|
تلك
هي آية في كتاب الله ، جمعت علم الغذاء
كله في ثلاث كلمات . فإذا جاء شهر رمضان
، والتزم الصائم بهذه الآية ، وتجنب
الإفراط في الدهون والحلويات والأطعمة
الثقيلة ، وخرج في نهاية شهر رمضان ،
وقد نقص وزنه قليلاً ، وانخفضت الدهون
، يكون في غاية الصحة والسعادة ،
وبذلك
يجد في رمضان وقاية لقلبه ، وارتياحاً
في جسده . فالكنافة والقطائف وكثير من
الحلويات واللحوم والدسم تتحول في
الجسم إلى دهون ، وزيادة في الوزن ،
وعـبء
على
القلب . وقد اعتاد الكثير منا على حشو
بطنه بأصناف الطعام ، ثم يطفئ لهيب
المعدة بزجاجات المياه الغازية أو
المثلجات .
وقد
أكد الباحثون أنه على الرغم من عدم
التزام الكثير من المسلمين ، للأسف
الشديد ، بقواعد الإسلام الصحية في
غذاء رمضان ورغم إسرافهم في تناول
الأطباق الرمضانية الدسمة والحلويات ،
فإن صيام رمضان قد يحقق نقصاً في وزن
الصائمين بمقدار 2-3 كيلوجرامات في عدد
من الدراسات العلمية
.
*
لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر
.
حديث
لرسول الله صلى الله عليه وسلم متفق
عليه . وفي التعجيل بالإفطار آثار صحية
ونفسية هامة . فالصائم يكون في ذلك
الوقت بحاجة ماسة إلى ما يعوضه عما فقد
من ماء وطاقة أثناء النهار والتأخير في
الإفطار يزيد من انخفاض سكر الدم ، مما
يؤدي إلى شعور بالهبوط والإعياء
العام
وفي ذلك تعذيب نفسي لا طائل منه ، ولا
ترضاه الشريعة السمحاء
.
*
إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر
:
وهذا
حديث آخر لرسول الله صلى الله عليه
وسلم رواه الأربعة . وعن أنس رضي الله
عنه " أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على
رطيبات ، فإن لم تكن رطيبات فتمرات ،
فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من الماء "
رواه الترمذي وأبو داود ، فالصائم عند
الإفطار بحاجة إلى مصدر سكري سريع ،
يدفع عنه الجوع ، مثلما هو بحاجة إلى
الماء . والإفطار على التمر والماء
يحقق الهدفين وهما دفع الجوع والعطش .
وتستطيع المعدة والأمعاء الخالية
امتصاص المواد السكرية بسرعة كبيرة ،
كما يحتوي الرطب والتمر على كمية من
الألياف مما يقي من الإمساك ، ويعطي
الإنسان شعوراً بالامتلاء فلا يكثر
الصائم من تناول مختلف أنواع الطعام
.
*
أفطر على مرحلتين
:
فقد
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجل
فطره على تمرات أو ماء ، ثم يعجل صلاة
المغرب ، ويقدمها على إكمال طعام
إفطاره . وفي ذلك حكمة نبوية رائعة .
فتناول شيء من التمر والماء ينبه
المعدة تنبيهاً حقيقياً ، وخلال فترة
الصلاة تقوم المعدة بامتصاص المادة
السكرية والماء ، ويزول الشعور بالعطش
والجوع. ومن المعروف أن تناول كميات
كبيرة من الطعام دفعة واحدة وبسرعة قد
يؤدي إلى انتفاخ المعدة وحدوث تلبك
معوي وعسر هضم
.
*
اختر لنفسك غذاء صحياً متكاملاً
:
احرص
على أن يكون غذاؤك متنوعاً وشاملاً
لكافة العناصر الغذائية ، واجعل في
طعام إفطارك مقداراً وافراً من السلطة
، فهي غنية بالألياف ، كما تعطيك
إحساساً بالامتلاء والشبع ، فتأكل
كمية أقل من باقي الطعام . وتجنب
التوابل البهارات والمخللات قدر
الإمكان . كما يستحسن تجنب المقالي ،
فقد تسبب عسر الهضم وتلبك الأمعاء
.
*
السحور
ولا
شك في أن تناول السحور يفيد في منع حدوث
الإعياء والصداع أثناء نهار رمضان ،
ويخفف من الشعور بالعطش الشديد
.
وقد
حث الرسول صلى الله عليه وسلم على
تأخير السحور فقال :
"ما
تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار
وأخروا السحور "
فقد
أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا
الحديث بضرورة تناول وجبة السحور
.
ويستحسن
أن يحتوي طعام السحور على أغذية سهلة
الهضم كاللبن الزبادي والعسل والفواكه
وغيرها .
*
وصية لتجنب الإحساس بالعطش
:
حاول
تجنب الأغذية الشديدة الملوحة ، وتجنب
التوابل والبهارات وخاصة عند السحور
لأنها تزيد الإحساس بالعطش . ويستحسن
تجنب استعمال الأغذية المحفوظة ، أو
الوجبات السريعة التحضير
.
واشرب
كمية كافية من الماء مع عدم المبالغة
في ذلك.
*
تجنب النوم بعد الإفطار
بعض
الناس يلجأ إلى النوم بعد الإفطار
والحقيقة ، أنَّ النوم بعد تناول وجبة
طعام كبيرة ودسمة قد يزيد من خمول
الإنسان وكسله . ولا بأس من الاسترخاء
قليلاً بعد تناول الطعام . وتظل
النصيحة الذهبية لهؤلاء الناس هي
ضرورة الاعتدال في تناول طعامهم ، ثم
النهوض لصلاة العشاء والتراويح ، فهي
تساعد على هضم الطعام ، وتعيد لهم
نشاطهم وحيويتهم
.
*
إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا
يغضب
حديث
لرسول الله صلى الله عليه وسلم متفق
عليه . فماذا يفعل الغضب في رمضان ؟ من
المعلوم أن الغضب يزيد من إفراز هرمون
الأدرينالين في الجسم بمقدار كبير ،
وإذا ما حدث ذلك في أول الصيام ( أي
أثناء هضم الطعام ) فقد يضطرب الهضم
ويسوء الامتصاص ، وإذا حدث أثناء
النهار تحول شيء من الجليكوجين في
الكبد إلى سكر الجلوكوز ليمد الجسم
بطاقة تدفعه للعراك ، وهي بالطبع طاقة
ضائعة .
وقد
يؤدي ارتفاع الأدرينالين إلى حدوث
نوبة ذبحة صدرية عند المصابين بهذا
المرض ، كما أن التعرض المتكرر للضغوط
النفسية يزيد من تشكل النوع الضار من
الكولسترول ، وهو أحد الأسباب
الرئيسية لتصلب الشرايين
.
*
فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة
أيام أخر "البقرة 184"
فمن
رحمة الله بعبادة أنْ رخص للمريض
الإفطار في شهر رمضان ، فإذا أخبر
الطبيب المسلم مريضه أنه إذا صام أدى
صيامه إلى
زيادة المرض عليه أو إلى إهلاكه وجب
عليه الإفطار
.
والفطور
رخصة للمريض ، كما هي للمسافر ، ولكن لو
تحامل المريض على نفسه وصام أجزاه
الصوم ، ولا قضاء عليه ، غير أنه إذا شق
عليه الصوم مشقة شديدة ، فليس من البر
الصوم في المرض ، بل ربما كان المريض
أولى من المسافر بهذا ، لأن المسافر
الذي يشق عليه السفر يجب عليه الفطر
خشية المرض ، فالمرض أشد خطراً ، ولهذا
قُدِّمَ في القرآن على السفر
.
*
هل حقاً نحن نصوم رمضان ؟
الصيام
حركة في النهار سعياً وراء الرزق
الحلال . وهو حركة في الليل في صلاة
التراويح ، وهو دعوة لجسم سليم ..وقلب
تائب لله ، طامع في رحمته
.
ولكن
للأسف الشديد ، فإن الصيام الذي يمارسه
البعض منا ، ليس هو الصيام الذي شرعه
الخالق ، فهو نوم لمعظم النهار ، وغضب
لأتفه الأسباب بدعوى الصيام
.
فالصيام
عند البعض كسل جسدي ، وانفعال نفسي في
النهار ، وتخمة وسهر في اللهو والعبث
في ليل رمضان
.
أليس
حراماً أن نضيع هذا الموسم الفياض
بالخيرات كل عام ؟
أليس
رمضان موسماً للطاعة والعبادة ،
وموسماً للصحة والسعادة ، وفوق هذا
وذاك هو رحمة ومغفرة وعتق من النار ؟!
|