|

كان
جون سميناً، ولكن الفزاعة ظهرت نحيفة
جداً، وكان الرداء عليها فضفاضاً، غير
أن الزرازير لم تلحظ ذلك، وكانت القبعة
كبيرة جداً حتى إنها غطت وجه الفزاعة،
غير أن الزرازير لم تلحظ ذلك أيضاً!.
وحين
ثبتت الفزاعة في وسط المرجة بدت كأنها
رجل قد مدَّ ذراعيه، وظنتها الزرازير
البستانيّ جون، فطارت إلى إحدى
الأشجار وراحت تراقبه وتتحدث عنه!
*
*
*
ثم
راحت الريح تلعب مع الفزاعة فهزتها
وجعلت الرداء يرفرف، وأمالت القبعة
الكبيرة إلى هذا الجانب أو ذاك، حتى
بدت الفزاعة تلوح بذراعيها وتهز رأسها
بغضب شديد!
"يا
إلهي!"..
سقسق
زرزورٌ وقد شعر بالخوف، وأضاف:
"جون
في مزاج سيء اليوم... لنذهب إلى الحديقة
المجاورة ونتناول غداءنا".
"
إنه قبيحٌ حتى إنه أفسدَ عليّ شهيتي،
وسأكون مسرورة حين أقصيه من ناظري!"..
وهكذا
طار الجميع وهم يسقسقون ويثرثرون
واندفعوا عبر السور.. ورآهم جون
يذهبون، فضحك بخفوت، وقال:
-
"الوسيم هو الذي بسلكُ سلوك الوسيم!".
وكان
يعني بذلك الفزاعة التي لم تكن وسيمة
قطّ، وحين أومأ إليها بدتْ، والريح
تلعب بها، كأنها تومئ له هي الأخرى!!.
|