مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

أنت الحبيب الأول

أحمد يستقبل العيد

أمير الشهداء

أم حبيبة

أنا مدينة دير البلح

فك جميع الأسرى

ما أجمل أن ندعو الله

اللقلق الصغير

جحا القرن 21

حكايات العم عز الدين

مالك الحزين

جدتي

أنا البرتقالة

مشاكل الحمار فهمان

وصية شهيد

عزيزتي فتاة المستقبل

كلمات ومعاني

سفينة الصحراء

في العيد لا تنسى

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

زرقاء اليمامة

 

كانت الشمس ترسِل آخر رسائلها مساءً ... تسلّلت خيوطها الحمراء عبر النوافذ، إسراء وفراس كانا يجلسان على النافذة المطلة على حديقة المشفى.. إسراء تمتع عينها اليمنى بالغروب الجميل وفراس يمتع عينه اليسرى بالظلال الطويلة لأشجار السروالباسقة.. العينان كأنهما لرأس واحد... وكانا يفكّران معاً بصوت مرتفع...  قالت إسراء:

- ما أجمل الحياة خارج هذا المشفى...

- الحياة جميلة بدون ألم.. "ردَّ فراس"...

- اليهود والاحتلال هم سبب الألم..

- لا تكون الحياة حلوة وجميلة مع وجود اليهود..

- لا بد من الخلاص منهم...

- أنا بالنسبة لي سأطلب من الحكيم أن يزرع لي عين صقر... أتدرين لماذا؟!

- لماذا؟

- حتى أفعل باليهود ما يفعل الصقر عندما يرى فريسته بعين قوية ثم يهوي عليها من السماء بسرعة... هكذا رأيت بالتلفاز...

- أما أنا فأريد عين إنسان طيِّب... مثل عين الحكيمة حنان... أريد أن أُتابع بها دراستي حتى أُصبح طبيبة أداوي بها جرحى الانتفاضة، أنا يا فراس دائماً الأولى في الفصل... ذكية ومجتهدة... لازم أطلع طبيبة وطبيبة عيون بالذات...

- وأنا أيضاً ذكي ومجتهد، أريد أن أصبح مهندساً... لا، لا الآن لا أريد الهندسة... فقط أريد أن أصبح عسكرياً متدرِّباً على السلاح...

- تريد أن تكون قنَّاصاً كالذين أصابونا في عيوننا؟!

- نعم، ولن أتعلم شيئاً آخر...

- أترضى يا فراس أن تسبِّب الألم للآخرين...

- أنا لا أحب الألم لأي إنسان إلّا لهؤلاء اليهود المجرمين...

- ستستمر الحرب بيننا وبينهم..

- يجب أن نحرِّر بلادنا منهم..

- والقدس والأقصى المبارك...

جاءتهم الحكيمة حنان وقالت:

- والآن تفرَّغت لكم كي أحكي لكم القصة.. هل أنت غاضب مني يا فراس؟!

- غاضب جدّاً...

سألت إسراء:

- إذا كانت القصة جميلة أترضى عنها؟!

- لتحكي القصة أولاً …

قالت حنان وثنايا وجهها تنير قلوبهم وتشع حبَّا وحناناً:

- حاضر... قصتي اليوم يا سادة يا كرام عن زرقاء اليمامة... زرقاء اليمامة فتاة جميلة.... صبيحة الوجه.. باسمة الثغر... ذكية وذات شخصية قوية... عيونها الزرقاء تزيّن وجهها وتعكس صفاء قلبها... اشتهرت في مضارب قومها بأنها قوية البصر وترى من مسافات بعيدة لا تراها عيون الآخرين... وكانت تُخبر قومها عن القوافل المسافرة قبل وصولها بمسافة طويلة... وإذا وقعت غارة على قومها أخبرتهم قبل أن تصلهم..... وكان أهلها وقومها يحبّونها على القدرة الخارقة ويعتبرونها نعمة أنعمها الله عليهم... صباح يوم من أيام الصيف وقبل أن ترتفع الشمس في كبد السماء كانت زرقاء اليمامة تنظر في الأفق البعيد... رأت جيشاً من الفرسان الذين يمتطون جيادهم ويسارعون للإغارة عليهم... سيوفهم تلمع بالموت وتنذر بالهلاك والدمار... 

فماذا تفعل زرقاء أمام هذا الخطر الداهم؟! أخبرت قومها كي يستعدُّوا لحرب الأعداء.. إنها صادقة وأمينة … بصرها لا يخدعها مطلقاً ….. شيخ القبيلة أخذ بتحذيرها فأمر الفرسان بالاستعداد لملاقاة الأعداء... أَخذ الفرسان مواقعهم الدفاعية وأحاطوا قبيلتهم بسدٍّ منيع من الرجال الأشداء... كلّ واحد منهم كان كأسدٍ هصور توشك فريسته أن تقع بين فكّيه... أيديهم قابضة على السيوف بكلّ عزيمة وإصرار.... ينتظرون لحظة وصول الأعداء كي يلقِّنوهم أبلغ الدروس ويردّوهم على أعقابهم خاسئين... توسَّطت الشمس كبد السماء.. اشتعلت حرارة الصحراء في النفوس وأصبح البعض يتشكّك فيما رأت زرقاء اليمامة في الصباح... انتصف النهار ولم تصل جحافل الأعداء... قالوا (لعله خُيِّل لها أورأت في المنام)... هتف بهم رجل حكيم يدعى رشاد.... وكان هذا الرجل ضريراً... فقد بصره ولكنه كان ذا بصيرة ثاقبة، يرى خفايا الأمور.... راجح العقل وبصير الفؤاد.. قال للناس: (زرقاء اليمامة لا تكذب أبداً...لقد عهدناها دائماً صادقة فيما تقول... أرى أن الأعداء يتربَّصون بنا ويترقَّبون اللحظة المناسبة للهجوم علينا... قد ينتظرون وقت الظهيرة.... الوقت الذي نلوذ به إلى خيامنا... وقت القيلولة والهجيع والفرار من لهيب الصحراء... أوقد ينتظرون هبوط الليل كي تنقضُّ علينا فرسانهم على حين غرة... أرى أن نبقى على أهبَة الاستعداد)... أعمل الناس عقولهم... استجاب شيخ القبيلة لرأي رشاد وأصدر أوامره بالبقاء على أتم الاستعداد... فالاستعداد خير ما نلاقي به الأعداء.... وبعد زوال الشمس وقت الراحة وهجيع الناس...كان ما توقّعه رشاد... أخرجت الصحراء غبارها كعاصفة هوجاء...... ومن وسط الغبار برزت الجياد المغيرة والسيوف المميتة... كانوا يمنون أنفسهم بصيدٍ ثمينٍ ولقمة سائفة تتناوشها سيوفهم بسهولة كما يُصطاد الحمل الوديع... إلا أنه كان ما لم يتوقّعهُ أحد منهم.... برز لهم الرجال من مخابئهم بسيوف طال شوقها لدماء الأعداء... عزائم أسود تتلظّى من الغضب كأنها نار حامية.. 

فالمعتدي على الديار لا يواجَه إلا بسيوف الموت وعزائم الرجال... قذف الله الرعب في قلوب المعتدين عندما فاجأتهم السيوف الجاهزة وعزائم الرجال الباسلة... لم يكن في حسابهم إلا أن يجدوا الرجال في خيامهم نائمين فينقضوا عليهم انقضاضاً خاطفاً كالصاعقة التي لا تبقي ولا تذر... ولكن بصر زرقاء اليمامة وبصيرة رشاد ساعدت في اتخاذ القرار الحكيم والاستعداد المناسب لملاقاة الأعداء... ما هي إلا لحظات عملت فيها السيوف المقاومة عملها وسط العاصفة الظالمة... قاتلوا صفاً واحداً وصمدوا صمود الأبطال... أصابوا طلائع الأعداء بسيوفهم البتّارة... قتلوا بعضهم وفرّ البعض والآخر وكانت الهزيمة لمعسكر الأعداء.. لقد هُزِموا شر هزيمة وولّوا الأدبار... تعانق الرجال بعد انجلاء الغبار وعادوا إلى خيامهم بالنصر والغنيمة... وكان الجميع يشيد بزرقاء اليمامة وبصرها الثاقب وبرشاد وحكمته البصيرة...

قالت إسراء بعد أن تململت في مقعدها:

- لقد كان النصر باجتماع البصر والبصيرة....

تساءل فراس:

- كيف أستطيع أن أرى كما رأت زرقاء اليمامة وأنا بعينٍ واحدة؟!

قالت الحكيمة حنان:

- سؤال عظيم... هل تستطيعين إجابة فراس على هذا السؤال يا إسراء؟!

- لم يكن النصر بالبصر وحده، وإنما بالبصر والبصيرة , بصر زرقاء اليمامة وبصيرة الرجل الضرير رشاد.. البصر بدون البصيرة لا ينفع...

أكملت حنان:

- ماذا يعني هذا يا عزيزي فراس؟‍ بماذا يعوّض الله ضعف البصر أوفقدانه؟‍‍‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍!

تحّير فراس وبقيَ صامتاً.. أعادت عليه حنان السؤال:

- رشاد رجل ضرير.. كيف استطاع أن ينقِذ قومه من الهلاك؟‍!

أجاب فراس:

- بعقله وبصيرته...

- إذاً بالعقل والبصيرة نعوِّض ما فاتنا من قوة البصر...

عقد فراس حاجبيه وقال محتجّاً:

- ولكني أريد الاثنين معاً... البصر والبصيرة.. أريد أن تزرعوا لي عيناً مثل عيون زرقاء اليمامة...

 ضحك الجميع ثم قالت حنان:

- وللقصة بقية... فبعد عدة سنوات مات رشاد وتغيّرت الأحوال...

نظرت حنان في ساعتها وقالت:

- الآن حان موعد العشاء... غداً إن شاء الله أحكي لكم قصة معاودة الأعداء لاحتلال ديار زرقاء اليمامة مرة أخرى...

قاموا إلى العشاء وفراس يحدِّث نفسه ويتمنَّى عيوناً مثل عيون زرقاء اليمامة وعقلاً مثل عقل رشاد... أما إسراء فكانت تفكِّر في مصير قوم زرقاء اليمامة بعد أن مات رجلهم الحكيم رشاد، بعد العشاء أخذت إسراء فرشاة الأسنان وراحت تنظّف أسنانها كي تحافظ على بياضها ولمعانها الجميل... نظرت في المرآة فوجدت وجهاً منيراً كزهرة بديعة...

أحد أهداب هذه الزهرة نزعتها يد عابثة فأفسدت جمالها... نزعت إسراء العصبة عن عينها فرأت وجهها بعينٍ واحدة... ساءها أن ترى وجهها الجميل هكذا قد أفسدته يد اليهود المجرمة... تحرَّكت الأحزان في صدرها وفاضت دموعها، ناداها هاتف من أعماقها... "أين صبرك يا إسراء... لا تنسي أجر الصابرين عند الله وأن ينزعوا عيني أفضل من أن ينزعوا عيون الأقصى الحبيب... ولكن وجهي لا يطاق بعين واحدة إنه كوردة أفسدوا جمالها... كيف أكون في الصف بين زميلاتي وأنا الوحيدة بعين واحدة... ماذا ستقول لي من تخاصمني؟! ستقول يا عوراء.. ما أقسى هذه الكلمة البشعة.. لا يا إسراء لن تجرؤ مخلوقة أن تقول لك هذه الكلمة لأنها تعلم أن عينك فقدتها في سبيل الله ومن أجل الأقصى.. أنت تصبِرين فراس يا إسراء فإياك أن تسمعي لهمس الشيطان… جدَّتي تقول لي إني قوية وصابرة ومؤمنة … لا تخيِّبي ظنّهم فيك … ولكن المصيبة كبيرة… صِّبرني يا الله"...

كفكفت إسراء دموعها... ثم عادت إلى سريرها لتجد فراس يصرخ من شدة الألم... جاءت الحكيمة حنان والطبيب سامي... نظر إلى عين فراس بعد أن نزع العصبة عنها... قطَّر له عدة نقاط ثم سقته الحكيمة دواءاً مسكِّنا للآلام، هدأ فراس ثم ما لبث أن ضرب النوم على أذنيه فسمعته إسراء وهويهلوس ويقول:

- ماما... ماما... عيني... سرقوا عيني... اليهود المجرمون... يهود شياطين... عيني... ماما، رشَّاش... عيون اليهود....

ثم راح في سبات عميق...

للأعلى


2004 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات