|

حيفا
والشيخ
مراد أكبر إخوته سناً، وأكثرهم فطنة
ونجابة، مما دعا والده إلى الاهتمام به
وتثقيفه وتعليمه وإرساله إلى المعهد
الأحمدي بجامع الجزار في عكا، فحفظ
القرآن الكريم وجوّده، ودرس كتب أصول
الفقه والحديث والبلاغة والمنطق وعلوم
الكلام.
قضى
الشيخ محمد في جامع الجزار ثمانية
أعوام، ثم رحل إلى استانبول وهناك تابع
دراسته الدينية واللغوية، ثم عاد إلى
فلسطين، وعيّن كاتباً في محكمة حيفا
الشرعية. وفي أواخر عام 1915م تولى منصب
الإفتاء في مدينة حيفا بعد وفاة والده (رحمه
الله).
وفي
عام 1918م، قامت تظاهرة كبرى ضد السياسية
البريطانية التي كانت تمهد لإقامة
كيان يهودي في فلسطين، وكان الشيخ محمد
على رأس هذه التظاهرة التي قادها
المرحوم موسى كاظم باشا الحسيني، أكبر
زعماء فلسطين في ذلك الحين.
وفي
سنة 1920م دعا الشيخ محمد زعماء فلسطين
إلى عقد مؤتمر وطني عام في حيفا،
لتنسيق الجهود السياسية، وتنظيم
الأعمال الوطنية من أجل مواجهة الغزاة
الصهاينة، وعُرف هذا المؤتمر باسم "المؤتمر
العربي الفلسطيني الثالث" وأصدر
المجتمعون قرارات تقضي برفض وعد
بلفور، ومنع الهجرة اليهودية إلى
فلسطين، وإنشاء حكومة وطنية مستقلة
فيها.

وفي
سنة 1921م أمر المندوب السامي البريطاني
بوقف الشيخ محمد عن العمل وتقديمه
للمحاكمة بتهمة اشتراكه في التظاهرات
والاجتماعات السرية، ثم أفرج عنه لعدم
توفر أسباب الاتهام.
وفي
سنة 1929م قدّم الشيخ محمد استقالته من
منصبه، لينخرط في صفوف المجاهدين، وقد
اشترك الشيخ محمد في معارك كثيرة ضد
القوافل الإنجليزية، والمستعمرات
الصهيونية.
وفي
أواخر شهر أيلول (سبتمبر) من ذلك العام
قاد الشيخ محمد هجوماً على مستعمرة
هاكرمل التي تضم أكثر من ثلاثة آلاف من
الصهاينة المهاجرين من أوربا إلى
فلسطين، وفي هذه المعركة حوصر الشيخ
محمد من قبل الجنود البريطانيين الذين
جاؤوا لنجدة الصهاينة، وطالبوه
بالاستسلام، ولكنه أبى وظل يقاوم
ويقاتل، وأظهر شجاعة نادرة في الدفاع
عن وطنه السليب، حتى أصابته رصاصة
قاتلة وقع على أثرها الشيخ مضرجاً
بدمائه، وخرجت روحه الطاهرة ليلحق
بسلفه من العلماء المجاهدين والشهداء
الخالدين إلى أعلى عليين، إلى جنات
النعيم.
|