مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

القرآن الكريم

الدقائق الثلاث

أنا فلسطين

الهدهد

لمنْ ندفـعُ الزَّكاةَ ؟

فتيان أبطال

الشهيد خالد الطل

باقة ورد

عزيزتي فتاة المستقبل

حكايات العم عز الدين

البقدونس

جدتي

نساء خالدات

القط الحكيم

شيماء.. والقمر

وصية شهيد

القرد الذكي

مهارات

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

كتابة : إياد أبو عاصي

جلس الأصدقاء الثلاثة يتجاذبون أطراف الحديث وينتقلون من موضوع لآخر دون أن يتعبوا أو يشعروا بالملل ، حتى قال فادي : " عندي فكرة ! " ثمّ سأل أحمد وغسّان : " ما هي يا فادي؟!"

 

اعتدل فادي في جلسته ثم قال: " ما رأيكم لو أغمضنا عيوننا مدة ثلاث دقائق ، وتركنا لخيالنا العنان ، ثم نصف ما رأيناه ؟! "

هتف الأصدقاء : " يا لها من فكرة رائعة !! هيا بنا نبدأ . "

أغمض الأصدقاء عيونهم واستلقوا على ظهورهم وكأنهم نيام . وراحوا يحلمون ويحلمون .

وبعد مرور الدقائق الثلاث ، فتحوا عيونهم ، وكان أحمد وغسّان مبتسمين ، لكن فادي كان يبدو على وجهه بعض العبوس ، ثم قال فادي : " من يبدأ؟ "

فقال غسّان متلهفّاً :" دعوني أبدأ يا أصدقائي ! "

وأجابه الأصدقاء : " حسناً يا غسّان ، ولكن لا تطل ، فعندنا أيضاً ما نقوله . "

قال غسّان : " حلمت بأنني كبرت وصرت رجلاً قوياً ، وأنني أعمل طبيب أسنان ، وكنت أبتسم في وجوه الأطفال ، لذلك كانوا يحبونني ، ويأتون دائماً لكي يفحصوا أسنانهم كل ستة شهور ، وأنني أقدم لهم النصائح المفيدة ، وكنت أفحص أسنان أحد الأطفال اللطفاء حينما انتهت الدقائق الثلاث . "

قال فادي " هذا جميل ! " ثم التفت فادي نحو أحمد قائلاً : " وأنت يا أحمد ، بماذا حلمت ؟ "

فكّر أحمد ثم قال : " عندما أغمضت عينيّ ، رأيت نفسي في حديقة كبيرة مليئة بالعشب الأخضر ، ونوافير الماء الرائعة ، و الألعاب الكثيرة المسلّية ، وكان معي كل من أحب : أبي وأمي و أخي وأختي ، وكل أصدقائي وجيراني ، وقد قضينا وقتاً ممتعاً ونحن نلعب و نأكل طعام الغداء فوق العشب الأخضر ، ثم بدأنا مباراة شد الحبل ، ولكن ... "

قال فادي وغسّان : " ولكن ماذا ؟!!! " .

أكمل أحمد : " لكن الدقائق الثلاث انتهت يا شباب . "

ضحك الأصدقاء ثم قال فادي : " الحمد لله أنها انتهت ، لأنك كنت ستخسر المباراة على كل حال ."

وضحكوا جميعاً مرة أخرى .

قال غسّان : " ولكن بماذا حلمت أنت يا فادي ؟ هل تعتقد أننا سنسمح لك بألا تقول لنا بماذا حلمت ؟"

قال أحمد " هيّا يا فادي ، لا أستطيع الانتظار . "

فقال فادي : " حسناً ، أغمضت عينيّ ، فتحولت إلى طائر جميل ، وأخذت بالطيران والتحليق ، لقد كان جناحاي قويين ، وكان شيءٌ في داخلي يسيّرني نحو بلد لم أعرف في بادئ الأمر ما هو ، ثم فجأة وجدت نفسي أحلّق فوق فلسطين ... "

قال الأصدقاء بلهفة " وماذا رأيت يا فادي ؟ "

فأكمل فادي : " رأيت سهولاً وجبالاً ، رأيت حقولاً ومزارع ، بيوتا ًومدارس ، مساجد ومعاهد ، يا الله ، ما أجمل فلسطين !! "

قال الأطفال : " وماذا أيضاً يا فادي ؟ " ، لم يجب فادي ، " وماذا رأيت أيضا يا فادي ، هيا أكمل ! " ، لكن فادي لم يجب ، بل خرجت دمعة من عينيه العسليّتين ، ثم تسابقت الدموع بالنزول .

دهش الأصدقاء ، وأخذ أحمد وغسّان ينظران إلى بعضهما ، ثم إلى فادي ، حتى قال أحمد : " ما بك يا فادي ، هدّئ من روعك ! " وقال غسّان : " لا تكمل إن كنت لا تستطيع . "

لكن فادي قال – وكأنه في عالم آخر – : " ولكنني وصلت إلى مدينة صغيرة ، ورأيت ما لم يكن يخطر أبداً على بال ... رأيت البيوت مهدمة وكأنّ زلزالاً عنيفاً دمّرها ، فلم يبق إلا الخراب .

ورأيت أناساً نائمين على الأرض تحت الركام ، وعليهم ماء لونه أحمر ، لكنهم لم يكونوا يتحركون ، ورأيت عساكر وجنوداً ، يطلقون الرصاص على الناس ، فيسقطون على الأرض ، وأخذت أنادي عليهم لأعرف ما يجري ، ولكن لم يجبني أحد ، ورأيت طفلاً يحمل حقيبته وهو ذاهب إلى المدرسة فأردت أن أسأله ، وطرت نحوه ، ثم رأيت أباه ممسكاً يده ، وقبل أن أصل إليه لأسأله ، بدأ الجنود أنفسهم بإطلاق الرصاص ، فخاف الطفل واختبأ خلف والده ، وأخذ والده يلوح بيديه وينادي : " انتبهوا نحن هنا " ، لكن الجنود لم يستمعوا إليه ، بل مضوا بإطلاق الرصاص ، وأصابت رصاصة الطفل فسقط هو الآخر ، و سألته : " ما الذي يجري هنا ؟ " لكنه لم يجبني ، بل كان الماء الأحمر على ملابسه الجميلة ، وكان أبوه مستلقياً هو الآخر ، ولكنه كان يصرخ : " ولدي ، محمد ، أجبني يا محمد " لكن محمداً لم يجب ... "

قال أحمد بصوت حزين : " أكمل يا فادي ، أرجوك ، ماذا حصل أيضاً؟ "

قال فادي : " لا أعلم ، فقد انتهت الدقائق الثلاث ، و لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك ، لكنه لم يكن حلماً جميلاً ، لقد شعرت بالخوف الشديد . "

قال غسّان : " لا تحزن يا فادي ، لقد أخبرنا المعلّم عن فلسطين ، وأخبرنا أن الصهاينة اللّئام اغتصبوا فلسطين ، وشردّوا أهلها ، ولكن دعونا نجتهد في دروسنا ، ونكبر ونصبح أطباء ومهندسين وجنوداً ، لنقف في وجه العدو الغاشم "

قال أحمد : " لقد ذكرتنا يا غسان بإخوتنا في فلسطين وبما يعانونه تحت الاحتلال والحصار وبما هم في حاجة إليه الآن من الدّعاء والدّعم . "

قال فادي : " نعم ، وأنا سوف أتبرع بمصروف هذا اليوم علّه يخفف من آلامهم، وأنتما تعرفان أن قرشاً فوق قرش ربما يساعد أن يشتري طفل فلسطيني لعبة جميلة يلعب بها بدل لعبته التي كسرها قساة القلوب ، أو كتاباً بدل الكتاب الذي أحرقه الصهاينة ، أو حلوى بدل تلك التي سرقها المعتدون . "

فقال أحمد : " وأنا معك . "

قال غسّان : " وأنا أيضاً . "

للأعلى


2004 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات

                تقويم اللسان