|
إحساسه
بالألم .
أثناء
سيره شاهدته حمامة ، سألته بدهشة وهي
تنظر لدموعه المنهمرة :
إلى
أين أيها القنفذ ؟
فأجابها
بصوت باك :
أنا
بدون أصدقاء ، لا أحد يحبني ، كلهم
يخافون من شوكي .. أنا أحمل الأذى لكل من
يقترب مني ، ليتني أموت ! ليتني أموت!
قالت
له الحمامة بإشفاق :
-
قد يمنعنا شوكك من الاقتراب منك كثيراً
لكنه لا يمنعنا من الشعور بالمحبّة
نحوك ، أنت صديقنا !
فقال
لها وهو يسير باتجاه الوادي وقد قرر
الرحيل :
-
أنت تقولين هذا لأن الله منحك الجمال
الذي حرمني منه ، انظري لريشك الأبيض
كم هو جميل !
ـ
أيها المسكين ! حتى لو كان شوكك ريشاً
لن يتغير شيء ، نحن نحبك لأنك مخلوق طيب
.
في
تلك اللحظة لمعت في رأس القنفذ فكرة
أعجبته ، فعاد إلى الغابة مسرعاً ودون
أن يلتفت إلى الحمامة أو يشكرها ! وما
أن حلّ الظلام حتى خرج متجولاً في
الغابة بحثاً عن شيء ما ، ترى .. ما هو
هذا الشيء ؟ يا إلهي ! إنه يجمع الريش
المتساقط من
الطيور ! ولكن لماذا يجمعه ؟ !
بعد
عدّة أيام من جمع الريش حاول القنفذ أن
ينزع الشوك عن جسده ليتخلّص منه لكنه
لم يستطع ، فازداد إحساسه بالغيظ ، إنه
يرى الحيوانات من حوله تسير براحة وثقة
، يغطي جسدها شعر ناعم أو ريش جميل ،
بينما يختفي هو تحت أشواكه بضيق .
قاوم
إحساسه بالخيبة ، وانتظر حتى حلول
الظلام ، ثم أخرج ما جمعه من ريش عازماً
على التحايل على الحيوانات ، وذلك بأن
يظهر نفسه بصورة جديدة ! وبينما يستسلم
الجميع للنوم بدأ بإلصاق الريش الذي
جمعه على جسده مخفياً به أشواكه ، فصار
مخلوقا غريباً ومضحكاً !
وفي
الصباح شعرت الحيوانات بالدهشة ، ولم
تستطع التعرف على ذلك المخلوق الغريب ،
فبدأت بالتودد إليه لتكتشف سرّه ، مما
أسعد القنفذ ، وجعله يصدق بأن شوكه هو
الذي كان يبعد عنه الأصدقاء !
وبينما
يجلس القنفذ قرب النهر يستمتع بأشعة
الشمس وبنظرات الدهشة في عيون
الحيوانات شاهده جرو صغير ، وكم شعر
الجرو بالحيرة ، فهذه أول مرة يرى فيها
مخلوقاً كهذا .. أخبر الجرو والده الذئب
بوجود ذلك المخلوق الغريب الذي يحمل
جسمه كل أنواع وألوان ريش الطيور رغم
أنه لا يبدو طيراً ، مما أثار فضول
الذئب ، ودفعه إلى الذهاب صوب النهر .
وهناك
، وبينما يجلس القنفذ مطمئناً قرب
النهر كان الذئب يراقبه بفضول شديد ،
وما هي إلا لحظات حتى كان ينقض عليه
بقوة ، مما جعل الريش يتساقط من فوق
الأشواك الحادّة ، بينما يصيح الذئب من
الألم ، وهو ينظر للجرو بغضب شديد : (
إنه قنفذ ! قنفذ ! ) .
ضحكات
الحيوانات الساخرة وهي تراقب ما حدث
جعلت القنفذ يشعر بالخجل رغم أنه كان
يرتعش من شدّة الخوف ، رفع عينيه إلى
السماء وشكر الله في قلبه لأنه خلقه
محاطا بالأشواك ، فلولا هذه الأشواك
لاستطاع الذئب أن يقضي عليه ! إنها ..
حكمة الله!
ما
رأيك أن نفكر معا بقول الله تعالى :
.. فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه
خيراًَ كثيرا ً
(النساء
ـ الآية 19)
والآن
.. أغمض عينيك يا صغيري ، ها هي النجوم
تتلألأ من بعيد ، وعلى نافذتك يغفو
القمر ، دع النوم يتسلل إليك ، ويسكن
عينيك .. نم يا صغيري ، نم ؛ فعين الله لا
تنام .
|