مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

أهلاً يا شهرَ الإسلام

نساء خالدات

كتب الحديث النبوي

الشهيد محمد البطاط

حكايات العم عز الدين

أنا مدينة بيت جالا

الخوخ

الصدى والماء

الشحرور

مرَّ خطفاً في منامي

جدتي

وصايا رمضانية

مشاكل الحمار فهمان

لطيفة الحبوبة

وصية شهيد

عزيزتي فتاة المستقبل

كلمات ومعاني

سداد الدين

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

محمد الدرَّة (1)

 

قاومت إسراء آلام عينها بشجاعة فائقة، نالت إعجاب الجميع..... الأطباء والممرضون وكلّ من عادها في المشفى..... كانت تبتسم للجميع وتحاول إخفاء وخزات الألم التي تضرب في عينها وتنتشر في رأسها وجميع أنحاء جسمها الصغير... وكانت تردُّ على من يواسيها ويصبِّرها بردود جميلة تدلّ على أنها صابرة وراضية بما كتب الله لها... كانت تعتبر نفسها جندية من جنود الرحمن وأن الله أكرمها بأن كانت من المدافعين عن المسجد الأقصى المبارك... وكان جدُّها يسكب في أذنيها الكلام الجميل الذي يجعل روحها محلِّقة في عنان السماء... ينشرح صدرها، تفرح وتشعر بأنها بطلة وفدائية ومجاهدة من مجاهدات فلسطين...  

في تمام الساعة العاشرة صباحاً تأتي جدتها وأمها لزيارتها في المشفى... تأتيها كلّ يوم بالحلويات والفواكه … وكان الذي يسعدها كثيراً سماع قصص وأخبار انتفاضة الأقصى من جدتها...

اليوم قالت لها جدَّتها بعد أن جلست على الكرسي المجاور لسريرها وأسندت يديها على عكفة عصاها الجميلة:

- أتدرين يا إسراء بأن عينك المفقودة ستبقى شهادة ووسام شرف..

تصمت قليلاً وتتابع:

- شهادة على الإجرام اليهودي ووسام شرف على أنك وقفت في وجه إجرامهم الذي كان يريد انتهاك مقدساتنا... وقفت الوقفة التي يجب على الأمة الإسلامية كلها أن تقفها... وقفة العزة والكرامة... لقد رفعتِ رأسنا عالياً يا إسراء...

- ماذا عن أخبار الانتفاضة يا جدَّتي؟!

- سأروي لك اليوم قصة هزت مشاعر العالم وكشفت الإجرام اليهودي بكلّ وضوح... ومن فضل الله قام مصوّر كان موجوداً في مكان الجريمة بتصويرها ثم تناقلتها وسائل الإعلام وكلّ تلفازات العالم...

نادت إسراء على فراس كي يأتي لسماع هذه القصة من جدَّتها...

انسلّ فراس من سريره وجاء مسرعاً.. قالت إسراء:

- جدتي يا فراس تريد أن تحدثنا قصة...

سألت جدة إسراء:

- أتدري لماذا لم تزرك أمك اليوم؟!

فراس.... ينتشر الحزن في وجهه لأن المرضى جميعهم جاءهم زوارهم.. وهولم يأته أحد لزيارته.. أوشكت الدموع أن تنزل من عينه.. وقال:  

- لا أدري !! لعلهم تأخَّروا في الطريق....

أجلسته جدة إسراء بجوارها... ضمَّته إلى صدرها وقالت له:

- أنا جدتك أيضاً يا فراس... أنا لا آتي لزيارة إسراء وحدها وإنما آتي لإسراء وفراس... أهلك لن يأتوا اليوم لأن اليهود يرجعون على حواجزهم كلّ من يأتي من الضفة إلى القدس...

- إذاً فقد أرجعوا أمي عن الحاجز، ألا يكفيهم أنهم سرقوا عيني.. أنا أريد أن أعود إلى المدرسة مع أصحابي وبعينين اثنتين..  

دمعت عيون جدة إسراء وأمها... قالت الجدة:

- لا تخف يا ابني سيزرعون لك عيناً جميلة بإذن الله

قالت إسراء:

- لنسمع القصة الآن من جدتي يا فراس..

هزت الجدة رأسها وقالت:

- بالأمس حدثت قصة رهيبة كما قلت لكم... إنها قصة طفل شهيد، الطفل محمد الدرة...  كان محمد محبوباً وله مكانة مميزة في القلوب... أحبَّه كلّ من عرفه.. وكان نشيطاً ومجتهداً في مدرسته... وسيم الوجه، واسع العينين، يبتسم للجميع ابتسامة عذبة ترتاح لها النفوس، كلماته تخرج هادئة، خفيف الظل، حسن الأخلاق، يحب المرح والنكت الجميلة.. بالأمس كان إضرابٌ عام فلم يذهب إلى المدرسة... طلب من أبيه أن يصحبه معه إلى السوق، رحَّب أبوه بالفكرة حيث إنه كان ينوي شراء سيارة.. قال في نفسه (جيِّد أن يكون أول من يفرح بالسيارة الجديدة ولدي الحبيب محمد، ابني محمد ذكي وسوف ينفعني رأيه في انتقاء السيارة المناسبة، إنه يعرف عن السيارات كثيراً، يحبها ويحب الحديث عن أنواعها وموديلاتها وأسعارها). وصل محمد مع أبيه سوق السيارات – في غزة – فوجداه مغلقاَ، عادا أدراجهما إلى البيت في سيارة أجرة.. وصلا حاجزاً عسكرياً يرابط عليه جنود الإجرام اليهودي.. أغلقوا الطريق ومنعوا السيارات من المرور.. ترجَّل محمد مع أبيه وسارا مشياً على الأقدام.. كانت هناك في الجانب الآخر مظاهرات تمطر الحاجز العسكري بالحجارة، كان الضجيج يعلوويصخُّ الآذان، صوت المعركة يملأ المكان، ابتعدا عن طريق المواجهة بعيداً عن مرمى النيران، سلكا طريقاً فرعية، فجأة ظهر أمامهم مجموعة من جنود الإجرام، احتميا بجدار قريب إلا أنَّ الجنود أحاطوا بهم، عوى الجنود كما تعوي الذئاب عندما ترى فريستها، أطلقوا حولهم النار في البداية دون أن يصيبوهم، ثبت محمد بجوار أبيه وقال (لا تخف يا أبى... لن يصيبنا رصاصهم... إننا لم نفعل لهم شيئاً فلماذا يقتلوننا؟).. ردّ عليه أبوه...إنهم يهود يا محمد)... التفت أبومحمد فوجد سيارة إسعاف ترقبهم عن بعد.. أشار إليها طالباً منها النجدة... سائق السيارة لم يستطع التقدّم نظراً لكثافة الرصاص الذي يطلقه الجنود عليهم.. كان الرصاص يضرب في الجدار من حولهم وكان جنود الإجرام قد وجدوا هدفاً يتسلّون به ويتبارزون في إصابته... أصيب محمد برصاصةٍ في ساقه فصعقه الألم وأخذ يصيح.. أبومحمد صرخ باتجاه سيارة الإسعاف مستنجداً... (مات الولد – مات الولد – أغيثونا أغيثونا).. ضحك أحد الجنود القناصة ساخراً من هذا الأب الذي يستغيث لإنقاذ ولده الجريح.. قال في نفسه المجرمة (الحل أن أريحه من ابنه).. وجَّه بندقية القنص على صدر محمد.. قهقه وأطلق النار، فاندفعت مجموعة رصاصات حاقدة فاخترقت قلب محمد.. ارتمى محمد في حضن أبيه بعد أن انسلت روحه وصعدت إلى بارئها في أعلى عليّين... برزت أسنان الجنود وهم يقهقهون كما تبرز أنياب الذئاب وهي تطحن عظام حمل وديع اصطاده من بين يدي أمه.... قلوبهم قلوب ذئاب لا يوجد فيها أية مشاعر إنسانية... ثم واصلوا إطلاق النار عليهم... أبومحمد صغرت الدنيا في عينيه وأخذ يتمنّى أن يستشهد كما استشهد ولده... لم يعدْ للحياة قيمة على أرضٍ تدوسها أقدام هؤلاء الأشرار.. احتضن أبومحمد ابنه واحتواه بنظراته الحزينة البائسة... أحد الجنود لم تعجبه هذه النظرات التي صبّت لعناتها عليهم... ركع هذا المجرم على ركبته، صوّب مدفعه الرشاش الذي يطلق منه أحقادهم، أطلق دفعة رصاص صبَّت جام غضبها في جسد أبي محمد... قطَّعت آلام الرصاص جسده كما قطعت آلام مصرع ولده روحه... اندفعت الدماء غزيرة من صدره ويده وساقه.. تعانقت دماؤه مع دماء ولده.. اشتدت عليه آلامه وغاب عن وعيه.. ما زال  الرصاص ينهمر عليهم من جنود الإجرام... وكانت سيارة الإسعاف تنتظر توقّف النيران كي تسرع لإنقاذهم.

صرخ فراس:

- لماذا تنتظر؟.. يجب أن تتحرّك بسرعة لإنقاذهم !!

وقالت إسراء:

- سيارة الإسعاف يجب أن تنقل المصابين على جناح السرعة... هكذا رأيتهم ينقلون الجرحى من ساحة الأقصى...

ابتسمت الجدة وقالت:

- وهذا ما حدث بالفعل.. تقدّم رجل الإسعاف "بسام البلبيسي" بشجاعة فائقة... لم يلتفت لرشاشاتهم الحاقدة.. قرّر أن ينقذ محمداً وأباه مهما كان الثمن.. وكما تعلمون فإن رجل الإسعاف يلبس لباساً مميّزاً وإشارة واضحة تدلّ على أنه رجل إسعاف حتى لا يُطلق عليه النار.. وصل هذا الرجل الشجاع إلى محمد وأبيه.. أحسّ نبض محمد فوجده قد فارق الحياة.... أبومحمد دماؤه ما زالت تنزِف، أراد أن يحمله ويتوجّه به إلى السيارة إلا أن الحقد اليهودي كان له بالمرصاد.. صوَّب أحدهم رشاشه على رجل الإسعاف ورماه بصلية من الرصاص ألقته على الأرض صريعاً... لبىَّ نداء الواجب وانطلقت روحه إلى الفردوس الأعلى...

 سأل فراس:

- وأبومحمد... هل مات؟!

- كتب الله له الحياة.. وصلت سيارة إسعاف أخرى للمكان وجاء معها مصوّرون أجانب.. فتحوا آلات تصويرهم فخاف الجنود من تصوير إجرامهم... بعد ذلك تمكّنت سيارة الإسعاف من نقل الثلاثة إلى المشفى.. اثنان استشهدوا: محمد ورجل الإسعاف أما أبومحمد فقد كانت الرصاصات التي أصابته غير قاتلة إلى أنه سوف يمكث في المشفى لفترة طويلة وهويصارع الألم... مثلكم تماماً...

قالت إسراء:

- مصيبة أكبر من مصيبتنا.. أصيب بولده وجسده...

- تهون المصيبة إذا كانت في سبيل الله...

قال فراس:

- في سبيل الله.. هذه لا أفهم معناها..

ردّت عليه إسراء:

- إذا كنت تعمل العمل الذي يحبّه الله فأنت في سبيل الله..

- أنا أريد الجنة ولكني لا أدري ماذا تعني سبيل الله..

ضحكت الجدة وقالت:

- أجيبيني يا إسراء.. لماذا رجمت اليهود بالحجارة في المسجد الأقصى؟!

- حتى أطردهم من الأقصى المبارك....

- وهل هذا العمل يحبه الله؟!

- نعم يحبه الله...

- إذاً فعملك كان في سبيل الله.. وهكذا يا فراس كلّ عمل تعمله لأن الله يحبّه ويرضاه فهو في سبيل الله...

قال فراس:

- الآن فهمت... وعيني أيضاً ذهبت في سبيل الله..

قالت إسراء:

- عندما تصبر فإن صبرك يكون في سبيل الله....

- وهل يدخلني الله الجنة على ذلك.

قالت الجدة:

- نعم يدخلك الله الجنة، ويعطيك كلّ ما تحب بدون حساب... يقول تعالى (إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب)  

يتبع في العدد القادم

للأعلى


2004 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات

                تقويم اللسان