق
احتفاءً به وتكريماً
له لمنزلته
العلمية الكبيرة.
وبقي
ابن الهيثم في
القاهرة عدة أيام ضيفاً
كريماً على الخليفة حتى حان موعد العمل فاختار من بين
علماء مصر وبنائيها ومهندسيها مجموعة
طيبة وخرج متتبعاً نهر النيل من
القاهرة حتى جنوب أسوان، وكانت رحلة
علمية خالصة دوّن خلالها ملاحظاته
وعاين مواقع جريان النهر ودرس حوضه
دراسة ميدانية متأنية وأقام عدة أيام
في أسوان. فهل فكّر
وقتها يا ترى بإقامة سد لخزن
المياه هناك؟ إذا لم يكن كذلك فما معنى
قوله:
(لو كنت
بمصر لعملت بنيلها عملاً يحفظ ماءه
ويحصل به النفع في كل حالة من
حالاته من زيادة ونقص؟).

وحين
عاد إلى القاهرة رفع تقريره إلى
الخليفة، ولا أحد يعرف بالضبط
ما الذي كتبه في هذا التقرير، ولم
يحفظ لنا التاريخ الحوار الذي دار بينه
وبين الحاكم بأمر الله، كل الذي وردنا
أنه كان خجلاً، يائساً، وأنه أخبر
الخليفة بأن الفكرة التي يروم تحقيقها
صعبة التنفيذ.
ترى
كيف فكّر الحسن بن الهيثم قبل أكثر من
ألف عام بأهمية السد العالي، وعدم
إمكانية إقامته في ذلك الزمان؟ لا بد
أنه عرف بعقله النير وعلمه الغزير في
الهندسة أن ذلك المشروع الجبار بحاجة
إلى جهود جبارة وإمكانات
لم تكن مصر في ذلك العهد قادرة على
توفيرها لإنجاز مثل هذا المشروع.
حقائق
عن السد العالي:

عشر
سنوات من العمل المتواصل ... آلاف العمال
ومئات المهندسين والخبراء. معدّات
جبارة، وعدد لا يحصى من السيارات
والشاحنات والمكائن الثقيلة. مئات
الأطنان من المتفجرات وملايين
الدولارات. كل ذلك كان وراء الإنجاز
العربي الجبّار. السد العالي. فكيف لا
نعطي الحسن بن الهيثم العذر في احجامه
عن العمل والاعتذار للخليفة الحاكم
بأمر الله عن مواصلة المشروع؟!!.
وهذه
بعض الحقائق عن بناء السدّ ورد على
لسان المهندسين والخبراء أثناء العمل:
*
اجتمع أكبر خبراء السدود في أمريكا
وروسيا وانكلترا والمانيا وفرنسا مع
الخبراء العرب لدراسة مشروع السد
العالي ووضع تصميماته بعد إنجاز المسح
الشامل للمنطقة من قبل عشرين مهندساً
متخصصاً مزوّدين بأحدث المعدات
والآلات.
*
يتكون السد من حائطين متوازيين يقومان
عبر النيل يُملأ ما بينهما بالصخر
والرمل ليتم بذلك بناء جسم السد وفي كل
دقيقة تلقي شاحنة كبيرة (25طناً) من ركام
الصخور لإكمال أحد الحائطين حيث
سيحتاج كل منهما إلى (4700000) أربعة
ملايين وسبعمائة ألف طن لإكماله.
*
كان لا بدّ من تحويل مجرى النيل لنجاح
بناء السد العالي، وقد احتاج الخبراء
مئات الأطنان من المتفجّرات
والديناميت لإزاحة مائة ألف طن من
الصخور في المرحلة الأولى فقط من تحويل
مجرى النيل.
*
كانت كمية الركام الصخري والرمال
والخرسانة المطلوبة للسد تبلغ حوالي (43
مليون متر مكعب)
أي ما يعادل بناء سبعة عشر هرماً بحجم
هرم الجيزة الأكبر.
*
شارك في بناء السد ثلاثون ألف عامل،
يُقسّمون إلى ثلاث فرق كل فرقة تعمل
ثماني ساعات، وبهذا يكون العمل ليل
نهار ولمدة ثماني سنوات من (1960 إلى 1968م).
|