|
سيرة حياته:
شهيدنا
الشيخ طارق أبو الحصين كان في التاسعة
والثلاثين من عمره حين استشهد، إنه
قائد فذ، حمل لواء الحماس والاستشهاد
في مدينة رفح، بخُلقه الحميد وحلمه
الحازم، راهب الليل وفارس النهار، لم
يصمد أمام قوله تعالى "إن الله اشترى
من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم
الجنة" حتى هبّ مدافعاً عن وطنه
وأرضه بأغلى ما يملك: دمه وروحه.
كان
الشهيد (أبو الحصين) من خطباء رفح
المفوّهين، يداوي الجرحى بكلماته
العذبة، ويُعين المنكوب، ويصبّر
المجاهد، ويدعو للمرابطين.. تعرفه
مساجد رفح وخانيونس داعية إلى الله،
يحثّ الناس على الصلاة والاستقامة،
والجهاد والمقاومة، تصدّر مهرجانات
حركة حماس ناطقاً باسمها، يهدر بسيف
كتائبها، يتوعّد أعداء الله
والإنسانية بأشد العقوبات.
عشق
الجهاد وأفنى عمره في الدعوة إلى الله،
رجل إصلاح مشهود له بالحب والاحترام..
تميّز شهيدنا بعلاقاته الواسعة مع
أهالي رفح المنكوبين، فأحبّوه،
وأطاعوه.
عمل
الشيخ طارق مدرساً في مدارس اللاجئين
في مدينة رفح، واعتقلته الصهاينة عدة
مرات بحجة مقاومته لهم، ووصفه كل من
رأوه بـ (دينامو الانتفاضة في رفح).
وعندما
قام اليهود الصهاينة باجتياح حي
السلام بمدينة رفح، في الساعة الثالثة
والنصف فجراً، هبّ الشهيد طارق يلبي
النداء، ووصل إلى المكان ورأى أبناء
بلدته بين شهيد وجريح، فأسرع لمساعدة
الجرحى، ونقلهم إلى المستشفى، وكان كل
من شاهده من الأطباء والممرضين بهمته
العالية، ونشاطه المعهودين، كأنه طائر
يطير في الهواء، وبعد أن أنهى واجبه
الإنساني والوطني، توجه إلى مسجد
السنّة في رفح، وصلّى ركعتين قيام
الليل لله تبارك وتعالى.
يوم
الشهادة
ومرة
ثانية توغّل جنود الاحتلال في المنطقة
نفسها، وعندما وصل الخبر إلى شهيدنا
طارق لم يتوانَ في تقديم أية مساعدة،
وانطلق يريد الدفاع عن رفح قلعة
الجنوب، وسنديانة الانتفاضة
والمقاومة.. وعندما وصل رأى جنود
الاحتلال يتمركزون فوق أسطح المنازل
العالية، وما هي إلا لحظات حتى انقلب
صمت المنطقة إلى نار، وتحولت المنطقة
إلى جحيم من الرصاص الكثيف والقذائف،
وأبدى شهيدنا البطل شجاعة نادرة، إلى
أن اخترقت صدره عشرات الرصاصات، سقط
على أثرها شهيداً إلى جانب أخيه البطل
الشهيد المجاهد حسام المغير.
وخرجت
المدينة عن بكرة أبيها تودّع شهيدها
البطل المغوار طارق أبو الحصين إلى
مثواه الأخير.. إلى جنات عدن عرضها
السماوات والأرض أعدّت للمتقين.
|