مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

سيعود القدس

عبد القادر المظفر

أغرب مظاهرة

الشهيد ياسر سلطان

محيّصة بن مسعود

حكايات العم عز الدين

  لكل عام جديد لعبة

أبو ملعقـة

أنا مدينة عين كارم

نعمان الفرحان

مشاكل الحمار فهمان

العطاس

الفاختة الصغيرة

جدتي

أذان الفجر

عزيزتي فتاة المستقبل

الأخ العادل

الموسوعة الصحية

وصية شهيد

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

 

( عندما تنهض في الصباح الباكر تَنَفَّسْ بعمق ، وانظر حولك لترى العالم من حولك جميلاً وملوناً ، الأرض ! الأشياء ! السماء ! كل شيء يحمل لونه الذي يميّزه عن غيره . )

هذا ما قاله خال عصام عندما أحضر له علبة الألوان الموضوعة على الطاولة هناك . وهذه هي الكلمات التي كان سعد يقولها لنفسه وهو ينظر إلى تلك العلبة الرائعة والمهملة على الطاولة !

سعد هذا ولد فقير ، يعمل على العناية بحديقة منزل عصام ، وهو ذكي ونشيط ، يحب أن يمد يد العون للجميع ، مما جعل والد عصام يحبه كولده ، ويعامله بلطف شديد ، فقد كان يدعوه لتناول الطعام معهم من وقت لآخر ، وكذلك ساعده في تعلّم القراءة والكتابة بعد أن مكّنه من الالتحاق بالمدرسة .

عصام أيضاً ولد طيب ، وهو يحب الألوان كسعد ، لكنه لم يكن يتقن الرسم مثله ! وقد حاول مراراً أن يرسم أشكالاً مختلفة دون جدوى ، فقد كان يفشل في ذلك ، وتظهر رسوماته بصورة سيئة .

أمسك عصام بإحدى هذه الرسومات ، ثم قال لنفسه بملل :

( إن أبي على حق ، يمكنني الاستمتاع بتلوين الأشياء ! لكن الرسم بحاجة إلى موهبة ، تماماً كسعد ! ) .

عصام لا يتقن الرسم ، ولديه علبة ألوان رائعة ! وسعد رسّام موهوب لكنه فقير ، ولا يستطيع شراء علبة ألوان كالتي مع عصام ، لذلك كان سعد يطيل النظر إلى تلك العلبة الموضوعة على الطاولة بإهمال ، وكم مرة مسح الغبار عنها ، لتبقى جميلة ونظيفة ! كانت علبة رائعة ، وكان حزيناً لأن عصاماً لا يستخدمها .

وبينما كان عصام يذاكر دروسه وقعت عيناه على سعد وهو يتأمل علبة الألوان بحسرة ، فقال لنفسه مفكراً :

( مسكين سعد ! يرغب بالحصول على علبة مثلها ! )

ثم تنهّد بيأس :

( سعد يحب الرسم ويتقنه ، أنا أيضاً أحب الرسم ، ولكني لا أتقنه ! ) .

عاد إلى مذاكرة دروسه ، لكنه التفت إلى سعد متأملاً ، كان الفقر بادياً على ثيابه التي حاولت أمه أن تبقي عليها أطول فترة ممكنة ، فالتعب يا صغيري شيء يمكن للإنسان أن يكتشفه في عيون الفقراء .

تنقّل عصام بعينيه بين سعد وعلبة الألوان ، ثم قال لنفسه بحزم :

( حتى وإن لم أستخدم علبة الألوان ، علي أن أحتفظ بها من أجل خالي ! )

وفي المساء ، اجتمعت العائلة على مائدة العشاء .. كان عصام جائعاً جداً ! لذلك بدأ يسكب لنفسه كميّة كبيرة من الطعام . نظر إليه والده مستغرباً ، ثم سأله :

( لماذا لا تسكب لنفسك الكمية التي تستطيع أن تأكلها ؟ )

فأجابه عصام وهو يسكب لنفسه المزيد :

( أستطيع يا أبي أن آكل أكثر من هذا ، فأنا جائع جداً ! )

تركه والده يسكب الطعام كما يشاء ، ثم قال له محذراً :

( سنرى إن كنت تستطيع ذلك يا عصام أم لا ! ) .

وهكذا بدأ عصام بالتهام الطعام بشهيّة كبيرة ، وبسرعة لم يتوقّعها بدأ يشعر بالشبع وصحنه ما زال ممتلئاً بالطعام ! نظر إلى والده بخجل ، لكن والده قال له بحزم :

( أنت من سكب هذا الطعام ، وعليك أن تأكله كله . )

فحاول عصام أن يستمر في الأكل ، لكن الطعام في صحنه كثير ، ولم يعد قادراً على أكل المزيد : فقال لوالده برجاء :

( أرجوك يا أبي ! لا أستطيع أكل المزيد ! )

فقال والده وهو يشير إلى الطعام داخل صحنه :

( لقد حجزت هذا الطعام في صحنك يا عصام ، حرمت الآخرين منه ولم تأكله ! ) .

قال عصام بخجل :

( ولكني لم أقصد ذلك يا أبي ! )

فقال له والده مؤكداً :

( في المرّة القادمة اسكب في صحنك الكمية التي يمكنك أكلها ، ولا تكن جشعاً يا بني ! ) .

ظل عصام يفكر في كلمات والده وهو يتقلّب في فراشه دون أن يأتيه النوم ، فقال لنفسه بدهشة :

( إننا نحجز الكثير من الأشياء التي نحرم الآخرين من الحصول عليها ، رغم أننا لا نستعملها ولا نستفيد من وجودها بين أيدينا ، نهض من فراشه وفتح خزانته بهدوء ، ثم أخرج منها معطفه الشتوي ، نظر إليه ملياً ، ثم تفقّده باهتمام وهو يقول لنفسه :

( هذا المعطف لم يعد يناسبني ، وقد اشترت لي أمي معطفاً جديداً ، فلماذا أحجز هذا المعطف في خزانتي ، وهناك من يحتاج لمثل هذا المعطف ، ويمكنه أن يرتديه ؟! ترى ! لمن أعطي هذا المعطف ؟! )

وفجأة تذكّر سعداً ، فابتسم برضا :

( أجل ! أعطيه لسعد ، وسيناسبه تماماً ! ) .

كان عصام يمسك بالمعطف حين أتاه النوم على ظهر غمامة بيضاء لفتّه بقطنها الناعم فاستسلم له حتى الصباح .

وفي اليوم التالي ، نهض عصام من فراشه نشيطاً ، حمل معطفه وانطلق إلى الحديقة ، وبينما هو يركض علقت علبة الألوان الموضوعة على حافة الطاولة بأحد أكمام المعطف ، فضحك عصام وهو يقول لعلبة الألوان :

( وأنت أيضاً يمكنني الاستغناء عنك ! ) .

دمعت عينا سعد وهو يتناول المعطف وعلبة الألوان من عصام ، وتلاحقت على شفتيه كلمات الشكر ! إنه يشعر بالامتنان ، يتمنى لو أنه يملك شيئاً يمنحه لعصام ! وأخيراً ، اقترح عليه أن يعلّمه الرسم ، ولم يمض سوى وقت قصير حتى كانا يمضيان معاً أوقاتاً رائعة في الرسم والتلوين ، وكلاهما يشعر بالدفء بمعطفه الجميل .

ما رأيك يا صغيري في أن نفكر معا بقول الله تعالى :

وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ؟ قُلِ الْعَفْوَ . كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون (219 البقرة )

والآن .. أغمض عينيك يا صغيري .. ها هي النجوم تتلألأ من بعيد ، وعلى نافذتك يغفو القمر ، دع النوم يتسلل إليك ، ويسكن عينيك ، نم يا صغيري ، نم ؛ فعين الله لا تنام .

للأعلى


2005 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  

               لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات

                كلمات متقاطعة