مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

أطفال الحجارة

الشيخ حسين أبو سنة

نيقولا كوبرنيك

النصيحة

الشهيد أكرم نصار

حكايات العم عز الدين

أنا مدينة طولكرم

مغامرات نعمان

طلحة بن البراء

العُقاب الذهبي

القلم

وصية شهيد

عزيزتي فتاة المستقبل

حنيـن وإشفاق

مشاكل الحمار فهمان

جدتي

كلمات ومعاني

الفيل العطشان

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

لم تكن (نداء) بنتاً ثرية وإن كانت تحاول دائماً أن تبدو كذلك ، وكم كانت تشعر بالغيرة عندما تهتم رفيقاتها ببنت غيرها ! لذلك كانت تخترع القصص والأكاذيب عن أشياء رائعة تدّعي أن والدها اشتراها لها ؛ لتجذبهم إليها .

في الواقع أن والد (نداء) كان يعمل في صناعة الأحذية ، وكان يمضي وقتاً طويلاً في عمله الشاق هذا ؛ ليؤمّن لأسرته حياة كريمة ! وفي الوقت الذي ينتظر فيه والدها أن تقابله بالحب والامتنان تتهرّب من الحديث عن عمله ، وتكره أن تتعرّف به رفيقاتها ؛ فهي تدّعي أنه رجل ثري !

 

وذات يوم ، وبعد الانتهاء من الامتحانات المدرسية دعتها صديقتها (مها) لزيارتها هي وعدد من رفيقاتها في المدرسة ، ففرحت بتلك الدعوة ، وعادت إلى البيت مسرورة وهي تفكّر في الوقت الممتع الذي ستقضيه في منزل (مها) الرائع ، لكنها تذكّرت فجأة أن عليها أن ترتدي فستاناً جميلاً يليق ببنت ثريّة !

وقفت (نداء) وحيدة في المطبخ . وعندما دخلت والدتها وهي تحمل بعض الأطباق وجدتها تبكي ، فسألتها عن سبب بكائها ، فأجابت (نداء) بحزن شديد :

( صديقتي (مها) دعتني ورفيقاتي لزيارتها ، ووعدتنا أن تقدم لنا قطعاً من الكعك اللذيذ ، وبعضا من الحلوى !)

ابتسمت أمها باستغراب وقالت :

( هذا يدعو للسرور ، لا للبكاء ! )

 لكن (نداء) صاحت باستنكار :

( كيف وأنا لا أملك ثوباً يليق بمثل هذه الزيارة ؟ )

وضعت والدتها الأطباق على الطاولة ، ثم قالت وهي تضع يدها على كتف (نداء) بحب :

( لديك الكثير من الثياب ! لماذا لا ترتدين الفستان الذي اشتريته لك في العيد الماضي ؟! )

نظرت (نداء) لأمها بضيق شديد ، ثم خرجت مجهشة بالبكاء . فتحت خزانة الثياب ، وبدأت تخرج ثيابها منها بطريقة عصبية وهي تكرر دون توقف :

( هذا لا يصلح ! لا يصلح ! )

ثم جلست على الأرض منهكة ، والثياب متناثرة حولها بشكل مريع .

(نداء) ليست شريرة ! وهي تحب أسرتها ، وتساعد إخوتها في كل أمورهم ، لكنها تسعى لكسب حب رفيقاتها ظانة أن الثراء يمكن أن يجعل البنات يتقرّبن منها ، ويعجبن بها ، ومع الوقت .. اضطرت للكذب عليهن ليعتقدن أنها ابنة رجل ثري ، والكذبة جرّت الكذبة حتى وجدت نفسها غير قادرة على التراجع .

دخلت أمها إلى الغرفة ، ففوجئت بحالتها ، لكنها قالت بهدوء :

( ألم تجدي طريقة أفضل تعبّرين بها عن رغبتك بزيارة صديقتك ؟)

شعرت (نداء) بالخجل ، ثم رفعت رأسها معتذرة ، لكن أمها قالت لها وهي تغادر الغرفة :

( سأخيط لك فستاناً جديداً ، وسنرى إن كان يعجبك !)

ثم التفتت إليها بحزم وقالت :

( على أن تعيدي الخزانة إلى ما كانت عليه .)

وهكذا ، بدأت أمها بخياطة فستان جديد لها ، وذلك بعد أن قصّت أحد فساتينها ، لتحصل على قماش جديد تفصّل منه فستاناً لابنتها ، وكالعادة بدأت نداء بمساعدتها .

في منزل (مها) كان كل شيء رائعاً ! وفساتين البنات بألوانها الجميلة بدت كالفراشات . وعندما دخلت (نداء)   مرتدية فستانها الذي خاطته والدتها تحاشت النظر إلى رفيقاتها ، فقد كانت محرجة ، وأحست أن عيونهن تقول لها بأنها ليست سوى بنت فقيرة اضطرت والدتها للتخلّي عن أحد فساتينها ، لتخيط لها هذا الفستان ! لكن رفيقاتها التففن حولها بسرعة ، وتبادلن النظر إليها بإعجاب وهن يسألنها عن فستانها ! نظرات الدهشة والإعجاب في عيونهن جعلتها تشعر بالثقة ، حقاً ! إنه فستان جميل ، وهي لا تقل عن أية واحدة منهن .

سألتها إحداهن بدهشة :

( من أين اشتريت فستانك يا نداء ؟) .

كادت (نداء) أن تكذب ، وتدّعي أنها اشترته من محل فاخر ، وتختار ثمناً باهظاً له ، لكنها تذكّرت عيني والدتها المحمرّتين من النعاس والتعب وهي تخيطه لها ، وتذكّرت كم مرة أصابت الإبرة إصبعها وهي تعمل دون كلل أو ملل وابتسامة طيبة تزيّن وجهها ، فقالت نداء بثقة : 

( أمي ! أمي هي التي خاطته لي !) .

ظنت (نداء) أن البنات سيسخرن منها عندما يعرفن بذلك ، لكنهن قلن بصوت واحد :

( حقاً !)

بينما قالت (مها) وهي تنظر إلى الفستان بإعجاب :

( ليت أمي تستطيع أن تخيط لي فستاناً كهذا .) .

فوجئت نداء باهتمامهن ، ولأول مرّة تستمتع بالصدق وهي تتحدّث إليهن ! ها هي تحدّثهن عن نفسها ، وعن شقاوة شقيقها الصغير الذي رفض أن ينام حتى انتهت والدتها من خياطة الفستان ، وكيف أنها قامت بخياطة ذيل فستانها بنفسها ، ولم تنس أن تقول لهن بأن والدها قام بتحضير العشاء بنفسه رغم عودته متعباً ، وذلك لكي تتمكن هي ووالدتها من إتمام الفستان ! فسألت (مها) باهتمام :

( وماذا يعمل والدك يا نداء ؟ )

انتظرت نداء لحظة حاولت فيها أن تكون شجاعة ، ثم قالت وهي تتذكر عيني والدها الطيبتين :

( في صناعة الأحذية ، أبي يعمل في صناعة الأحذية ! )

فصاحت (مها) بفرح :

( كم أنت محظوظة ! أمك تخيط لك الثياب الجميلة ، ووالدك يصنع لك أحذيتك ، لابد أن حذاءك الجميل هذا من صنعه ! ) .

ضحكت (نداء) ، ضحكت بدموع سخيّة ! وشكرت الله في قلبها ، لأنها تقول الحقيقة ، ولم تستسلم للكذب ، فقد  اكتشفت أن الثراء ليس الطريقة الوحيدة لكسب الآخرين !

ما رأيك يا صغيري في أن نفكر معاً بقول الله تعالى :

قال الله هذا يومُ ينفعُ الصادقينَ صِدْقُهم لهم جناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ( 119 المائدة )

والآن .. أغمض عينيك يا صغيري ، هاهي النجوم تتلألأ من بعيد ، وعلى نافذتك يغفو القمر ، دع النوم يتسلل إليك ، ويسكن عينيك ، نم يا صغيري ، نم ؛ فعين الله لا تنام .

للأعلى


2004 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات