|
حفيدة
لخليفة، وابنة لخليفة، وأختاً لأربعة
خلفاء، ثم زوجة لخليفة عادل.
عندما
سمع عمر بن عبد العزيز –رحمه الله-
بنبأ الخلافة، لبسه الهمُّ والحزن، في
الوقت الذي كانت فاطمة سعيدة بما حباها
الله من حظوة، بأنها أصبحت زوجة لخليفة
المسلمين، فخرجت لاستقباله فرحة
متزينة بأنفس اللآلئ والحلي، كعادة
النساء، لتفاجأ به مهموماً، لا يقوى
لسانه على وصف حاله.. فتهدِّئ من روعه،
وتسأله عما أصابه، وهو خليفة
للمسلمين، والآمر المطاع، فيجيبها وقد
أجهش في البكاء:
-
يا فاطمة لقد أصبت كرباً ما بعده كرب،
ففكرتُ بالفقير الجائع، والمسكين،
والضعيف، والمظلوم والمقهور، فعلمتُ
أن الله عز وجل سائلي عنهم يوم القيامة.
أطفأت
هذه الكلمات المختصرة شمعة الفرح،
واستيقظت فاطمة على الواقع الجديد
الذي فرضته أعباء الخلافة على زوجها
الحبيب.. فوعت الدرس العمري الجديد،
ورجعت بفكرها إلى عهد خلفاء الرسول
عليه الصلاة والسلام، حين نظروا إلى
الحكم مكلفين به، لا محبين له.. وعلمت
أنها لا تقف أمام ابن عمها الأموي
المدلل، بل تقف أمام حفيد عمر بن
الخطاب (رضي الله عنه) الذي فرق الله
على يديه الحق عن الباطل.. فعرفت أنها
مقبلة على حياة جديدة لم تألفها من قبل.
ويخيِّرها
زوجها بين عيشة البساطة، أو أن يسرحها
إلى بيت أبيها، لتعيش كما اعتادت عليه
من النعيم.. وتختار فاطمة العيش مع
زوجها، تقاسمه حياته حلوها ومرّها.
ويطلب
منها أن تضع كل ما تملك من حلي وجواهر
في بيت مال المسلمين، فتطيعه، وهي
سعيدة بحياتها الجديدة، تغسل ثوب
زوجها الذي لا يملك سواه، وتعجن
العجين، وتطهو الطعام بلا خدم ولا حشم..
راضية النفس مطمئنة البال.
وفي
إحدى المرات جاءت أعرابية تريد لقاء
الخليفة، فدلها الناس على بيته
البسيط، فطرقته، لتفتح لها الباب
امرأة امتلأت يداها بالعجين، فسألتها
الأعرابية عن الخليفة عمر بن عبد
العزيز، فطلبت منها المرأة أن تنتظر
للحظات ريثما يأتي الخليفة.. وإذا
بجانب حائط البيت رجل يُصلح الجدار،
وقد علقت بقع الطين بيديه وثوبه، فنظرت
الأعرابية إليه مستغربة من جلوس هذه
المرأة التي تعجن العجين أمام هذا
الطيّان الغريب، لم تتستر منه..
فبادرتها بالسؤال عن هذا الطيان؟
ولماذا تجلس أمامه؟ فتجيبها ضاحكة:
-
إنه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز،
وأنا زوجته فاطمة!!!
رحمك
الله يا فاطمة بنت عبد الملك، وأبدلنا
الله بك نساءً مؤمنات طائعات محبات لله
ولرسوله ولأزواجهن.. قانعات بما قسمه
الله لهن من عيش بسيط وحياة، وجمعنا بك
في الجنة إن شاء الله تعالى.
|