|
أقع
عند النهاية الشمالية لمرتفعات نابلس
المطلة على سهل مرج ابن عامر أخصب
أراضي فلسطين، وأنا خط لالتقاء ثلاث
بيئات هي: الجبلية والسهلية والغورية،
وبهذا أصبحت مركزاً لتجمع طرق
المواصلات القادمة من نابلس والعفولة
وبيسان، وأُعد نقطة مواصلات هامة تربط
الطرق المتجهة من حيفا والناصرة
شمالاً إلى نابلس والقدس جنوباً.
أنا
مدينة قديمة أنشأني أجدادكم العرب
الكنعانيون في القرن السادس الميلادي
كقرية تحمل اسم عين جيم. وفي القرن
السابع الميلادي نجح العرب المسلمون
في طرد البيزنطيين من أرضي، واستوطنتي
بعض القبائل العربية، وعُرفت باسم
حينين الذي حرّف فيما بعد إلى جنين،
بسبب كثرة الجنائن التي تحيط بي.
تعرضتُ
لحملة غزو فرنسية بقيادة نابليون
بونابرت الذي عسكر قائده كليبر في سهل
مرج ابن عامر، فهاجمه جنود الدولة
العثمانية بمساعدة أهالي نابلس وجنين،
وكادوا يقضون عليهم، مما دفع بنابليون
إلى إرسال نجدة لكليبر، ولما انتصر
الفرنسيون أمر نابليون بحرقي ونهبي
انتقاماً من أهلي لمساعدتهم
العثمانيين عام 1799م.
دخلت
كباقي أخواتي المدن الفلسطينية تحت
الحكم المصري بعد خروج العثمانيين،
وعيّن حسين عبد الهادي حاكماً عليّ،
ولكن حكم المصريين لم يدم طويلاً لأنهم
اضطروا للخروج من بلاد الشام عام 1840م،
فعدتُ - أنا جنين- قائمقاميه في متصرفية
نابلس التابعة لولاية بيروت التي
أُنشئت بدلاً من ولاية صيدا.
في
القرن العشرين ارتبطتُ بالسكك
الحديدية الموصولة بمدينة العفولة
وبيسان ونابلس، وفي الحرب العالمية
الأولى أقام الجيش الألماني مطاراً
عسكرياً في الجهة الغربية.

وفي
عهد الانتداب البريطاني أصبحتُ مركزاً
لقضاء جنين، ولي سجل حافل بالمقاومة
والجهاد ضد الاستعمار البريطاني
والصهيوني، وأعلنتُ أول قوة مسلحة ضد
الاستعمار البريطاني عام 1935م بقيادة
الشيخ المجاهد عز الدين القسام،
واشترك أبنائي في إضراب عام 1936م،
وتعرضت إبان فترة الانتداب البريطاني،
إلى كثير من أعمال الانتقام والتنكيل
والتخريب وهدم البيوت على أيدي القوات
البريطانية، نتيجة لبعض الحوادث مثل:
قتل حاكمي أنذاك وهو "موفيت" في
عام 1938م.
وفي
14 من أيار (مايو) 1948م تركني الإنجليز
مما دفع اليهود إلى محاولة للسيطرة
عليّ ولكنها فشلت أمام صمود أبنائي
المقاتلين الفلسطينيين بمساعدة
الجنود العراقيين بقيادة المجاهد
البطل اللواء محمود شيت خطاب، رحمه
الله تعالى، وبعد توقيع الهدنة عام 1949م
هاجم أبنائي الفلسطينيون والعراقيون
مواقع اليهود واستطاعوا استرداد عدد
من قراي مثل: فقوعة وعرانة والمقيبلة
وصندله وجلمة وغيرها.
وطُرد
اليهود، وبقيتُ مركزاً لقضاء يتبع
لنابلس.
وفي
عام 1964م أصبحتُ مركزاً للواء جنين ضمن
محافظة نابلس.
وفي
عام 1967 وقعتُ تحت الاحتلال الإسرائيلي
مثل باقي أخواتي مدن الضفة الغربية.
وكنت
أضم قبل نكبة 1948 حوالي (70) قرية كبيرة
وصغيرة، والآن وبعد احتلالي من قبل
اليهود اقتصرت على 19 قرية، وأربع
بلديات هي: (يعبد، وسيلة الظهر،
وعرابة، وقباطية).

وفي
عام 2002 تعرضت لعدوان صهيوني غاشم كباقي
أخواتي مدن وقرى الضفة الغربية على
أيدي الإرهابي شارون، ولكن أبنائي
سطروا صفحات مضيئة في جهادهم ضد القوات
الغازية وأوقعوا بها خسائر فادحة في
ملحمة بطولية كان العالم شاهداً
عليها، ورغم أعمال التنكيل التي قام
بها هذا المجرم ومنها هدم المخيم
بالكامل وتجريفه إلا أن أبنائي
مازالوا مستمرين في جهادهم ضد قوات
الاحتلال الصهيوني.
يشتغل
أبنائي بزراعة المحاصيل الزراعية
والأشجار المثمرة، والخضراوات
والحمضيات.
كما
شهدتُ ومنذ زمن بعيد حركة تعليمية
عالية، وكان نظام الكتاتيب سائداً منذ
بداية القرن التاسع عشر.
وشهدت
مساجدي حلقات تدريسية ومناظرات علمية
من قبل أشهر العلماء المسلمين، وغلب
على هذه الحركة العلمية الطابع الديني
.
من
معالمي التاريخية:
المسجد
الكبير، أقامته السيدة فاطمة خاتون،
ابنة محمد بك السلطان الملك الأشرف
قانصوه الغوري.
والجامع
الصغير.
وخربة
عرابة التي تحتوي على قرية مهدمة،
وصهاريج منقورة في الصخر، وقبور أثرية.
ومثلي
كباقي المدن الفلسطينية صادرت سلطات
الاحتلال مساحات شاسعة من أراضيّ
وقراي، وأقامت عليها المستعمرات، التي
يبلغ عددها الآن حوالي سبع عشرة
مستعمرة.
والآن
يا أحبائي أرجوكم أن تكثروا من الصلاة
والدعاء لي ولجميع أخواتي المدن
والقرى والبلدات والبيارات
الفلسطينية العريقة، أن يخلصنا الله
من ظلم وجبروت الأوغاد الصهاينة
المعتدين، ويجعل شرورهم في نحورهم إنه
على ما يشاء قدير.
|