|
وشجاعتها
ما قام به الرجال.
عندما
أُسر أخوها ضرار في الحرب، تنكّرت خولة
في زي فارس، وامتطت جوادها وسلاحها في
يدها واخترقت صفوف العدو وقتلت منهم
عدداً كبيراً، معرضة نفسها للموت. وكان
المسلمون ينظرون إليها بإعجاب شديد،
معتقدين أنها رجل، حتى خرجت من المعركة
ورمحها يقطر دماً، فالتفوا حولها،
ولما عرفوا أنها فتاة اشتعلت حماستهم
وتقدموا في شجاعة فائقة حتى فكوا أسر
أخيها.
وعادت
الحرب سجالاً بين العرب والروم في (مرج
دابق)، وأُسر أخوها ضرار للمرة
الثانية، فحزنت عليه خولة حزناً
شديداً وصممت على الانتقام من الروم
وفك أسره، واقتحمت صفوف الأعداء باحثة
عن أخيها، ولكنها لم تعثر عليه، واشتد
حماس المسلمين، وحاصروا أنطاكية، وقد
تحصن فيها الروم ومعهم الأسرى، ودارت
معركة حامية انتصر فيها المسلمون
وأطلقوا سراح الأسرى بعد جهاد مرير،
فعاد ضرار إلى أخته بعد نصر الله ومنته.
وإلى
جانب الشجاعة، كانت خولة تقول الشعر،
ومن أجمل ما قالت حين أُسر أخوها ضرار
في إحدى المعارك:
أبعد
أخي تلذُّ الغمضَ عينـي
فكيف ينام مقروح
الجفونِ؟
سأبكي
ما حييتُ علـى شقيق
أعزَّ عليَّ من عيني
اليمينِ
فلو
أني لحقـت بـه قتيـلاً
لهان عليَّ إذ هو غير هُوْنِ
وكنت
إلى السُّلوِّ أرى طريقاً وأعلق منه بالحبل
المتيـنِ
وإنا
معشرٌ مَنْ مـات
منـا فليس يموتُ موتَ
المستكينِ
وإني
إذ يقال مضى ضـرار
لباكيـةٌ بمنسـجمٍ هَتُـوْنِ
فقالوا:
لِمْ بُكاكِ فقلتُ مهـلاً أما أبكي وقد قطعوا
وتيني؟
تُوُفِّيتْ
خولةُ بنتُ الأزور في خلافة عثمانَ بنِ
عفانَ-رضي الله عنه- بعد أن شهدت كثيراً
من المشاهد والأحداث، وأبلت فيها
بلاءً حسناً.
رحمك
الله يا خولة ورزقنا نساء مثلك وجمعنا
وإياك في جنان النعيم.
|