|
من
نهر دجلة ببغداد واحدة من تلك الشواهد.
غرف
وأواوين:
بنى
هذه المدرسة التاريخية الخليفة
العباسي المستنصر بالله، وقد استغرق
بناؤها ست سنوات (625-631) هجرية، وهي
مدرسة مستطيلة الشكل، تبلغ مساحتها
(4836) متراً مربعاً، يتوسطها سطح فسيح
تطل عليه الغرف والأواوين والأروقة،
ثم المسجد ومكتبة تحتوي على ثمانين ألف
كتاب، وتحيط بالصحن غرف عديدة، بعضها
صغيرة وعددها (78) غرفة، منها (39) في
الطابق الأول، ومثلها في الطابق
الثاني، وهي غرف معدّة للنوم
والمطالعة والاستراحة، وفيها (12) غرفة
كبيرة أعدت للتدريس، فضلاً عن احتواء
المدرسة على صيدلية ومستشفى وبستان،
ومخزن فيه ما يحتاجه الطلبة للطبخ
والغذاء.
نموذج
رائع:
لقد
أراد الخليفة العباسي المستنصر بالله -
الذي سميت المدرسة باسمه - أن تكون هذه
المدرسة نموذجاً رائعاً للتربية
والتعليم، فنقل إليها أنفس الكتب
الأدبية والدينية، واختار لها أفضل
المربين، وخصّص لهم الرواتب المجزية،
ووفر السكن للطلبة، وأوصى بالسهر على
راحتهم، وتأمين ما من شأنه إعدادهم
للمستقبل إعداداً جيداً، وقد كان
الطلبة يتلقون في المدرسة دروساً في
الفقه وتفسير القرآن، وعلوم اللغة،
فضلاً عن دروس الهندسة والجبر والطب
وعلوم الحيوان.
كانت
المدرسة المستنصرية ومازالت من الآثار
المهمة التي يؤمّها السيّاح، لأن
زيارتها تجعلك تقف أمام عظمة البناء،
وشموخ التشكيل الهندسي.. فهي كانت أعظم
جامعة علمية في العالم، ومازالت أثراً
شامخاً على ضفاف نهر دجلة، يحكي
للأجيال عظمة الأجداد، وروعة حضارتهم.
|