|
السرير
فتاة في السابعة عشر من عمرها... معصوبة
الرأس... تدور عيونها العسلية بلا
انتظام دون أن تحدج باتجاه معين...
وسيمة الوجه... تضرب رأسها الآلام
فتنقبض حواجبها مع أنّات حزينة...
إسراء
وفراس توجّهت أنظارهما وقلوبهما على
ضيفتهم الجديدة.... سارعوا في السؤال
عنها فعلموا أنها من جرحى الانتفاضة
فشجّعهم ذلك لمعرفة قصتها بشكلٍ كامل...
إيمان
عبد الهادي فتاة مسلمة متديّنة... تمتاز
بأخلاقها الفاضلة... أوقفها جنود
الإجرام اليهودي... تقدّم أحدهم وطلب
منها التفتيش... تساءلت في نفسها "أيّ
تفتيش يطلبه هذا الوقح"؟! كيف
تسوّل له نفسه أن يفتّش فتاة مسلمة...
الموت أهون عليّ من أن تمسّني يده...
ناولته حقيبتها المدرسية كي يكتفي
بتفتيش الحقيبة، تناولها بحقد... قلب
كتبها ودفاترها فلم يجد شيئاً مما تبحث
عنه نفسه الشريرة... حدّق في وجهها
بوقاحة وغرور... أغاظته بنظراتها
الثاقبة ووقفتها الشامخة وكأنها لا
تأبه به ولا تعطيه أي اهتمام... تواقح
وطلب منها أن ترفع النقاب عن وجهها...
رفضت قائلة:
-
هذا لا يجور في ديننا...
لم
يدعها تكمل جملتها... رفع يده النجسة
ونزع النقاب عن وجهها... فبصقت في وجهه
بكلّ قوة وكبرياء... هجم عليها الجنود
وأشبعوها ضرباً... وكان أشدّ ضرباتهم
عندما ضربوا مؤخرة رأسها بأعقاب
بنادقهم... تركوها بعد أن غابت عن وعيها...
كانوا كذئابٍ ضارية لا يروق لها إلا
الوحشية والافتراس... وحتى الذئاب تأبى
أن تفعل فعلهم، وتأبى أن تسلك هذا
السلوك الشاذ...

حمل
الناس الفتاة إلى المشفى... ضمّدوا
جراحها وعالجوا أورام رأسها... وكانت
المفاجأة أنها قد فقدت بصرها... تعطّلت
عيناها نتيجة الضربات التي أصابت
رأسها... فأحضروها إلى مشفى العيون حيث
إسراء وفراس ومن أصاب اليهود عيونهم
وأظلموا نور أبصارهم...
|