مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

المدينة المنورة

الشيخ موسى البديري

حق وخصام

الشهيد مازن ياسين

أنا المدينة المنورة

حكايات العم عز الدين

عام هجري جديد

عزيزتي فتاة المستقبل

سهل وسهيل

حِـلْمُ النبيّ

فليغرسها

باب الهدايا

وصية شهيد

السكسوكة

عصفور الساعة

جدتي

حسوني يبكي

العدس

مشاكل الحمار فهمان

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

دخلت ليلى غرفة الصف ، فوجدتها وقد دبّت فيها الفوضى ، وتناثرت المقاعد بشكل مزعج ، بالإضافة إلى الأوراق الملقاة على الأرض بإهمال .

صعقت ليلى عندما رأت غرفة الصف ، فشرعت بتنظيفها بينما تراقبها عزيزة من بعيد !

وعزيزة هذه بنت طيبة وإن كانت تبدو لرفيقاتها قاسية ومغرورة ، فهي لم تكن تفوّت فرصة تستطيع من خلالها إيذاء ليلى ، وذلك بسبب غيرتها الشديدة منها ، مما جعلهن يبالغن بإظهار محبتهن لليلى ، ويبتعدن عن عزيزة التي ظنّت أن ليلى هي التي تدفعهن للابتعاد عنها .

 

دخلت عزيزة إلى غرفة الصف بعد أن انتهت ليلى من تنظيفها ، وكعادتها مزّقت بعض الأوراق ، ثم ألقتها على الأرض دون أن تهتم بوجود ليلى ، شعرت ليلى بضيق شديد ، لكنها لم ترغب بإثارة مشكلة معها ، فآثرت تجاهلها .. كثيراً ما كان صمت ليلى يثير غضب عزيزة لدرجة الصراخ ، فتواجهها ضحكات رفيقاتها وسخريتهن .

وفي ذات يوم ، قامت المدرسة بتنظيم رحلة إلى الجبال ، وبينما تساعد ليلى معلمتها بإعداد قائمة بأسماء المشاركات في الرحلة ، اكتفت عزيزة بمراقبة ليلى باستخفاف واحتقار . . الغيرة شعور يؤذي صاحبه !

في الجبال تناثرت أزهار شقائق النعمان هنا وهناك راسمة على الأرض لوحة أسعد البنات جمالها .. الشمس مشرقة بدفئها ، والصخور تكاد تتحدّث من شدّة فرحتها بقدوم الأطفال .

شقائق النعمان

شاهدت ليلى من بعيد طفلاً يرعى بعض الأغنام ، كان يجلس على الأرض متعباً ، بجانبه ناي جميل وصرّة يحمل فيها بعض الطعام .

نظرت ليلى حولها متأمّلة جمال الجبال المكسوّة بالعشب على امتداد بصرها ، ثم عادت لتنظر لذلك الراعي الذي فتح الصرّة التي يحملها وبدأ يتناول الطعام ( بعض الخبز ، وشيء من الجبن ) .

التفتت إلى رفيقاتها فوجدتهن يتناولن الحلوى ، اتجهت إليهن ، أخذت حصّتها ، وانطلقت نحو الراعي الصغير وقدّمتها له ، نظر الراعي إليها بدهشة ، تردد قليلاً ، ثم أخذ منها الحلوى شاكراً ، فعادت مسرورة إلى رفيقاتها ، وشعور بالرضا يغمرها ، لأنها أحسنت لذلك الراعي الصغير .

وبينما تلعب ليلى مع رفيقاتها اقترب الراعي بأغنامه منهن ، وقدّم الناي الجميل الذي كان يعزف عليه هديّة لها ، فرحت ليلى بهديّته ، وقررت الاحتفاظ بها ، وبسرعة تجمّعت رفيقاتها لرؤية الناي الذي أثار اهتمامهن جميعاً ، مما جعل عزيزة تستشيط غضباً !

طلبت عزيزة من ليلى أن تريها الناي ، وما إن أمسكت به حتى أفلتته متعمّدة من يدها ، فسقط على الأرض ، وانزلق باتجاه الوادي !

نظرت ليلى إلى الوادي بتأثر شديد ( بدا الناي بعيداً جداً ) فنظرت إلى عزيزة بعينين باكيتين ، بينما تقول عزيزة ببرود :

( لم أقصد ذلك ) ثم التفتت إلى الوادي لتنظر إلى الناي بتشفٍّ !

ما هذا ؟! يا إلهي !  إن رجل عزيزة تنزلق ! صرخة حادة جعلت البنات يلتفتن إلى الوادي بفزع وهن يرددن :

( عزيزة وقعت ، عزيزة وقعت في الوادي .)

أسرعت إليهن المعلّمة ، نادت عزيزة لتطمئن عليها ، فوصلهنَّ صوتها باكياً وهي تصيح من شدّة الخوف :

( أنقذوني ! أرجوكم أنقذوني ! )

نظرت المعلّمة حولها بحيرة ، ثم قالت وهي تشير إلى الوادي :

( أحتاج إلى مساعدة واحدة منكن . ) فتقدّمت ليلى بسرعة وهي تمسح دموعها ، وتطوعت لمساعدة عزيزة .

ربطت المعلمة ليلى بحبل طويل ، ثم بدأت بإنزالها ببطء إلى حيث استقرّت عزيزة ، وما إن اقتربت ليلى من عزيزة حتى طلبت منها أن تمسك بها لتساعدها في التسلّق ، وما كادت عزيزة تمسك بليلى حتى أفلتتها ، لتلتقط الناي الذي لم يكن بعيداً عنها ! تناولته بسرعة ، ثم أمسكت بليلى ، وصعدتا معاً إلى أعلى وهي تئن من الألم في قدمها .

وما إن رأت ليلى الناي بيد عزيزة حتى صاحت متأثرة :

( يا إلهي ! كنت تحاولين استعادة الناي من أجلي ! )

ثم حضنتها بحب وهي تقول باكية :

( كم أنا خجلة منك يا عزيزة ! وكم أنت رائعة ! ) .

خجلت عزيزة من نفسها عندما سمعت هذه الكلمات ، فعاهدت الله أن تتوقف عن الإساءة إلى رفيقاتها ، وأن تكون طيبة كليلى ، ليحبها الجميع !

وحتى هذه اللحظة ، وعزيزة تحتفظ بذلك الناي الذي قدّمته ليلى هديّة لها ، لتتذكّر أن الله يراقبنا دائماً ، ويعرف ما يدور في نفوسنا ، وأنه يرانا حين نحاول إيذاء الآخرين حتى وإن كنا وحدنا .  

ترى .. ألا تذكرك هذه القصة يا صغيري بقول الله تعالى :

.. وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير (سورة الحديد ـ الآية : 4)

والآن .. أغمض عينيك يا صغيري .. هاهي النجوم تتلألأ من بعيد ، وعلى نافذتك يغفو القمر ، دع النوم يتسلل إليك ، ويسكن عينيك ، نم يا صغيري ، نم ؛ فعين الله لا تنام .   

للأعلى


2005 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات