مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

أحلام أب

رحلة ابن عساكر

حمامات بغداد

سيدة نساء العالمين

محمد بشير عقل

أعودُ إليكِ يا أمّي

حكايات العم عز الدين

معاويةُ بنُ أبي سُفْيان

عزيزتي فتاة المستقبل

الملفوف

بلادُنا

جدتي

أمريكاواليهود والسود

أغنية الأرقام

أنا مدينة جنين

الموسيقار عمار

وصية شهيد

مهارات

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

بيت ليد على "البريد الإلكتروني"

وصلت رسالة من إسراء إلى العمّ عز الدين… أوفت بوعدها كتبت الموضوع الجهادي نسختين، نسخة إلى المجلة ونسـخة إلى العـمّ

 

الغالي …

بسم الله الرحمن الرحيم

عمّي حبيبي عزّ الدّين:

أجمل وأعظم تحية طيبة مباركة… السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… أسأل الله أن تكون بخير وبصحةٍ جيّدة أنت وجميع الأسرى المجاهدين...  

أخبرك يا عمّي بأني عملت بنصيحتك مائة بالمائة… ذهبت إلى أرشيف المكتبة… اطَّلعت على الجرائد المطلوبة وأعانني الله على جمع المعلومات اللازمة وكتابة الموضوع… لقد نال إعجاب الجميع… اختاروه من بين كلّ المواضيع وأرسلوه إلى مجلة النشاط الطلابي العامة كي ينشر في البريد الإلكتروني "الإنترنت" وهذا من فضل الله عليَّ ثمَّ فضلك يا أحسن عمّ في الدنيا…

عمي العزيز:

لقد شعرت رغم هذا النجاح الذي حقّقه الموضوع بأني لم أُعطِ الشهداء حقّهم من التَّقدير الذي يليق بهم… كيف نستطيع تقديرهم حق التقدير وقد تحقّقوا بأعلى الدرجات؟‍‍‍‍‍!

شهداء عند ربهم يرزقون… أنني أشعر بالتقصير والخجل من نفسي أمام هؤلاء الرجال العظام… والآن أتركك معهم من خلال موضوعي المتواضع …. آمل أن تزوّدني بإرشاداتك التي تعوّدت أن أستنير بها ….

*   *   *

"جنود الرحمن في بيت ليد"

كانت الأرض تشتعل تحت أقدام الغزاة… لم تنفع كلّ سياسات القهر والعذاب التي مارسها الاحتلال على الشَّعب الفلسطيني… قامت الانتفاضة كي تعبّر عن غضب الشعب الفلسطيني ورفضه للاحتلال... أراد الشعب الفلسطيني الحرية والخلاص من الاحتلال… أراد الخروج من الظلمات إلى النور… ولكن جيش الاحتلال شدّد من قبضته السَّوداء، أصدر وزير الحرب "رابين" أوامره اللعينة… تكسير العظام… إطلاق الرصاص على صدور المتظاهرين، الاعتقالات الواسعة… العقوبات الجماعية مثل منع التجوّل… ومنع العمّال من العمل وحصار المناطق… أدّت هذه السِّياسة الإجرامية إلى انفجار الوضع واشتعال نار المقاومة… وكان لا بدّ من ردٍّ موجع على الاحتلال وعلى وزير الحرب كي يعلم أن سياسته قد باءت بالفشل… وبأن الشعب الفلسطيني شعب حرّ يرفض الذل والاستسلام…

فكّر رجال المقاومة بأبلغ ردّ… إمكانيات المقاومة بسيطة أمام إمكانيات جيش الاحتلال الهائلة… ولكنّ الله ينصر من يشاء… إننا نستطيع إيلامهم كما أنهم يؤلموننا… ولكن كيف؟‍‍

تقدّم لهذه المهمة العظيمة الشابان صلاح شاكر وأنور سكّر… صلاح يحمل على عاتقه معاناة طويلة حيث تجرَّع حياة التشرّد في المخيم الذي نشأ فيه… مخيم رفح للاجئين… طردهم اليهود من بلادهم الخضراء سنة 48… كان يعمل ممرِّضاً… يقدّم الأدوية المناسبة للمرضى فصرف الدواء المناسب للاحتلال… وكذلك أنور الشاب النجار الذي ذاق أسى اليهود… رأى الاحتلال مسامير تدقّ أرض فلسطين الطيبة فأخذ يفكّر بالحلّ وهوخلع هذه المسامير… ولكن كيف؟‍

فكّرا طويلاً حتى نوَّر الله قلوبهما… وجدا أنّ هناك مادة تفجيريِّة تجعل هذه المسامير تتطاير وتحترق في نيران هذه المادة… انطلقا في أرض فلسطين يبحثان عن الموقع المناسب… كانا يبحثان عن هدفٍ موجع… هدف في صميم جيش القمع… توفّرت بين أيديهم أهدافٌ سهلة من المدنيين… فيهم شيوخ ونساء وأطفال… ورغم أنهم يقتلون الشعب الفلسطيني نساءً وأطفالاً… سقط من رصاصهم الكثير ولكن مجاهدينا أرادا أن يضربا آلة القتل نفسها… الجيش الذي لا يُقهر كما يصفه المغرورون… أرادا قهره وتمريغ أنفه بالتراب… وأخيراً توفّر الهدف… نقطة تجمّع لمسامير الاحتلال... محطة مركزية يلتقي عندها جنود الباطل…

في صباح يوم الأحد الموافق 22/1/95 لبسا ملابس الجيش… حملا حقائب الموت… كانت ملغومة بمتفجرات شديدة الانفجار وجاهزة للتفجير… وصلا إلى المحطة… أرض سهلة… محطة وباصات… مطعم… الباصات تخرج وتدخل تنزّل وتحمّل من هذه المسامير البشرية… بالقرب من سجن كفار يونا… حيث مئات الأسرى يقبعون فيه …. حقول البرتقال تشكو إلى الله من الذين اغتصبوها من أصحابها وتشتاق إلى الذين زرعوها وتحنُّ إلى أرواحهم الطيبة…

كانت الشمس في بداية إشراقها تطلق أشعتها بحنان يرافق المجاهدين… توكّلوا على الله فألهمهما الله الطمأنينة والجرأة… رحل من قلوبهم الخوف وحبّ الدنيا… كانت نفوساً لا تريد سوى الله والفوز بالشهادة… تقدّم صلاح واندسَّ في صفوف الجنود… المسامير البشرية المجرمة… تأخّر أنور حيث كان المخطّط أن يبدأ صلاح، أن يفجِّر في الوسط وعندما يهرب ما تبقّى منهم يتلقّاهم أنور بانفجار ثانٍ يحصد ما فلت من الأوَّل… وهذا ما حصل بالفعل… ومع صيحته الله أكبر ارتفعت أشلاء الجنود ومن تحت اللهب والانفجار الهائل الذي زلزل المكان…

تحت وقع الصَّدمة هرب الناجون باتجاه بوابّة المحطة كأنهم حُمرٌ مستنفرة فرَّت من قسورة… تلقّتهم الله أكبر ثانية من أنور مع انفجارٍ قتل وجرح ما تبقّى، لم يذهل أنور الانفجار الأول، بقيَ ثابتاً معتصماً بالله حسب الخطة المرسومة… صعدت روح الشهيدين… شهيدين بروحٍ واحدة التحمت مع الله أكبر… صعدوا إلى جنة السماء… جنة الحق والعدل… وخلّفا وراءهما في وحل الباطل ونار السعير ستة وتسعين جندياً في إصابات خطيرة "فطس" منها ثلاثة وعشرون.

لقد أصابت هذه العملية الروح المعنوية لجيش الظلم والطغيان… وضعته أمام حقيقته أنه باطل ولا بدّ للباطل من زوال… لا بدّ للحق من أن ينتصر مهما طال الزمان… "قل جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً".

قرأت إحدى التحليلات السياسية في الجريدة… كانوا يقولون إن الفقر في قطاع غزة هو الذي يدفع إلى مقاومة الاحتلال والعمليات الاستشهادية، جاءت عملية بيت ليد كي تُثبت أن الذي يدفع المجاهدين إلى أن يضحّوا بأرواحهم هو الإيمان... لأن الإيمان يرفض الظلم ولا يرضى لأتباعه إلا أن يعيشوا أحراراً كما ولدتهم أمهاتهم… إنَّ الذي أثبت لهم هذا الدرس هو أنَّ هذين البطلين لم يكونا فقراء وإنما يعيشانِ في ظروف معيشيِّة جيِّدة… أن ميزتهم الأساسية أنهم جنود للرحمن…

هذا الموضوع يا عمّي… مرة أخرى... أرجو توجيهاتك لأني سوف أستمر في الكتابة عن المجاهدين وعشَّاق الشهادة… هؤلاء الرجال الذين يضيئون الطريق ويفتحون لنا وللأجيال من بعدنا طريق الحق والحرية …

بنت أخيك المحبة لك:

إسراء

للأعلى


2004 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات

                تقويم اللسان