مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

لوحات جمال

الشيخ أمين العوري

كل ما أملك

الشهيد محمود سالم

عباس بن فرناس

حكايات العم عز الدين

أنا مدينة صنعاء

لحم لذيذ

نساء مؤمنات

بر الوالدين

جدتي

وصية شهيد

حُيِّيْتَ يا وطني

عزيزتي فتاة المستقبل

القُليـعي

مشاكل الحمار فهمان

الأناناس

مع خلدون

المهاة "نجاة"

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

 

الخَنساء تظهر من جديد

 

قرأت إسراء رسالة عمها المرّة تلو الأخرى... تتمعَّن كلماتها الجميلة ومعانيها العظيمة وتتملّك قلبها مشاعر الحب والتقدير لعمِّها عز الدين... طوت الرسالة ثم مسكت قلمها وشرعت في الردّ على الرسالة... كتبت له عن أحوالها الصحية وعن حالتها المعنوية القوية ثم قصَّت له هاتين القصَّتين:  

تذكر يا عمي الصحابية الجليلة الخنساء... فقدت أولادها الأربعة في يوم واحد فحمدت الله على أن شرَّفها بشهادتهم في سبيل الله... وهي نفسها الخنساء التي ملأت الدنيا شعراً وهي ترثي أخاها عندما قُتل في الجاهلية قبل الإسلام... إنه الإيمان الذي يصنع النفوس ويُنزل الطمأنينة في القلوب... هل تصدِّق يا عمي أن هناك نساءً في فلسطين وكأن الواحدة منهن خنساء جديدة في صبرها وقوة روحها... أضرب لك مثلاً كفاية أبو صلاح من قرية " يعبد" يأتيها خبر استشهاد أخويها التَّوأمين... ولدا في يومٍ واحد وماتا في يومٍ واحد... كانا كأنهما بدران ينيران قرية "يعبد" يراهم النَّاظر إليهما دوماً في حيوية ونشاط... ومرح وحبور وجدٍّ واجتهاد كأنهما نسران يشقَّان طريقهما في كبد السماء... وعندما انطلقت انتفاضة الأسرى تحرّكا مع شباب القرية يقذفان جنود الاحتلال بيدٍ من حديد... تواصلت أيام الانتفاضة المباركة وتواصلت ضرباتهم الموجعة لجيش الإجرام اليهودي البشع... حرَّك الإيمان نفوسهم وأشعل روح الغضب والتحدّي في وجه الظلم... تاقت نفوسهم للحرية والانعتاق من الاحتلال الذي يربض على صدور الناس، فكما تعلم يا عمي بأن الإيمان والعبودية لغير الله لا يلتقيان... فالمؤمن لا يقبل لنفسه إلا أن يكون حراً لا يخضع إلا لله … فكيف بنا نحن... هل نقبل بالخضوع لليهود؟! … ثار الشباب في وجه اليهود بكلّ ما أوتوا من قوة … وكان من بين الثائرين توأما "يعبد" هلال وبلال … أحاطت دبابات اليهود بالقرية … أطلقت لهيب مدافعها … تصدّى لهم الشباب بالحجارة وببعض الأسلحة الخفيفة التي لا يملكون غيرها … استمر القصف الوحشي وانطلقت إحدى القذائف لتصيب الأخوين المتلازمين في مواجهة أعداء الله، سقطا شهيدين رحمهما الله بعد أن مزَّقت النيران أجسادهما الطاهرة.

كانت أختهما كفاية في بيت العزاء تبكي أخويها مع النساء نساء القرية اللواتي جئن يعزّين ويصبِّرن أمْ الشهيدين وأخواته... كان المصاب عظيماً لكن روح الأم الفلسطينية روح مؤمنة... تصمد إذا اشتدت المحن وتصبر على أعظم المصائب... وهل هناك من المصائب ما هو أعظم من أن ينتزع رصاص اليهود أرواح ولديها في يوم واحد؟!…  

كانت أم الشهيدين بلال وهلال تذرف دموعها بصمت وكان لسانها لا يتوقّف عن الحوقلة والتهليل… وكذلك كانت أختهما كفاية تسترق النظر إلى أمها ثم تعود إلى قلبها لتنيره بضياء التهليل فتتبدِّد قليلاً من الأحزان التي تراكمت عليها في هذه المحنة العصيبة… مساء اليوم الرابع لاستشهاد أخويها جاءها من يطلب منها العودة إلى بيت زوجها… استغربت الأمر فزوجها كان عندها في الصباح ولم يطلب منها ذلك… لقد كان زوجها رجلاً طيباً… وقف معها في محنتها وقفة رائعة، لم يقصِّر معها أدنى تقصير وإنما قام بالواجب خير قيام… كان غضبه لاستشهاد أخويها عظيماً... هدَّد بالانتقام أكثر من مرة… فهل تراه نفّذ انتقامه؟! لماذا يطلبون منها العودة لبيتها وبسرعة؟!… في الطريق إلى البيت قالوا لها إن زوجها قد جُرح في المواجهات مع جيش الإجرام… فهمت كفاية الأمر بسرعة… يريدون تبليغها الخبر بالتدريج… فسألت:

- أستحلفكم بالله هل استشهد؟! …

قالوا:

- الشهادة شرف عظيم …

قالت:

- إذاً هي الشهادة... لقد سارع باللحاق بإخوتي رحمهم الله جميعاً، وذهبوا بها حيث جثمان زوجها كي تودّعه الوداع الأخير …

نظرت إلى وجهه فوجدته مشرقاً بابتسامةٍ عذبة ألقت الطمأنينة في قلبها... فتشجعت وقالت بكلمات نالت  بها إعجاب الجميع:

- مبروك عليك الشهادة… الله يرحمك ويرضى عليك... أنت وأخوتي أقدمكم فداءً للأقصى... كلّ شيء يهون في سبيل الله... إنا لله وإنا إليه راجعون...

وقال الناس بعد هذه الكلمات (إنها الخنساء تظهر من جديد في المرأة الفلسطينية)...

عمي العزيز:

أما القصة الثانية فقد رواها لي جدّي حتى يجعلني أدرك قيمة الأرض الفلسطينية... قال لي إن شيخاً من مدينة القدس يُدعى "إسماعيل المرابط" أراد اليهود أن يشتروا بيته فكان بينهم هذا الحوار:

- كم تريد ثمناً لبيتك؟!

فردّ عليهم بعد أن تميّز وجهه من الغضب:

- بيتي ليس للبيع …

- ندفع لك عشرين ألف دينار... فكّر جيّداً فالمبلغ كبير...

سحب الصهيوني حقيبة كانت معه... فتحها فرأى الشيخ بريق الذهب الذي ملأت الحقيبة به فقال:

- دنانيركم هذه لا تساوي نسمة هواء من هواء بيتي.  

- كم تريد أن ندفع لك؟!...

- قلت لكم إن بيتي ليس للبيع...

- ما رأيك؟ ندفع لك كلّ ما تريد... نعطيك حساباً مفتوحاً...

ضحك الشيخ وقال:

- قلت لكم إن أموالكم لا تساوي عندي نسمة هواء واحدة..

ولكنَّهم ألحّوا عليه بكلّ ما أوتوا من صلفٍ ووقاحة:

- يا شيخ فكّر جيداً... الحرب قادمة ولن يبقى في هذه الديار أحد من العرب، إكسب المال خير لك من أن تخسر كلّ شيء..

غضب الشيخ على هذا التهديد فخرجت من أعماق قلبه كلمات قوية:

- إني على استعداد لبيعكم بيتي ولكن في حالة واحدة....

تهلّلت أسارير اليهود بابتسامة زرقاء خبيثة وقالوا:

- ما هي هذه الحالة... نحن على استعداد لتلبية كلّ شروطك...

- أريد منكم ورقة... فقط... ورقة يوقِّع عليها كلّ المسلمين في جميع أنحاء الأرض... حتى الطفل الذي يبلغ عمره شهرين أريد توقيعه... أريد موافقة المليار مسلم على الصفقة...  

- أنت تطلب المستحيل...

- أنا أقول لك الحق... أرض فلسطين ملك للجميع، لجميع المسلمين فلا يجوز بيع أي شبرٍ منها إلا بموافقة المسلمين أجمعين.. أتفهم هذا؟‍؟‌‍...

عمِّي العزيز:

يقصُّ عليّ جدي هذه القصة كي يبيِّن لي كيف كان أجدادنا متمسكين بأرضهم وديارهم... لا يوجد في الحياة ما هو أبشع من أن يُنتزع الإنسان من أرضه وبيته... ومن قبل من؟‍ تصوّر من قبل اليهود … اليهود ينتزعون المسلمين والعرب من ديارهم أليست هذه طامّة كبرى لم يشهد التاريخ مثلها قط؟

عزيزي الغالي:

أرجو منك أن تبيِِّن لي كيف حرّر صلاح الدين القدس وفلسطين بعد أن وقعت في أيدي الصليبيين... أخذت هذا في المدرسة ولكن أريد منك أن توضّح لي الطريقة التي سلكها صلاح الدين نحو التحرّر والخلاص؟‍

وأرجو أن تبلِّغ تحيّاتي الخالصة إلى كلّ الأخوة الأسرى الذين يشاركونك القيد وظلام السجن الحالك...

أسأل الله لك الفرج العاجل واللقاء القريب معك في ساحات الأقصى المبارك...

ابنة أخيك المشتاقة:

إسراء

للأعلى


2005 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات