|
انتظرت
إسراء مع جدّتها المناداة على اسمها
للزيارة… نادوا على كلّ الأسماء ولم
ينادوا عليهما… سألت إسراء الشرطي
اللعين الذي يجلس خلف النافذة… أجابها
بأعصاب باردة …
-
عز الدين رُحِّل إلى سجن نفحة …
أثارت
كلمة رحِّل عاصفة هوجاء في قلب إسراء
الصغير… قالت في نفسها… حياتنا كلّها
ترحيل… ألا يكفي اليهود أنهم رحَّلونا
من بلادنا… شتّتونا في كلّ أنحاء
الدنيا… منذ عشرين عاماً ونحن نرحل
إلى السجن كلّ أسبوعين مرّة لزيارة
عمّي واليوم
رَّحلوه إلى نفحة… أين يقع هذا السجن؟!
تنهدت
الجدّة وقالت بمرارة:
-
مرة ثانية على نفحة… لقد كانت حبسته
الأولى هناك… نفحة أبعد من هنا بكثير
يا بنتي… تبعد عن القدس حوالي مائة
وسبعين كيلومتراً… إنه هناك… في عمق
الصحراء… في جنوب فلسطين على حدود
صحراء سيناء المصرية… يتعب الباص
وهويمشي قبل أن يصل إليه… أخذت إسراء
بيد جدّتها وعادتا إلى الحافلة بقلوب
حزينة… لم تتمكّنا من رؤية الحبيب عز
الدين… لم تتمكّن إسراء من سماع قصصه
العظيمة… عادت هذه
المرة بخفيّ حنين …
قالت
لها جدّتها:
-
لا تحزني يا إسراء تعبنا لا يضيع عند
الله… ما من شيء يصيب المؤمن في سبيل
الله إلا ويكتب عند الله عمل صالح…
ويأتيه من الأجر والحسنات أضعافاً
مضاعفة …
قالت
إسراء:
-
الحمد لله على السرّاء والضرّاء… أنا
حزين على عمّي… إنهم يعذّبونه في هذه
الترحيلات… إنهم ينتقمون منه… ألا
يكفيهم من عذابه عشرين عاماً في السجن…
ألا يكفيهم عيناه المفقودتان والظلام
الذي يغرق فيه… بدل أن يفرجوا عنه !!!
أين السلام الذي يتحدّثون عنه …
ردّت
الجدّة على غضب إسراء:
-
لا تنسي يا إسراء أنهم يهود… إنّ أهم
ما يميّز أعداءنا أنهم يهود… واليهود
وصفهم الله لنا في القرآن وصفاً دقيقاً…
كلّ أوصافهم في القرآن نجدها اليوم
فيهم بشكلٍ واضح… لقد رسم القرآن عنهم
صورة واضحة… فمثلاً قال عنهم القرآن
"فإذاٍ لا يؤتون الناس نقيراً"،
أنظري إليهم اليوم تجدينهم قد صادروا
كلّ حقوقنا… أخذوا منا كلّ شيء
ويبخلون علينا بالنقير… وهوأقلّ
القليل…
-
أتريدين منهم الإفراج عن عمّك وعن
الأسرى؟!
قالت
إسراء:
-
ولكنهم يريدون السلام كما يقولون …
-
إنهم يكذبون !! في السابق قتلوا رسل
السلام… أنبياء بعثهم الله من أجل
العدل والسلام وإخراج الناس من
الظلمات إلى النور فقتلوهم… ولقد
حاولوا في المدينة قتل رسول الله (صلى
الله عليه وسلم)...
قالت
إسراء:
-
واليوم يقتلون أتباع رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) أمثال
عمّي عزّ الدّين …
-
والآن قولي لي يا جدّتي كيف سيفرَج عن
عمّي وإخوانه الأسرى؟ خمس سنوات من
الاتفاقيات والمفاوضات لم تفلح فما
العمل؟!
قالت
الجدة بسرعة:
-
إنها طريقة التبادل التي حدثت سنة 85…
أسرى مقابل أسرى… يجب أن يكون عند
المجاهدين أسرى…
-
تقصدين أن يخطف المجاهدون من جنودهم…
-
نعم، إنها الطريقة الوحيدة التي يخرج
بها الأسرى مرفوعي الرأس معزَّزين
مكرّمين… هناك محاولات يقوم بها
المجاهدون… ستنجح بإذن الله وسيخرج
عمّك كما خرج أول مرة في سنة 85 …
رفعت
إسراء يديها إلى السماء وقالت:
-
يا رب… يا كريم …
وصلت
الحافلة إلى القدس… قالت لها جدتها
قبل الوصول إلى البيت:
-
والآن اقتربت الامتحانات يا إسراء…
إذا أحببت أن تسرِّي
عمك فاحصلي على الدرجة الأولى في
الصف وعلى أعلى العلامات…
قالت
إسراء وهي تبتسم لجدتها:
-
هذا طلب بسيط يا جدّتي… لن أرضى بأقلّ
من 99 إن شاء الله …
قالت
جدتها وهي تدخل البيت:
-
ولكِ مني ومن عمّك جولة جديدة من القصص
الرائعة… إن شاء الله… طريق نفحة طويل…
هناك مع هدوء الصحراء وسعة الأفق وزرقة
السماء الصافية يطول بنا الحديث…
استعدّى إلى جولة جديدة من القدس إلى
نفحة هذه المرّة… لقد انتهت جولاتنا
من القدس إلى عسقلان لندخل هذه الجولة
الجديدة …
أكملت
إسراء…
-
بإذن الله يا جدّتي الغالية …
|