|
أُذِنَ
لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ
ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى
نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
و
الصلاة و السلام على قائد الغرّ
المُحجّلين سيدنا محمد صلى الله عليه و
سلم القائل :
"من
لم يغزُ و لم تحدّثه نفسه بالغزو مات
ميتةً جاهلية"
و
بعد ..
إلى
أهلي .. إلى إخوتي في الله .. أحبتي ..
إلى
عمالقة الالتزام الصادق في زمن
الانهزام ..
إلى
الرجال القابضين على الجمر ..
إلى
فرسان الحق و القوة و الحرية حماة
العقيدة ..
إلى
جيل النصر القادم بإذن الله ..
إلى
أبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس ...
الحركة
الربانية التي آمنتُ بها و التزمتُ
صفوفها و اخترتها على سواها ...
لأنها
حماس حركـة المقاومـة الإسلامية
لأنها
حماس صوت و عقل و ضمير الشعب
لأنها
حماس صوت الحق و القوة و الحريـة
لأنها
حماس قسم الشهـادة و عهـد الشهداء
لأنها
حماس جامعة الإيمـان و مدرسة القـرآن
لأنها
حماس دوحة الفداء و رائدةُ الثأر و
الانتقام
لأنها
حماس حامية الحق الخالد على أرض فلسطين
لأنها
حماس سيف المقاومة و درع التحـدّي و
الصمود
لأنها
حماس أسطورة الجهاد و مصنع الشهداء
المتألّقين
لأنها
حماس فخر الأمة و رمز أصـالتها و
عنـوان عزّتها
لأنها
حماس بركات الإيمان المتأجّج و نبع
الإخلاص المتدفق
لأنها
حماس التي انطلقت من فوهات بنادق
المجاهدين الأطهار ...
لأنها
رافعة لواء الجهاد و المقاومة ..
من
زرعتْ فينا بذرة الصحوة
وربّت
فينا الرجولة
وعلّمتنا
أن الذل والخضوع لا يكون إلا لله وحده ..
وعلّمتنا
التفاني في خدمة دين الله
وغرست
فينا معاني التضحية و البذل و العطاء .
فهانت
في أعيننا الدنيا بأجمعها .. فما عند
الله خيرٌ و أبقى ..
يا
حبذا الجنة و اقترابهــا
طيبة
و بارد شرابــها
و
اليهود يهود قد دنا
عذابها
عليّ إن لاقيتها ضِرابها
هذه
وصية العبد الفقير إلى الله و رحمته
المحتاج لعفوه و صفحه المتمنّي نيل
رضاه و مغفرته .. هذه وصية من أثقلته
المعاصي و الذنوب ...
هذه
وصية الشهيد المجاهد الشهيد إن شاء
الله : أحمد محمد محمود اسليم ...
هذه
وصيتي إليكم أكتبها بدمعات العيون
ممهورةً بالدم القاني أبعثها إليكم ، و
كم أتمنّى أن أكون بينكم و لكن ، قال
تعالى :
أم
حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يعلِم
الله الذين جاهدوا منكم و يعلم
الصابرين
..
نعم
، فالجنة لا يدخلها إلا من جاهد و قاتل
و صبر و احتسب عند الله تعالى .
وإني
أقدّم نفسي و روحي لله تعالى راضياً
مختاراً محتسباً نفسي عند الله شهيداً
علِّي أكون قد وفيتُ البيعَ مع الله
تعالى القائل في محكم التنزيل :
إن
الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و
أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل
الله فيقتلون و يُقْتَلون وعدًا عليه
حقاً في التوراة و الإنجيل و القرآن و
من أوفى بعهده من الله فاستبشروا
ببيعكم الذي بايعتم به و ذلك هو الفوز
العظيم
سورة
التوبة - الآية 111 .
إذاً
فلماذا الانتظار !!؟ فإنها ميتة واحدة
فلتكن في سبيل الله .
عجباً
لمن يقرأ هذه الآيات فلا يتدبّرها و لا
يقدّم نفسه في سبيل الله ، و كيف لا
أقدّم نفسي ؟!
إنها
صفقة رابحة بكلّ المقاييس ، فالمال
والنفس هبة من الله لا فضل لنا فيها و
الله رغم ذلك قد اشتراها منا و هي له و
ليست لنا و ما أكرمه و أعدله و هو يدفع
لنا الثمن لشيء هو مانحه و مالكه و ما
أغلى الثمن .. جنات تجري من تحتها
الأنهار و ذلك هو الفوز العظيم .
فواللهِ
ما أبغي غير ذلك ...
فقدّموا
إخواني أرواحكم في سبيل الله و لا
تبخلوا بأنفسكم و أموالكم ...
و
إني أقوم بعمليتي هذه ابتغاء مرضاة
الله عز و جلّ سائراً على درب من سبقني
من الشهداء أسامة حلس و محمد فرحات و
محمد حلس و شيخ القساميين أبي مصطفى
القائد صلاح شحادة .

الشهيد
القائد صلاح شحادة
وأقوم
بعمليتي لأثبت لبني صهيون أنه لن
تمنعهم حصونهم و دباباتهم و طائراتهم
فسنضربهم في كلّ مكان و سنأتيهم من حيث
لا يحتسبون ، و ليحمهم أمنهم المزعوم
فسيرحلون عن أرضنا أشلاءً بإذن الله
فقد غدا شعبنا جيشاً من الاستشهاديين .
إلى
أمي و أبي و إخواني و إخوتي و كلّ
أرحامي :
لا
تحسبن الشهيد يموت بل هو حيّ يرزق عند
الله ... فالشهادة هي الحياة و ما دونها
سرابٌ سرابٌ سراب ...
والدنيا
سجن المؤمن و جنة الكافر ، يقول تعالى :
و
لا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله
أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرْزَقُون
، فرحين بما آتاهم الله من فضله و
يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من
خلفِهم ألا خوف عليهم و لا هم يحزنون
سورة
آل عمران الآيتان 169 – 170 .
فاطلبوا
الحياة الحقيقية و لا تغرنّكم الدنيا و
زينتها الزائلة ...
فالشهادة
حياة مستمرة
والشهداء
هم قنطرة الحياة نحو الخلود
وقطرة
الدم التي تسيل من الشهيد
هي
وصمة عارٍ في جبين المتخاذلين و الخونة
بكلّ أشكالهم و صورهم و لغاتهم
وهي
أيضاً إشراقة أمل و مشعل نور و هداية في
طريق البشرية جمعاء
تنير
درب الموحّدين السائرين إلى الله ،
فقدّموا دماءكم رخيصة في سبيل الله و
لا تتردّدوا .
فيا
أمي و يا أبي و يا إخوتي لا تحزنوا و لا
تأسوا على فراقي ، فوالله إنها الطريق
التي يتمنّاها كلّ مؤمن و يصبو إليها
كلّ مخلص ...
والديَّ
الحبيبين ...
بارك
الله فيكم و دمتم ذخراً للإسلام و
المسلمين ... لقد سبقتكم (أرجو مسامحتي
على ذلك) إلى جنّة عرضها كعرض السماوات
و الأرض ، فلا تحزنوا بل أبشروا و
ارفعوا رؤوسكم عالياً
وإذا
ما سمعتم نبأ استشهادي فوزّعوا الحلوى
على الجميع و لا يبكيني منكم أحد ، حتى
تلحقوا بي ...
فأنا
ما زلت أنتظركم ...
وأعلِموا
أهلي الأعزاء أني بعملي الجهادي هذا لم
أكن لأقترب من الموت بل من الحياة ...
وهذا
أجلي الذي كتبه الله لي منذ أن خلقت
فإذا
لم أكن في هذا الموقف المشرّف فسيأتيني
الموت و أنا على مضجعي ، و لكن لله
الحمد و المنة و الشكر لله وحده الذي
هيّأ لي هذه الميتة الشريفة و أسأل
الله أن يهيِّئها لكل من طلبها ... و
اعلموا أني شفيعكم يوم القيامة
فبشّروا و أبشروا. ...
إخوتي
الأعزاء :
الزموا
طاعة والديكم و احرصوا على الطاعات
و
احرصوا على الصلاة في المساجد ..
و
احرصوا على حفظ كتاب فهذا هو ذخركم ..
هذا
هو الطريق الصحيح الذي رسمه لنا رسول
الله صلى الله عليه و سلم و من بعده
المجاهدون الأبطال
والزموا
الصلاة الصلاة .
إخواني
في العمل الحركيّ :
يا
من حملتم معي هذه الأمانة العظيمة ..
يا
من اصطفاكم الله من بين خلقِه ليحقّق
بكم قدره و ينجز وعده فينصر جنده و يعلي
بكم رايته ...
الثبات
الثبات ..
والعطاء
العطاء
فقدّموا
كل ما تستطيعونه و تملكونه من جهدٍ و
مال و وقتٍ في سبيل الله
والتزموا
أوامر حركتكم
واعلموا
أن كلاٌ منكم هو المسؤول الوحيد عن كلّ
تقصير
فالزموا
طاعة أمرائكم
وتصدّوا
للمسئوليات و لا تتهرّبوا منها تحت حجج
واهية
وليعدَّ
كلٌ منكم نفسه ليكون جندياً و قائداً ،
تلميذاً و عالماً ، داعيةً و مجاهداً ..
فكونوا
دوماً على جاهزية تامة لكلّ الأمور
فإذا
كانت الصلاة فكونوا في الصف الأول
وإذا
كانت دروس العلم فكونوا في مقدمة
الصفوف
وإذا
كان الشهداء فليترك كلّ منكم عمله و ما
يشغله من حطام الدنيا الزائل
فهناك
من قدّم أغلى ما يملك ..
وإذا
كانت المعركة فكونوا في الخطوط
الأمامية لتصنعوا بجماجمكم الجسر
لتعبر الحشود نحو النصر الأكيد بإذن
الله .
إلى
كلّ أخٍ و حبيب :
كم
كنت أتمنّى لو أني أودّعكم فرداً فرداً
.. و لكن الأمر ليس بيدي .. فسامحوني ..
فكفكف
دموعك ليس في عبراتك الحرى ارتياحي
هذا
سبيلي إن صـدقت محبتي فاحمـل سلاحي
فلا
تحزَنوا يا إخوتي إني شهيد
المحنة آجالنا محدودةٌ و
لقاؤنا في الجنـة
يا
فرحتي بمنيّتي اليوم أنهي غربتـي
ولقاؤنا بمليكنا و
محمدٍ و بصحبتي
الإخوة
الدعاة ...
تحية
لكم و أنتم تقومون بأسمى شيء في هذا
الوجود
تحية
لكم و أنتم تسهرون دأباً في تنشئة جيل
النصر ..
الجيل
القرآنيّ الفريد ..
أعلم
بأن كلاً منكم أسمى أمنية أن يرزقه
الله الشهادة في سبيله ..
أقول
لكم : اسعوا في ذلك و اطلبوه و استعدوا
له فقد يأتي في أي لحظة ..
ولكن
ليس معنى أنك تريد ذلك أن لا تقوم
بواجباتك الإسلامية الأخرى كالدعوة
إلى الله و بناء جيل قرآني مجيد ..
بل
كن عاملاً للإسلام في أي موقع كنت فيه ..
فإذا
كنت من العاملين و لم تكن من
المتقاعسين فسيبعث الله لك ما تتمناه ..
الكلام
معكم كثير
والحب
لكم كبير
ولكم
في القلب مكان
و
أراني قد أكثرت ..
ولكن
خير الكلام ما قلّ و دل ..
وأخيراً
أقول:
لا
تنسوني إخوتي من الدعاء ..
وأرجو
منكم مسامحتي ..
أبناء
الكتلة الإسلامية :
تحية
لكم ..
كيف
لا و أنتم تحمِلون راية ربّكم لتجعلوها
خفاقة في الآفاق ..
تحية
لكم و أنتم تسهرون ليلكم لرفع كلمة لا
إله إلا الله ..
تحية
لكم و أنتم تحمِلون همّ الطلبة و تسعون
لإسعادهم و إرشادهم إلى الخير ....
ابقوا
على العهد حتى الرمق الأخير
ولا
تحيّدكم العقبات عن دربكم فدربكم درب
العز و التمكين ...
وأودّ
أن أخبركم أني ما تركت العمل معكم إلا
لأني أحببت أن أهيّئكم لهذا الأمر
وقد
أحببت ألا أترك فراغاً من بعدي .
إخواني
و أهلي على درب الشهداء أمضي
على
درب العياش و أبو الهنود و شيخ
القسّاميين القائد صلاح شحادة

الشهيد
القائد يحيى عياش
و
الفارس محمد فرحات و محمد حلس و على درب
المجاهد القائد أسامة حلس القساميّ
الأول في شجاعية الحماس في انتفاضة
الأقصى ، فغادرنا أسامة يوم أن غادرنا
و هو يأبى إلا أن يصاحبنا بذكراه
العطرة تؤرّقنا و قد أثارت فينا اللوعة
والأشجان و فجّر في حنايا قلوبنا
الخشوع و الإيمان و ها هي ذكراه التي لم
تغب عنا تنتصب شاهدةً على صدق كلماته و
قوةِ تأثير عظاته تبعث فينا حبّ الجهاد
و التضحية و الفداء ، فها هو أسامة سقط
شهيداً فغاب عنا جسده و ما غاب عنا صوت
الحق فيه هاتفاً فينا (من
سار على الدرب وصل) ، و ها نحن على
الدرب نسير فنسأل الله الوصول و القبول
.
و
أخيراً .. أهلي .. أحبتي .. أرجو منكم .. لا
تنسوني من الدعاء .
و
لكن أخيراً لي طلبٌ ، بل رجاء ... من كلّ
إخواني الذين يقرأون وصيتي أو
يسمعونها
أطلب
منكم أن تصلّوا في جوف الليل ركعتين و
تدعوا لي فيهما أن يتقبّلني الله في
عداد الشهداء فلعلّي أدخل الجنة ببركة
دعاء أحدكم . فلا تنسوني من الدعاء...
و
أطلب من أحبّني و من أمي أن تدعوا في
كلّ صلاة أن يتقبّلنى الله شهيداً ..
وأرجو
من الله الإخلاص في القول و العمل
وآخر
دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..
ولا
تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن
كنتم مؤمنين
...
إن
يمسسكم قرحٌ فقد مسّ القومَ قرحٌ مثله
و تلك الأيام نداولها بين الناس
..
إن
تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما
تألمون و ترجون من الله ما لا يرجون
..
و
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
إلى
اللقاء في جنات النعيم
أخوكم
المشتاق إلى ربه العبد الفقير :
أحمد
محمد محمود اسليم
|