مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

هاتِ النصرَ يارمضان

فتيان مؤمنون

ذو الذيل الأبيض

حكايات العم عز الدين

الحَسّون

ابن خلدون

الشهيد نائل أبو هليل

جدتي

لغيرِ اللهِ ما سجدا

لطيفة الحبوبة

أنا مدينة

وصية شهيد

عزيزتي فتاة المستقبل

المسكينة

الكركديه

كلمات ومعاني

القرد الطيب

مشاكل الحمار فهمان

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

أخذ سعد بن أبي وقاص يشحذ سيفه ويلمعه، حتى صار يبرق، وبدأ يلوح به في الهواء، قائلاً:

 

-وأخيراً سأقطع بك رؤوس الكفر غداً إن شاء الله.. اللهم أعني على رفع راية الإسلام عالياً يا رب.

وكان أخوه الصغير عمير ابن ست عشرة سنة يرمقه بفرح، ثم ركض وأحضر سيفاً وبدأ يلمعه ويصقله كما فعل أخوه سعد.

ولما حانت التفاتة من سعد إلى عمير تبسم ضاحكاً، وأقبل إلى عمير يحضنه ويقبله وهو يقول له:

-صرت رجلاً يا عمير.. ولكن.. ولكن قد لا يسمح لك رسول الله --صلى الله عليه وسلم-- أن تخوض المعركة معنا غداً لصغر سنك.

انفلت عمير من بين يدي سعد وقد احمرّ وجهه غضباً وهو يقول:

-ألم تقل إنني صرت رجلاً.. ألم أتدرب على يديك على حمل السيف والضرب به؟.

قال سعد والفرح يغمر وجهه:

-أنت رجل يا عمير، وقد تدربت على القتال بشكل جيد، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يحب لمن في عمرك أن يتعرض للمخاطر، فهو يحب الصغار حباً جماً.

طفرت الدموع من عيني عمير وأخذ يصرخ:

-أنا لست صغيراً أنا أقدر على حمل السلاح.. أرجوك يا أخي قف إلى جانبي وأقنع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقبلني مجاهداً في سبيل الله.

فقال سعد:

-هيا بنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وصل سعد وعمير إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث كان الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- يستعرض جنده ليتأكد من جاهزيتهم للقتال، وكان يبعد الفتيان الصغار.. ولما رأى عمير صنيع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ يتوارى (أي يختبئ) خلف أخيه سعد، خوفاً من أن ينتبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيردّه ، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذو بصيرة نفّاذة، وبصر حادّ، لا يغيب عنه شيء، إذ لمح عميراً مختبئاً وراء أخيه، فطلب منه المثول بين يديه.

فما كان من عمير إلا أن يمتثل لأمر الرسول، وأقبل إليه وهو يرفع هامته، ويسير على أطراف أصابعه ليزداد طولاً، فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأدرك ما يرمي إليه عمير من طريقة سيره هذه، ولكنه رفض أن يخوض هذا الجسم الصغير النحيل المعركة الحامية الوطيس، التي لا يقوى على خوضها إلا الكبار المجرّبون.

ما إن سمع عمير رفض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له، حتى أخذ يبكي وينتحب ويتوسل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقبله مجاهداً في سبيل الله، ويستعطف أخاه سعداً أن يتكلم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويستعطفه ليقبله، فما كان من سعد إلا أن يرضخ لطلب أخيه الصغير الغالي على قلبه، وذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطلب منه الإذن والسماح لعمير في الجهاد، وقتال المشركين.

ولما رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إصرار عمير على الجهاد، وقد أكد له أخوه سعد أن عميراً يستطيع أن يحارب كالكبار، تهلل وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأذن لعمير أن ينضم إلى ثلة المؤمنين المجاهدين في معركة الإسلام الأولى، وهي معركة بدر الكبرى العظيمة التي رفع الله فيها راية الإسلام عالياً خفاقة إلى قيام الساعة.

وعندما التقى جيش الإيمان بجيش الكفر والظلم والعدوان، استبسل المسلمون وأبدوا شجاعة لا نظير لها على مرّ التاريخ.

وكان المجاهدون الصغار يقاتلون قتال الأبطال المتمرسين في الحروب، وكان عمير الذي أصيب في المعركة، يقفز هنا وهناك كأسد هصور، والجراح تنزف منه بغزارة، ولكنه غير آبه لأي شيء ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينظر إلى هؤلاء الفتية الأبطال بحب وإشفاق، وقلبه الكبير يقطر ألماً لكل جرح يصيبهم، وهذا الحب يخالطه إكبار وإجلال لبطولاتهم واستبسالهم.

انتهت المعركة بانتصار المسلمين انتصاراً ساحقاً، وأخذ المسلمون يحصون شهداءهم، وكان سعد يركض هنا وهناك يبحث عن أخيه عمير، فرأى من بعيد رجلين يحملان فتى صغيراً مثخناً بالجراح فركض إليهما، فرأى أخاه عميراً، فضمّه إلى صدره، وأخذ يشمه ويبكي وينفض التراب عن وجهه الغضّ، ويدعو الله أن يلحقه بأخيه شهيداً ليرافقا نبيهم وحبيبهم محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.

للأعلى


2004 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات

                تقويم اللسان