|
خلال
هذه المرحلة من حياته تم صقل شهيدنا
وبدأت رؤاه الفكرية بالتفتّح والنضج،
فخرج من سجنه ليكون جندياً فدائياً في
صفوف الحق والقوة والحرية، يعمل في كل
ميدان وساح بلا كلل ولا ملل.
كان
الشهيد حمدي الحضن الدافئ لإخوانه
المطاردين أمثال الشهيد القائد جميل
الذي استشهد خلال اشتباك مسلح بتاريخ
27/6/1993، وبقية إخوانه المجاهدين من
الجيل الأول لعمالقة كتائب القسام،
ففتح بيته وقلبه لهم وكان في خدمتهم
طالباً الأجر والثواب من الله تعالى،
إلى أن تم اعتقاله عام 1993على يد قوات
الاحتلال الصهيوني بعد اعتراف أحد
الإخوة على دوره في إيواء ومساعدة
المطاردين.
صمود
أسطوري في الزنازين
رغم
الاعتراف الصريح وتوفر كافة المعلومات
عند المخابرات الصهيونية بإيوائه
المجاهدين، إلا أن بطلنا أبى الاعتراف
وصمم حتى على عدم معرفته بالشخص الذي
اعترف عليه وتحمل آلاماً كبيرة، وتعرض
لتعذيب قاس.. كل هذا لم يثنه عن عزيمته،
حتى تم حكمه عشرة أشهر على حكم تامير.
وساهمت
فترة الاعتقال الجديدة في تطوير
البناء التربوي الخالص لشخصيته
المعطاءة الصامتة إلا عن قول الحق،
وبعد انقضاء محكوميته خرج ليكمل
المشوار، فلم تمنعه حياته الخاصة من
مواصلة العمل، فكان يزاوج بين عمله
الخاص وعمله الجهادي، وكانت انتفاضة
الأقصى فرصة لشهيدنا البطل ليواصل
عطاءه المستمر وهو يحلم بالشهادة.
سرية
وكتمان:
المميز
في شهيدنا حمدي أنه استطاع أن يحافظ
على قدر كبير من السرية في عمله
وجهاده، وعُرف عنه تفانيه وقوته
وجرأته في الوصول للخطوط الأولى للعدو
عن طريق الاشتباكات والهجمات. فكان
مثال الأخ الملتزم يعمل بصمت ويحافظ
على السرية، ويخفي خلف وجهه الهادئ
بركاناً من الغضب على المحتل، وقوة من
الحماس للعمل من أجل الإسلام، حتى أصيب
في إحدى المواجهات مع قوات الاحتلال في
قدميه، وبقي طريح الفراش فترة طويلة
كان خلالها يردد: ليتني نلت الشهادة.
ورغم
علم شهيدنا بالوضع الأمني المتوتر إلا
أنه كان ممن يصرون على ضرورة عدم
الركون والخوف، إنما مواصلة العمل
بالحذر المطلوب، كي لا يعتقد الصهاينة
أن جرائمهم يمكن أن توقف المقاومة.
في
مساء الخميس الموافق 28/8/2003 خرج شهيدنا
البطل في مهمة جهادية سرية، ورغم
اتخاذه الاحتياطات الأمنية، وركوبه
عربة يجرها حمار، إلا أن عيون الغدر
والخيانة كانت تترصده، لتستهدفه
بصاروخ موجّه بتقنية عالية أصابه في
رأسه مباشرة ليمضي إلى ربه شهيداً.
تقبّل
الله شهيدنا البطل وأسكنه فسيح جناته ،
وحشرنا وإياهم في الفردوس الأعلى..

جنازة
الشهيد البطل حمدي كلخ
|