|

الأزهر
وعندما بلغ الشيخ أمين العشرين من
عمره، أرسله والده إلى مصر لتلقي
العلوم في الأزهر الشريف، وبقي هناك
مدة اثنتي عشرة سنة، نال فيها شهادة
العالمية المؤقتة، ثم عاد إلى فلسطين،
وتولى منصب قيّم الصخرة المشرفة في بيت
المقدس، ثم رُفّع ليستلم منصب أمين عام
سر الإفتاء، إضافة إلى تدريسه التفسير
بمسجد الصخرة المشرفة.
كان
الشيخ أمين موضع ثقة المجاهدين،
ومستودع سر قادتهم في القدس ونابلس
والخليل، وكان يوزع الأسلحة على
الثوار المجاهدين سراً، وشارك في
العديد من المعارك والغارات التي شنت
على المستعمرات الصهيونية والمعسكرات
البريطانية.
في
الحادي والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر)
عام 1936 خرج الشيخ أمين من داره (في مهمة
سرية، تستهدف نسف قطار البضائع القادم
من يافا إلى القدس) ميمماً شطر المسجد
الأقصى لأداء صلاة العصر، -وكان يمتاز
بهدوئه الرزين- وغادر المسجد بعد أداء
الصلاة دون أن يلفت أنظار المصلين له،
وتوجه نحو باب الخليل –أحد أبواب
القدس المشهورة- وظل سائراً على قدميه
حتى انتهى إلى بركة السلطان، وهناك كان
ينتظره أحد المجاهدين وبيده حقيبة
تشبه حقيبة الشيوخ الوعّاظ، فأعطاها
للشيخ أمين، ثم تابع الشيخ سيره حتى
بلغ حي اليونان في القدس الغربية،
وهناك كانت في انتظاره سيارة خاصة،
فركب فيها حتى وصل إلى بيت صفافة جنوبي
القدس الغربية مع أذان المغرب، فصلى
الشيخ المغرب ثم تابع سيره إلى مدينة
بيتر ووصلها قُبيل العشاء بقليل،
وهناك التقى ببعض المجاهدين الأبطال
فأعطاهم الحقيبة، وكانت مليئة
بالديناميت والمتفجرات - طبقاً للخطة
المرسومة-.
وفي
الساعة الحادية عشرة من مساء ذلك
اليوم، تم نسف القطار تحت قيادة الشيخ
أمين، ولكن إحدى الشظايا المتناثرة من
القطار تطايرت وشجّت رأس الشيخ أمين
ودخلت واستقرت في مخه الطاهر، وقع على
أثرها شهيداً مضرجاً بدمائه الذكية
الطاهرة.
إلى
جنات الخلد يا شيخنا الفاضل، وجمعنا
وإياك في الفردوس الأعلى مع النبيين
والصديقين والشهداء إن شاء الله تعالى.
|