مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

القرآن الكريم

الدقائق الثلاث

أنا فلسطين

الهدهد

لمنْ ندفـعُ الزَّكاةَ ؟

فتيان أبطال

الشهيد خالد الطل

باقة ورد

عزيزتي فتاة المستقبل

حكايات العم عز الدين

البقدونس

جدتي

نساء خالدات

القط الحكيم

شيماء.. والقمر

وصية شهيد

القرد الذكي

مهارات

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

إنه ابن العباس رضي الله عنه فهو ابن عم النبيّ الكريم صلى الله عليه وسلم ، ولد بطلنا العظيم قبل الهجرة بثلاث سنوات، في أيام عصيبة صعبة جداً على المسلمين، إذ كانوا محاصرين في شِعْب أبي طالب، فقد ضيّقت قريش الخناق على المسلمين، وعقدت فيما بينها حِلْفاً تعاهدت فيه ألا يبيعوا للمسلمين شيئاً، ولا يشتروا منهم، ولا يزوجوهم ولا يتزوجوا منهم.

في هذه الأثناء ولد عبد الله بن عباس، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في هذا الشِّعْب المحاصر، فصنعتْ هذه المحنة من عبد الله بطلاً عظيماً، جريئاً في قول الحق، صبوراً على المصائب، فعندما فقد بصره في آخر حياته، كان صبوراً غاية الصبر.

كان عبد الله في الشِّعْب لا يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنشأ تحت أنظار رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته الكريمة، مستفيداً من ذكائه وحافظته القوية، فحفظ القرآن صغيراً ،

 

وفقه أسراره ومعانيه، حتى لُقّب بحَبْرِ الأمة، أيْ عالم الأمة الإسلامية، ولقّبه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بفتى الكهول.

ومن هذه التوجيهات الكريمة، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له:

"يا غلام، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟

احفظ الله يحفظْك،

احفظ الله تجدْه تُجَاهك،

وإذا سألتَ فاسأل الله،

وإذا استعنتَ فاستعنْ بالله، إلخ ..".

في أحد الأيام صلى عبد الله خلف النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخذ النبي بيد عبد الله وجرّه حتى جعله إلى جانبه، فلما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، رجع عبد الله إلى الخلف قليلاً، فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته، سأل عبدَ الله عن سبب رجوعه إلى الخلف، فقال عبد الله بأدب جمٍّ:

-يا رسول الله، أو ينبغي لأحد أن يصلي بجانبك، وأنت رسول الله؟

ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً لنباهة هذا الطفل الذكي، ودعا له بقوله:

"اللهمَّ فقِّهْهُ في الدين، وعلِّمْه التأويل".

"اللهمَّ زِدْه عِلماً وفِقْهاً".

فاستجاب الله لدعاء رسوله الكريم. وصار الفتى عبد الله بن عباس من أفقه أهل الأرض وأعلمهم.

وفي السنة الخامسة للهجرة قرر ابن عباس الهجرة إلى المدينة المنورة، إلى حبيبه وصفيِّهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يومئذ في الثامنة من عمره، فاتفق مع أخيه الفضل بن عباس الذي كان في الثالثة عشرة من عمره على الهجرة معاً مع خادمهم أبي رافع. ولم يمنعهما صغر سنهما أو بُعْدُ الطريق ومشقَّتُه وخطورته، من المُضِيِّ قُدُماً إلى ما عَزَما عليه من الهجرة إلى الله ورسوله.

وعندما حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، كان عبد الله ملازماً للرسول صلى الله عليه وسلم في حلّه وترحاله، حتى أتقن مناسك الحج أعظم إتقان، بالرغم من صغر سنه.

وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان عمر بن الخطاب يُدْخِلُ عبد الله مع أشياخ بدر، فقال بعضهم:

-لمَ تُدخلُ هذا الفتى معنا ولنا أبناء في سنِّه؟

فأراد عمر أن يبين لهم مقدار ابن عباس وعلمه الغزير،فقال لهم عمر رضي الله عنه:

-ما تقولون في هذه السورة: إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً

فقال بعضهم:

-أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحمده ونستغفره.

وقال بعضهم:

-لا ندري.

فقال عمر:

-يا ابن عباس ما تقول أنت؟

فقال عبد الله:

-هو أَجَلُ (أي عُمُرُ) رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أعلمه اللهُ به.

ابتهج عمر بمقالة عبد الله، ونظر إلى الحاضرين قائلاً:

-هو ذاك. ما أعلم منها إلا ما تعلم.

وفي أحد الأيام كان عمر بن الخطاب جالساً مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ليلة القدر، فتكلموا كثيراً وعبد الله بن عباس صامت، فقال عمر:

-ما لك يا ابن عباس صامتاً لا تتكلم؟ تكلم ولا تمنعك الحداثة، (أي صغر السن).

فقال عبد الله:

-يا أمير المؤمنين إن الله تعالى وِتْرٌ يحبُّ الوِتْرَ، فجعل أيام الدنيا سبعاً، والسماواتِ سبعاً، والأرضينَ سبعاً، وطاف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سبعاً، ورمى الجِمَارَ بسبع، لذلك أرى ليلة القدر في السبع الأواخر من شهر رمضان، والله أعلم.

فتعجب عمر من ذكاء ابن عباس، وقال:

-ما وافقني فيه أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا هذا الغلام، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"التمسوها في العشر الأواخر".  

ولهذا السبب كان عمر يستشير ابن عباس دائماً في الأمور المهمة الصَّعْبة، رغم حداثة سنّه، فيقول له:

-غُصْ غوَّاص.

أيْ انزلْ وابحثْ في هذا الأمر الصعب، واستخرج الحلَّ المناسبَ، كما ينزل الغواص في البحر ويستخرج منه اللؤلؤ والمرجان.

وقد عُرف ابنُ عباسٍ بالكرم والسخاء فقد قال لأصحابه يوماً:

-لأَنْ أَعُولَ أهلَ بيتٍ من المسلمين شهراً أو جمعة أو ما شاء الله، أحبُّ إليَّ من حجّة بعد حجّة، ولَطَبَقٌ أُهْديهِ إلى أخٍ لي في الله عزّ وجلّ، أحبُّ إليَّ من دينارٍ أنفقُه في سبيل الله عزّ وجلّ.

للأعلى


2004 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات

                تقويم اللسان