|
في
السابق كنت تابعة للصينيين حتى عهد
الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك،
حيث أمر الحجاج بن يوسف الثقفي قائده
قتيبة بن مسلم الباهلي بفتح بلاد ما
وراء النهر سنة 86هـ/705م، فسار إليّ
وتمكن من فتحي سنة 90هـ/ 709م وعمل على
توطيد أقدام المسلمين لدي، فبنى فوق
أرضي مسجداً ودعا أهلها إلى الإسلام.
ومنذ ذلك الحين أصبحتُ تابعة للخلافة
الإسلامية وذاع صيت علمائي وأدبائي
وفضلائي وهذا جعلني أكثر اتساعاً
وأزهى حضارة، وأغزر ثقافة وعلماً
وفناً.
وفي
سنة 616هـ/1219م استولى عليّ المجرم جنكيز
خان، فدمّرني وهدم كثيراً من صروحي
الحضارية، وأحرق مكتبتي الضخمة.
وفي
سنة 1342هـ/ 1923م قام النظام الشيوعي في
روسيا وأصبحت ضمن جمهوريات الاتحاد
السوفيتي حتى انهياره سنة 1412هـ/ 1991م
حيث نلت استقلالي وأصبحت إحدى مدن
جمهورية أوزبكستان.
معالمي
الحضارية:
أنا
مدينة قديمة يحيط بي سور محكم يبلغ
طوله (14372) قدماً. وتتوسطني قلعتي
العريقة ولها بابان، وسبع بوابات
حديدية.
وأبنائي
معظمهم من الروس ويتحدثون التركية
والفارسية والروسية، ويشتهرون بالعلم
والفروسية والرماية.
ومن
آثاري الرائعة:

مسجد
بولاحاووظ الذي شيد خلال القرن 11هـ/17م،
ويمتاز بنقوشه وأعمدته العشرين
الرائعة التي تنعكس في الماء أمامه
فتبدو وكأنها أربعون عموداً.
ومئذنة
جامع كاليان التي يرجع تاريخها إلى
ثمانية قرون مضت، وترتفع خمسين متراً
بحيث يمكن رؤيتها من أي جزء من المدينة.
وعندي
مئتا مدرسة، وسبعة مساجد جامعة،
وأربعون حماماً عاماً، ومئة وخمسون
سوقاً تجارياً كبيراً، بالإضافة إلى
المكتبات التي كان أغلبها مكتبات خاصة
مثل: خزانة نوح بن منصور الساماني،
وكانت عبارة عن دار كبيرة تضم فيها
صناديق كتب منضدة بعضها فوق بعض، منها
كتب في اللغة العربية والشعر والفقه.
وينتسب
إليّ كثير من العلماء والفقهاء
والمحدّثين يأتي في مقدمتهم:
أبو
عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري صاحب
الجامع الصحيح والمعروف بصحيح البخاري.
وابن
سينا الفيلسوف والطبيب.
وأبو
حفص عمر بن منصور البخاري المعروف باسم
" البزار" الإمام الحافظ محدث
البخاري.
وأبو
زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر
البخاري الحافظ.
وأبو
العباس أحمد بن عبد الواحد المقدسي
الحنبلي الملقب بالبخاري.
وبهاء
الدين النقشبندي شيخ الطريقة الصوفية
المعروفة.
مناخي:
وبسبب
قربي من المناطق الجبلية، فهوائي
متقلب جاف.. وشتائي طويل وبارد، وربيعي
ممطر، وصيفي حار جاف، أما خريفي فيتميز
بالنشاط والحيوية، ويعتبر الجزء
الشمالي من أرضي من أخصب بقاعي،
لاحتوائه على واد خصيب، لذلك فأنا
أشتهر بأشجار الفاكهة اللذيذة،
بالإضافة إلى أني سوق رئيسة تلتقي فيه
تجارة الصين وآسيا الغربية، وكنت
مركزاً مهماً للصيرفة، حتى ذاع عني
المثل القديم القائل: "أشد
يقظة من سمسار بخارى".
وأنا
أدعوكم أيها الأعزاء الأشبال لزيارتي
في الخريف، لتروا آثاري الكثيرة،
وتزوروا مكتبتي الضخمة الرائعة،
وتتمتعوا بقراءة كتبي القيّمة
والنادرة.
|