|
نسيبة
بنت كعب بن عمرو، المجاهدة الأنصارية
الخزرجية النجارية المازنية المدنية،
وكنيتها أم عمارة. أسلمت وبايعت الرسول
(صلى الله عليه وسلم) بيعة العقبة
الثانية، وشهدت مع الرسول القائد عدّة
غزوات، مثل غزوة أحد، والحديبية،
وبيعة الرضوان، وعمرة القضاء، وغزوة
حنين، وشاركت في معركة اليمامة التي
قادها سيف الله خالد بن الوليد رضي
الله عنه، ضدّ المرتدين عن الإسلام.
وهي أمُّ عبد الله بن زيد بن عاصم ،
الذي قتل مسيلمة الكذاب.
روايتها
للحديث:
روت
السيدة نسيبة عن الرسول –صلى الله
عليه وسلم– عدة أحاديث منها قوله –صلى
الله عليه وسلم-: "الصائم إذا أُكل
عنده صلّتْ عليه الملائكة"، ويؤثر
أنها أتت النبي –صلى الله عليه وسلم–
فقالت: "ما أرى كل شيء إلا للرجال،
وما أرى النساء يذكرن، فنزل قوله الله
تعالى:
إِنَّ
الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ
وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ...
(الأحزاب:35)
مواقفها
العظيمة:
شهدت
أم عمارة غزوة أُحد، مع زوجها وولديها
حبيب وعبد الله. فكانت تسقي الجنود،
وتضمد الجراح، وتحثّ الرجال على
القتال والاستشهاد، وقاتلت وأبلت
بلاءً حسناً. ولما رأت المشركين
يتكاثرون حول رسول الله استلّت سيفها،
وشقت الصفوف حتى وصلت إلى رسول الله
تقاتل بين يديه، وتضرب بالسيف يميناً
وشمالاً حتى هابها الرجال، وأثنى
عليها النبي قائلاً:
(ما
التفتُّ يميناً ولا شمالاً يوم أُحد
إلا وجدت نسيبة بنت كعب تقاتل دوني).
وأثناء
القتال جُرحت السيدة نسيبة –رضي الله
عنها- جرحاً بليغا،ً فكان النبي صلى
الله عليه وسلم يطمئن عليها ويسأل عن
حالها.
وجرح
ابنها عبد الله بن زيد فضمدت جراحه وهي
تقول:
(انهض
يا بنيّ وضارب القوم).
فنظر
إليها النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً:
(ومن
يطيق ما تطيقين يا أم عمارة).
وأرسل
النبي (صلى الله عليه وسلم) ولدها حبيب
بن زيد إلى مسيلمة الكذاب باليمامة
برسالة يحذر فيها مسيلمة من ادعائه
النبوّة والكذب على الله، فأراد
مسيلمة أن يضمه إليه فرفض، فأمر بتقطيع
جسده عضواً عضواً وهو صابر، ولما علمت (أم
عمارة) خبر استشهاده أقسمت أن تثأر له،
وخرجت مع خالد بن الوليد رضي الله عنه
لقتال مسيلمة الكذاب وكانت تصيح مهددة:
(أين
أنت يا مسيلمة، اخرج يا عدو الله).
وجرحت
اثنا عشر جرحاً، ولكنها واصلت الجهاد
حتى قُطعت يدها، فلم يمنعها ذلك من
مواصلة القتال .
توفيت
أم عمارة في خلافة عمر- رضي الله عنهما-
عام 13 هـ.
رحم
الله أم عمارة وأسكنها فسيح جناته
وجمعنا وإياها في الفردوس الأعلى..
|