|
دخل
الأستاذ الجديد إلى الصف فهمس أحد
التلاميذ في أذن جاره ساخراً :
ـ
لا يبدو لي مخيفاً !
فأجابه
جاره بضيق :
ـ
اسكت ! لا أريد أن أغضب الأستاذ الجديد
، ثم إنه يبدو لطيفاً .
أحس
الأستاذ بهمسهما ، فقال لهما معاتباً :
لماذا لا تنضمّان إلينا بدل الهمس ؟
الأول
نظر إلى الأرض بغيظ ، بينما اعتذر
الثاني بخجل ، ثم لاذ بالصمت ، فقال
الأستاذ ليخفّف من حرجه:
ـ
دعوني أتعرّف عليكم ، واحداً تلو الآخر
، ما رأيكم ؟
وبينما
ابتسامة الأولاد تعلن الحماس للفكرة ،
وقف سعيد بسرعة ، وقال وهو يشير إلى
زملائه :
ـ
كلنا سعداء بمجيئك يا أستاذ !
وحين
سأله الأستاذ عن اسمه أجابه مبتسماً :
ـ
أنا سعيد .
لكن
الأستاذ شكره ضاحكاً :
ـ
عرفت شعورك ، وبقي أن أعرف اسمك !
سعيد
أيضاً ضحك وهو يقول ثانية :
ـ
سعيد . اسمي سعيد يا أستاذ .
وهكذا
، أخذ الأولاد يذكرون أسماءهم واحداً
تلو آخر والأستاذ لا ينفك مبتسماً ..
أحد
الأولاد وقف بخجل .. بدا متوتراً ! نظر
إلى الأستاذ ، أحس بالحرج ، فهرب
بعينيه بعيداً ، ثم قال بسرعة :
ـ
ورد .
سكت
قليلاً ، ثم عاد وقال وهو يتلفّت حوله
مراقباً الأولاد :
ـ
اسمي ورد .
وما
كاد يفعل حتى انفجر الأولاد بالضحك وهم
يقولون للأستاذ بسخرية :
ـ
إننا نشمّه كل يوم يا أستاذ !
بينما
صاح أحدهم ضاحكاً :
ـ
سمعنا أن أمه تضعه في ( مزهريّة ) عندما
يعود إلى البيت .
فقال
آخر وهو يضع يده على كتف ورد :
-
لا تقلق يا أستاذ ، إنه بدون أشواك !
وهكذا
، استمر الأولاد بالضحك ، بينما يحدّق
ورد في الأرض بضيق وخجل ! غطّى وجهه
بكفّيه وانخرط في البكاء .. لكن هذا لم
يؤثر في رفاقه ، بل جعلهم يقولون
للأستاذ باستنكار :
ـ
إنه هكذا دائماً ، رقيق كالورد ! ولا
يتحمّل مزاحنا .
لم
يهتمّ الأستاذ بكلامهم ، بل طلب من
تلميذ آخر أن يذكر اسمه ، وبعد أن تعرّف
على الجميع أشار إلى ورد بالوقوف :
ـ
هل تخجل من اسمك يا ورد ؟
لم
يجبه ورد ، بل ظلّت دموعه تسيل ساخنة
على وجهه ، فقال الأستاذ مؤكداً :
ـ
لا يحق لنا أن نسخر من أسماء الآخرين ؛
فلا أحد يختار اسمه !
اقترب
من ورد وهو يكمل :
ـ
ثم إن ورداً اسم يشير إلى القوة .
ظن
ورد أن الأستاذ يسخر منه ، بينما أكمل
الأستاذ موجهاً حديثه للجميع :
ـ
ورد هو أحد أسماء الأسد .
شهق
الأولاد بدهشة ! بينما مسح ورد دموعه
بسرعة وهو يبلع ريقه :
ـ
أحقاً ما تقول يا أستاذ ؟!
نظر
الأولاد إلى بعضهم غير مصدّقين : (
أيعقل أن يكون ورد هو أحد أسماء الأسد ؟!
) لكن الأستاذ أكّد لهم ذلك ، وطلب من
ورد ألاّ يخجل من اسمه ثانية .
كانت
سعادة ورد لا توصف وهو ينظر إلى رفاقه
بارتياح ؛ فلن يجرؤ أي منهم على
السخرية بعد الآن .
وما
إن همّ الأستاذ بالخروج حتى سأله أحدهم
بسرعة :
ـ
لم تقل لنا ما اسمك يا أستاذ !
نظر
إليهم الأستاذ ضاحكاً ، ثم قال لهم
مبتعداً :
ورد
! اسمي ورد !
كبرت
أعين الأولاد وهم ينظرون إليه بدهشة !
كالصاعقة وقعت كلماته على رؤوسهم ،
بينما كان ورد وحده يضحك من شدّة الفرح
!
ترى
.. ألا تذكرك هذه القصة بقول الله تعالى
:
يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم
عسى أن يكونوا خيراً منهم ، ولا نساء من
نساء عسى أن يكن خيراً منهن . . .
(11
الحجرات )
والآن
.. أغمض عينيك يا صغيري .. ها هي النجوم
تتلألأ من بعيد ، وعلى نافذتك يغفو
القمر ، دع النوم يتسلل إليك ، ويسكن
عينيك ، نم يا صغيري ، نم ؛ فعين الله لا
تنام .
|