|
تلقى
خالد تعاليم دينه الإسلامي الحنيف في
مسجد الخلفاء الراشدين بالمخيم، ذلك
المسجد العريق بشبابه وأبنائه، فهو
قلعة الاستشهاديين، ومنه خرج أكثر من
عشرين استشهادياً. وكانت علاقاته مع
جميع من عرفوه قوية دون استثناء.
نشأته وحياته
درس
شهيدنا البطل المرحلة الابتدائية في
مدرسة ذكور جباليا الابتدائية، ثم
أكمل دراسته الإعدادية في مدرسة ذكور
جباليا الإعدادية التابعتين لوكالة
الغوث الدولية، وكان شبلاً ذكياً
ورائعاً، ثم درس الثانوية العامة في
مدرسة أسامة بن زيد الثانوية للبنين،
ولم يتمكن شهيدنا من إكمال مسيرته
التعليمية الجامعية بسبب تعرضه
للاعتقال من قبل الجيش الصهيوني في
حاجز إيرز عام 1997.
تميّز
شهيدنا خالد بمحافظته على صلاة
الجماعة وخاصة صلاة الفجر، وقراءة
القرآن الكريم حتى شروق الشمس، وكان
عضواً في الهيئة الإدارية للمسجد،
يقدم رأيه في معظم الأمور التي تواجه
الهيئة.
بدأ
شهيدنا رحلته الإسلامية وهو طالب في
الصف الثالث الإعدادي، أي منذ
الانتفاضة الأولى عام 1987، وفي هذه
الفترة، فترة الشباب الطموح الذي يريد
عمل أي شيء لدينه، تعرف خالد على
الشباب المسلم، وانخرط في صفوفهم،
وأصبح يشاركهم معظم نشاطاتهم
الانتفاضية ضد الاحتلال.
في سجون العدو
وقد
تعرض شهيدنا خالد للاعتقال وعن هذه
المحنة يقول
أخوه:
"تعرض
خالد للاعتقال عام 1997 على حاجز إيرز،
عندما كان ذاهباً ليحصل على تصريح دخول
للعمل داخل فلسطين المحتلة، إلا أن
قوات الاحتلال الصهيونية اعتقلته
ووجهت له العديد من التهم: مشاركته في
الانتفاضة الأولى، ومساعدة القائد
تيتو في نشاطاته العسكرية.
وبعد
الاعتقال تنقل شهيدنا بين سجون
الاحتلال، من سجن المجدل إلى سجن نفحة،
وعانى الأمرين في السجن، من شتم وتعذيب
واستفزاز هو ومن معه من المجاهدين.
وحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات،
وخرج منه بتاريخ 1/1/2001.
تزوج
وأنجب طفلاً أسماه "غسان" عمره لا
يقل عن عام وزوجته حامل.
وبعدها
عمل شهيدنا موظفاً في وزارة البريد
والاتصالات لفترة عامين تقريباً.
في صفوف القسام
بعد
خروجه من السجن صمم شهيدنا البطل على
مواصلة طريق الجهاد، فانضم عام 2002 إلى
صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام
ليصبح أكثر الشباب حرصاً على الشهادة
في سبيل الله، كانت بداية عمله الرباط
على نقاط التماس والخروج أثناء
الاجتياحات، وبسبب تميّزه وكتمانه
للسر، تم جعله أحد القادة في الجناح
العسكري للحركة.
عرس الشهادة
في
مساء الثلاثاء 26/8/2003 حلقت طائرات العدو
الصهيوني في سماء شمال قطاع غزة، وكانت
تستهدف القائد خالد مسعود فأطلقت عليه
ثلاثة صواريخ، وأدت الغارة الصهيونية
الحاقدة إلى إصابته بإصابات مباشرة،
مكث على أثرها في مستشفى دار الشفاء
عشرة أيام وهو في حالة موت سريري إلى أن
اصطفاه الله سبحانه وتعالى مع الشهداء
والصديقين يوم السبت 6/9/2003.
يقول
أحد المقربين من الشهيد:
"إن
الشهيد خالد كان يريد أن يكتب وصية قبل
استشهاده بأسبوع لكن قدر الله لم يشأ
ذلك".
زف إلى حور العين
وفي
يوم الاستشهاد وقت صلاة العصر تجمع
الآلاف من معسكر جباليا والعديد من
قادة حركة حماس، وأدوا صلاة العصر في
مسجد الخلفاء الراشدين في المخيم ومن
ثم صلاة الجنازة على الشهيد المغوار،
ومن ثم حُمل جثمان الشهيد على الأكتاف
وسارت الجنازة في شوارع المخيم، وهتف
المشيعون هتافات نددوا فيها بعملية
اغتيال الشهيد، وطالبوا بالرد على
الجريمة الصهيونية.

وما
إن وصلت المسيرة إلى شارع القرم بالقرب
من مسجد الصديق حتى حُمل الجثمان في
سيارة إلى مقبرة الشهداء وذلك لخطورة
المنطقة التي تواجد فيها عشرات
الآليات العسكرية القريبة من المكان،
ودفن جثمان الشهيد الطاهر هناك مع
العديد من إخوانه الشهداء.
رحم
الله شهيدنا وجميع الشهداء الأطهار
وأسكنهم الفردوس الأعلى مع النبيين
والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.
|