|
وهكذا
..
قالت
الضفدعة للحرباء بدهشة :
ـ
كم أنت بارعة في التخفّي أيتها الحرباء
! لقد ظننتك عوداً أخضر .
بتكبّر
أجابتها وهي تتحرك مبتعدة :
ـ
يمكنني أن أفعل أكثر من هذا .
ـ
حقاً ! أرجوك أيتها الحرباء علّميني فن
التخفّي .
ـ
لا .. لن أكشف أسرار لعبتنا ، ثم إنك
ضفدعة غبية ولن تتمكني من التعلّم !
بخيبة
أمل عادت الضفدعة إلى البحيرة ، بينما
تراقبها الحرباء وهي تقفز إلى الماء .
نادتها الحرباء وقد بدت عليها الغيرة :
ـ
أرى أنك تتقنين السباحة أيتها الضفدعة
ـ
أجل ! كلنا هنا نتقن السباحة .
مطّت
الحرباء شفتيها ، ثم قالت وهي تضع يدها
على رأسها لتحجب عنه أشعة الشمس
الحارقة :
يبدو
الماء بارداً !
عرفت
الضفدعة ما يدور في ذهن الحرباء فبدأت
ترقص في الماء بسعادة وهي تردد دون
توقف :
ـ
بارد ومنعش ! بارد ومنعش ! بارد و ..
فقاطعتها
الحرباء بضيق :
ـ
ما رأيك أيتها الضفدعة .. أعلّمك فن
التخفّي وتعلّمينني السباحة ؟
ـ
موافقة ! بشرط أن أتعلّم أنا أولاً .
وهكذا
بدأت الضفدعة بأخذ الدروس ، مرّة تشرح
لها الحرباء ما يتوجب عليها فعله ،
ومرّة تجرّب بنفسها ، ورغم أن الحرباء
كانت تعلّمها بنفاد صبر إلا أنها كانت
تصرّ على فهم كل شيء قبل المحاولة .
قالت
لها الحرباء وهي تقف على حافة البركة :
ـ
لا ، لن أصبر أكثر أريد أن أتعلّم
السباحة .
ـ
ولكنك لم تنتهي من تعليمي بعد !
ـ
وما ذنبي إن كنت غبية ؟
تحمّلت
الضفدعة الكثير من غرور الحرباء
وتكبّرها ، لكنها وبعد عدّة أيام من
العمل المضني والمواظبة على المذاكرة
تأكدت من إتقانها للتخفّي ، فأظهرت
رغبتها بسداد الدين وذلك بتعليم
الحرباء السباحة .
ركضت
الحرباء بحماسة نحو البركة ، ووقفت على
حافتها كما تفعل الضفدعة . قالت
الضفدعة لها وهي تشير إلى الماء :
ـ
عندما تقررين السباحة عليك أن تقفزي
إلى الماء أولاً .
وقبل
أن تكمل الضفدعة كلامها كانت الحرباء
قد قفزت إلى الماء بدافع من تسرّعها ،
وكم أصابها الذعر حين أحسّت بالماء ولم
تعرف ماذا تفعل بعد القفز !
في
هذه اللحظة قفزت الضفدعة إلى الماء
وأخرجتها لائمة ، بينما هربت الحرباء
بسرعة حين أحست باليابسة ، وقررت ألاّ
تفكر بتعلّم السباحة أبداً ! ضحكت
الضفدعة وهي تقول لها مؤكدة :
ـ
تذكّري أيتها الحرباء ، لا يمكننا
تعلّم الأشياء دفعة واحدة !
وهكذا
يا صغيري فشلت الحرباء بتعلّم السباحة
بسبب تسرّعها ، ما رأيك أن نفكر معاً
بقول الله تعالى :
خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا
تستعجلون
(
37 الأنبياء )
والآن
.. أغمض عينيك يا صغيري ، ها هي النجوم
تتلألأ من بعيد ، وعلى نافذتك يغفو
القمر ، دع النوم يتسلل إليك ، ويسكن
عينيك ، نم يا صغيري ، نم ؛ فعين الله لا
تنام .
|