|
شديد، بل خرج للجهاد واستشهد في غزوة
أحد".
"اليوم
سأقص عليكم قصةً بطلُها مُعاذُ بن عمرو
بن الجموح، الذي يحق لنا أن نقول عنه
أنه بطل من الأبطال العظام الذين خرجوا
للجهاد في سبيل الله والدفاع عن دين
الله وعن رسول الله"
ردّ
التلاميذ في صوت واحد:
-صلى
الله عليه وسلم.
قال
الأستاذ:
"بطلنا
هو معاذ بن عمرو بن الجموح بن كعب،
الأنصاري، الخزرجي، السلمي، المدني،
البدري، قاتل أبي جهل"
"شهد
معاذ غزوة بدر وأبلى فيها بلاء حسناً،
وفعل في هذه الغزوة ما لم يفعله أحد"
توقف الأستاذ قليلاً، وقال:
"كان
معاذ بن عمرو بن الجموح واقفاً مع
زميله معاذ بن عفراء، وكانا يبحثان عن
أبي جهل، فقد كانا لا يعرفانه، وسألا
أحد المجاهدين المسلمين:
يا
عم أتعرف أبا جهل؟
قال:
نعم وماذا تريدان؟
قالا:
علمنا أنه يسبّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم ".
نظر
التلاميذ إلى بعضهم بترقب شديد، عاد
الأستاذ وقال:
"نظر
الرجل إلى أبي جهل وقال:
-ألا
تريان؟ هذا هو الرجل.
وانطلق
البطلان وضرباه بسيفيهما"
قال
"مصطفى" لأستاذه:
-ولكن
من هو صاحب اليد المعلقة؟
نظر
إليه أستاذه، ابتسم في هدوء، ثم قال:
"صاحب
اليد المعلقة هو معاذ بن عمرو بن
الجموح، لقد قدم بطولة لا نجد مثلها في
تاريخ البشرية جمعاء"
"يومها
قال معاذ: جعلت أبا جهل يوم بدر من
شأني، فلما تمكنت منه بفضل الله، حملت
عليه، فضربته فقطعت قدمه بنصف ساقه،
وضربني ابنه عكرمة بن أبي جهل على
عاتقي، فطرح يدي وبقيت معلقة بجلدة
جنبي، ولما عطلتني عن القتال، قاتلت
باقي اليوم وإني لأسحبها خلفي، فلما
آذتني".
توقف
الأستاذ عن الحديث، قال التلاميذ
لأستاذهم بسرعة:
-ماذا
حدث بعد ذلك؟
ردّ
الأستاذ قائلاً:
"بطلنا
معاذ بن عمرو بن الجموح عندما آذته
يده، وضع قدمه عليها ثم ضغط بقوة حتى
قطعت"
صاح
التلاميذ:
-هذه
والله الشجاعة والبطولة.
قال
أحد التلاميذ:
-ولكن
يا أستاذي، كيف فعل عكرمة بن أبي جهل
ذلك، ألم يكن مسلماً؟
قال
الأستاذ:
"كان
عكرمة بن أبي جهل وقتها مشركاً ولم
يسلم، وكان يدافع عن أبيه، وعندما فتح
رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة
المكرمة، فرّ عكرمة هارباً من مكة إلى
اليمن، وبعد فترة جاءت أم حكيم، زوجة
عكرمة، واستأمنت له من رسول الله صلى
الله عليه وسلم فآمنه، وبعدها أسلم
عكرمة وحسن إسلامه ودافع عن الإسلام
دفاعاً مجيداً، واستشهد في النهاية في
سبيل الله".
|