مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

القرآن الكريم

الدقائق الثلاث

أنا فلسطين

الهدهد

لمنْ ندفـعُ الزَّكاةَ ؟

فتيان أبطال

الشهيد خالد الطل

باقة ورد

عزيزتي فتاة المستقبل

حكايات العم عز الدين

البقدونس

جدتي

نساء خالدات

القط الحكيم

شيماء.. والقمر

وصية شهيد

القرد الذكي

مهارات

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

 

طلبت الأم من سارة أن تساعدها في تنظيف المطبخ ، فارتفع صراخ سارة احتجاجا وهي تقول كعادتها :

( دائماً سارة ! سارة أحضري القهوة ، سارة ساعديني في إعداد الطعام ، سارة نظفي الحديقة ، سارة أخفضي صوتك ، دائما سارة ! في العمل سارة ، وفي اللعب أمجد ! من حقي أن أنام كأمجد ، من حقي أن أخرج مع أبي مثله . ) .

كظمت الأم غيظها ، ونادت سارة وهي تقول :

( اخفضي صوتك ، وتعالي إلى المطبخ . )

مما أثار غضب سارة ، فصارت تدفع الأشياء من حولها بقوة متعمّدة أن تصيب بها أخاها أمجد الذي قفـز عـن  الأريكة بفزع :

( أمي ! أنقذيني يا أمي ! إنها تلقي بالكتب على رأسي . ) .

اقتربت الأم منهما ، نظرت إلى سارة بغضب ، ثم أمرتها بالذهاب إلى المطبخ ، وفي طريقها استوقفها والدها وسألها عن سبب صراخها ، فارتمت على صدره وهي تقول مجهشة بالبكاء :

( أريد أن أعيش كأمجد يا أبي ، أريد أن أكون ولداًً ، أنا أكره العمل في المنزل ، أكره إعداد الطعام ، أكره مسح الغبار عن الأثاث ، أكره أن أكون بنتاً ، أريد أن أكون ولداً ! ولداً! )

 فقال لها والدها متأثراً :

( الأولاد يعملون مع آبائهم يا سارة ، والبنات يساعدن أمهاتهن ، هذه هي الحياة يا صغيرتي ! ولكل منا دوره فيها .) .

فقالت له وهي تمسح دموعها :

( الأولاد يقومون بالأعمال السهلة ، أما الأعمال الصعبة فللبنات ! ) .

 جلس والدها على الأريكة ، ثم أجلسها على رجليه وهو يطوقها بذراعيه ويقول لها مؤكداً :

( لو كنت تقومين بالأعمال التي يقوم بها أمجد لما قلت ذلك . ) 

لكنها نظرت إليه برجاء :

( أرجوك يا أبي ! خذني معك ، مرة واحدة ! واترك أمجد يساعد أمي بدلاً مني . )

نظر والدها إليها بإشفاق ، ثم قرر أن يأخذها لتكتشف الحقيقة بنفسها . وما إن أومأ برأسه موا فقا حتى قفزت من الفرح ! وكم شعرت بالارتياح وهي تخرج من البيت ممسكة بيد والدها.

كان والد سارة نجّاراً ، وهذا العمل يا صغيري بحاجة إلى كثير من القوة والصبر ، وكانت سارة سعيدة بوجودها معه في بادئ الأمر ، لكن الملل بدأ يتسلل إليها ، ولم تعد تناول أباها أدواته بالحماس الذي بدأت به ، أما نشارة الخشب فقد ملأت شعرها - لأنها تحشر أنفها في كل شيء - حتى صارت تضايقها !

أحس والدها بما يدور في نفسها ، فتعمّد أن يثقل عليها بالعمل ، ولولا خجلها من نفسها لصاحت متذمّرة كما تفعل في البيت .

وبينما تعمل سارة مع والدها حضر صديق والدها ومعه ابنته الصغيرة . بدا جميع من في المنجرة سعداء بتلك الطفلة ! فستانها الجميل ، شعرها الطويل ، كلماتها الرقيقة ! كلهم لاطفوها ، بينما لم يحاول أي منهم ملاطفة سارة .

نظرت سارة إلى يدها فوجدتها متّسخة ، تحسست شعرها فضايقها ملمسه ، نظرت إلى ملابسها بخجل ، ثم نظرت إلى والدها الذي قدّم للطفلة كرسياً لتجلس عليه حتى لا يتّسخ فستانها ..

وفي المساء عادت سارة متعبة ، وتكاد أن تنام واقفة ! بينما يجلس أمجد على الأريكة مرتاحاً وبيده كوب من العصير . نظرت إليه بحسرة ، ثم ذهبت لتستحم وهي تحلم بتناول الطعام بعد كل هذا التعب ! وما إن جلست على الكرسي حتى استغرقت في نوم عميق حتى الصباح .

وعندما دخلت أمها إلى المطبخ لتعدّ لهم طعام الفطور ، فوجئت بسارة وقد أعدته بنفسها، ودون أن تطلب منها ذلك ، ورغم كل شيء رفضت أمها أن تستبدلها بأمجد ، وأصرّ والدها على الاحتفاظ بها ، فبكت بحرقة وهي تتحسس شعرها ، وتقول لوالدها بندم :

( أعدك أن أساعد أمي ! وألا أتذمّر ثانية ، أريد أن أكون بنتاً يا أبي ، هكذا خلقني الله ، وهكذا أريد أن أكون ! ) .

ما رأيك يا صغيري أن نفكر معاً بقول الله تعالى :

.. وليس الذكر كالأنثى .. ( 36 آل عمران )

والآن .. أغمض عينيك يا صغيري .. ها هي النجوم تتلألأ من بعيد ، وعلى نافذتك يغفو القمر .. دع النوم يتسلل إليك ،ويسكن عينيك ، نم يا صغيري ، نم ؛ فعين الله لا تنام .

للأعلى


2004 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات

                تقويم اللسان