|
ها
أنا اليوم يا والدي العزيز أرتقي
شهيداً إلى العلياء إن شاء الله تعالى
في هذه العملية الاستشهادية و كم كنت
تحرص على حياتي و أمني و استقراري و ها
أنا اليوم يصطفيني الله شهيداً من بين
الجميع فهنيئاً لك يا والدي بأن الله
سبحانه و تعالى قد اصطفى ابنك شهيداً
عنده .. و الله يا والدي إن كثيراً من الناس
يتمنّى الشهادة و يتمنى الجنة و يقدّم
ماله و نفسه من أجل الله و لكن الله عز و
جل يختار من يشاء فما أجمله من اختيار و
يتخذ منكم شهداء
فلا تحزن يا والدي و لا تيأس و الله
سبحانه و تعالى قد اصطفى ابنك و ولدك من
بين الجميع فأنا قد بعت نفسي لله عز و
جل و لرسوله و ما أجملها من بيعة و ثمن
هذه البيعة الجنة يا والدي الجنة التي
وعد الله بها المؤمنين وعد بها
المجاهدين و المخلصين ، فها أنا قد بعت
و الله اشترى إن
الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و
أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل
الله فيقتُلون و يقتَلون وعداً عليه
حقاً في التوراة و الإنجيل و القرآن و
من أوفى بعهده من الله فاستبشروا
ببيعكم الذي بايعتم به و ذلك هو الفوز
العظيم
...
فيا
والدي العزيز … أوصيك بتقوى الله عز و
جل و أوصيك أن تربّي و تعلم إخوتي على
القرآن و الذكر و الصلاة و محبة الله عز
و جل و التقرّب إليه بالنوافل لأنك
راعٍ يا والدي و صدق رسول الله صلى الله
عليه و سلم عندما قال : "كلّكم
راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته" ..
و
كذلك أن يلتزموا المساجد لأن المساجد
محضن الرجال و هي تربي و تخرّج الأبطال
و توعيهم ، و أوصيك يا والدي بأن لا
تنساني من الدعاء و أن تسامحني إذا
قصّرت في يومٍ من الأيام في حقّك .. و في
النهاية يا والدي أوصيك بأن لا يصنَع
لي طعام و أن لا يبنى لي قبر و أن هذه
الأموال التي توفرها أن تنفقها
لإخواني المجاهدين .
إلى
والدتي الحبيبة .. الغالية :
يا
والدتي و يا قرة عيني و الله إن العين
لتدمع و إن القلب ليحزن على فراقك و لكن
يا والدتي ما بالك و ما تقولين في قوله
تعالى إن
الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و
أموالهم بأن لهم الجنة
... انظري يا والدتي الجنة التي عرضها
السماوات و الأرض أعدّت للذين يبيعون
أنفسهم فها أنا اليوم قد بعت نفسي
رخيصة لله فلا تحزني و لا تبكي عليّ بل
زغردي عند سماع نبأ استشهادي لأني ذهبت
إلى حياة أفضل بكثير و أجمل من الحياة
الدنيا .. فاصبري يا والدتي و احتسبي
أمرك لله عز و جل و كوني قدوة النساء و
كوني مثلاً يضرب بين النساء في الصبر و
العطاء .. فيا والدتي اقتدي بالخنساء و
بوالدة الشهيد أم نضال فرحات و غيرها و
أوصيك يا والدتي الحبيبة أن لا تنسيني
من الدعاء في الصلاة و أن تسامحيني إذا
أخطأت في حقّك و لو بشيء بسيط .
إخواني
… أخواتي :
أوصيكم
بوالدي و والدتي خيراً و أن ترضوهما
لأن رضا الله من رضا الوالدين و كذلك
أوصيكم كثيراً بأن تلتزموا الصلوات في
المساجد و أ لا تنسوني من دعائكم و أن
تسامحوني كذلك ... أوصيكم أن تتقرّبوا
إلى الله بالنوافل حتى يحبّكم الله
تعالى "و ما زال عبدي
يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه" ،
و كذلك أوصيكم بجلسات القرآن في المسجد
.
و
غداً نلقى الأحبة … محمداً و صحبه
ابنكم
العبد الفقير إلى الله :
عمار
محمود أبو وردة
|