مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

سل فؤادي

صاحب الأذن الواعية

التين

مسلمات خالدات

حكايات العم عز الدين

جدتي

أنا فلسطين(2)

فتيان مؤمنون

الإخلاص

الحكيم والأشرار

قومي إلى الصلاة

كلمات ومعاني

يتيم

الصـلاة

 طارق أبو الحصين

عزيزتي فتاة المستقبل

الجزار الذئب

مهارات

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

بقلم: معالي عبد الحميد حمودة

وقف الأستاذ أمام تلاميذه في الفصل وقال : 

ـ أحدثكم اليوم عن واحد من الصحابة الأجلاء، الذي أطلق عليه إخوانه لقب صاحب الأذن الواعية، هذا الصحابي الجليل الذي نشأ يتيماً، ومع ذلك غزا مع رسول صلى الله عليه وسلم غزوات عديدة، وكان أحد كتّاب الوحي، ووقف موقفاً بطولياً يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ضد رأس النفاق.

توقف الأستاذ عن الحديث، سمع طرقاً على الباب، دخل التلميذ "صالح" الفصل، نظر إليه زملاؤه بعتاب بسبب تأخره، جلس مكانـه

 

بين الصفوف.  

قال الأستاذ:

رأيتكم تنظرون إلى زميلكم صالح بعتاب لأنه تأخر، ولكنه كان قد حصل على إذن مني بتأخره قليلاً. هل تعرفون ما الذي أخّره؟ إنه كان يقوم بعمل خدمة لجارتهم السيدة الكبيرة المسنة. ومساعدة الجيران- خاصة كبار السن- واجب أمرنا به الإسلام.

استأذن "صالح" وسأل أستاذه بلهفة:

-هل سمع زملائي القصة موضوع اليوم؟

ابتسم الأستاذ وقال:

-لم نقص القصة بعد.

قال "صالح":

-الحمد لله، أريد أن أسمعها معهم كما تعودنا.

قال الأستاذ:

صاحب الأذن الواعية: هو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الخزرجي الأنصاري. نشأ يتيماً عند المجاهد البطل الشهيد عبد الله بن رواحة، الذي أحسن تربيته وتوجيهه، حتى صار زيد من كتّاب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان زيد يحب الجهاد في سبيل الله منذ أن كان صغيراً، وفي غزوة أحد كان دون الخامسة عشرة من عمره، وذهب للاشتراك في الغزوة، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم استصغره وردّه هو وأسامة بن زيد، وابن عمر، والبراء بن مالك، وزيد بن ثابت. وأراد النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت نفسه أن يقدر شجاعة زيد بن أرقم مبكراً، فجعله في جماعة مع الشباب في فرقة لحراسة المدينة.

بعد ذلك أصبح شاباً يافعاً، اشترك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته، وغزا زيد سبع عشرة غزوة.

قال الأستاذ:

أما ما حدث في غزوة بني المصطلق فعليكم أن تلتفتوا إلى ما سأقوله لكم.

في تلك الغزوة وقعت حادثة مؤسفة فقد ازدحم أجيران من أجراء المسلمين على الماء فتصارعا، فقال أحدهما مستثيراً: يا للأنصار، وقال الآخر: يا للمهاجرين.

كادت الفتنة تقع بين المسلمين، وهنا استغل الحادثة المنافق الملعون: عبد الله بن أبيّ بن سلول، فجلس وسط جمع من أصدقائه، وأخذ يطعن المسلمين، ويغري قومه بالامتناع عن معاونة المسلمين، وقال فيما قال:

-لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.

يعني بالأعزّ نفسَه أخزاه الله، ويعني بالأذل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ".

صاح التلاميذ في غضب شديد:

-كلا، ابن سلول هو الذليل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأعز.

قال الأستاذ:

هذا ما حدث من زيد بن أرقم، الذي ما إن سمع ذلك حتى انتفض غاضباً، وردّ عليه بشجاعة وقوة إيمان:

-أنت والله الذليل المنتقص في قومه، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن وقوة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبداً.

لم يخف زيد من المنافق الملعون، بل واجهه مواجهة عنيفة، إلا أن المنافق خاف أن تسوء العاقبة إذا عرف النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله، فقال لزيد مخادعاً:

-اسكت فإنما كنت أمزح.

ولكن زيداً لم يسكت ولم يمزح، بل سارع وأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدث، وهرول ابن سلول ينكر وينفي، بل إنه أقسم كذباً أنه ما قال هذا الكلام، وشهد معه بعض المنافقين أمثاله.

قال الأستاذ:

انظروا كيف كان زيد بن أرقم يحب النبي صلى الله عليه وسلم. عندما حدث ما حدث أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستوثق من النبأ، فقال لزيد:

-لعله أخطأ سمعك.

فعاد زيد إلى تأكيد الخبر، بل قال: والله لقد سمعت ما قال ابن سلول، ولو سمعت هذه المقالة عن أبي لنقلتها إليك يا رسول الله، وإني لأرجو أن ينزل الله تعالى عليك ما يصدق حديثي.

قال "مصطفى" بحماس شديد:

-الله أكبر، هذا رجل يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أبيه بل ومن أي شيء في الدنيا.

قال الأستاذ:

لم يكن مع زيد شهود يؤيدون ما سمعه وقاله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانتابه الحزن الشديد وجلس في البيت ينتظر الفرج. ولم يترك الله هذا الرجل العظيم في غمه وهمه وحزنه، بل أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم -بعد قليل- سورة "المنافقون" التي فضح فيها أهل النفاق، وكشف فيها خباياهم الدنيئة وهتك ستر ابن سلول ونفاقه ونذالته.

سأل التلاميذ:

-ولكن ما هي حكاية الأذن الواعية ؟

قال الأستاذ:

يومها أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأذن زيد وقال له :

"إن الله قد صدقك، وعت أذنك، وصدّق الله حديثك، وكذّب المنافقين".

ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم لصحابته مشيراً إلى زيد بن أرقم:

"هذا الذي أوفى الله بأذنه".

سأل "صالح" أستاذه :

ـ ما معنى "أوفى الله بأذنه" ؟

قال الأستاذ:

معناها أن الله سبحانه وتعالى أظهر صدق زيد بن أرقم في إخباره عما سمعته أذنه، ولذلك كان المسلمون يقولون عن زيد: إنه ذو الأذن الواعية.

كان زيد عالماً فقيهاً، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرات من الأحاديث، وقد روى عنه هذه الأحاديث أعلام كبار من سادة الأمة، وضاع بصره في أواخر أيامه، ومع ذلك لم ينقطع عن العمل والدعوة إلى الله، فأخذ يفتي الناس ويعلمهم أمور دينهم، وظل يدعو إلى الله تعالى، حتى توفي في مدينة الكوفة سنة ست وخمسين للهجرة.

للأعلى


2004 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات

                تقويم اللسان