مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

حديث الأرجوحة

عبدالحليم الجيلاني

أنا مدينة البصرة

حكايات العم عز الدين

الشهيد مراد القواسمي

كل شيء

أمَّ حرام بنت مِلْحان

أنت أحَق بالخلافة

مع سوسن

عزيزتي فتاة المستقبل

وصية الشهيد

الطبيب

مشاكل الحمار فهمان

جدتي

هذا خلق الله

الوردة

قنبرة البادية

الفجل

العدسة المائية

نرسم ونلون

حكايات قبل النوم

قصة: صلاح محمد علي

ذات يوم كان جمع من الجيران قد استقلوا سيارة أجرة تتسع لأكثر من عشرين شخصاً وذهبوا في سفرة طويلة إلى إحدى المحافظات ذات الآثار التاريخية الشهيرة. ولو نظر إليهم امرؤ لا يعرف شأنهم لظنهم أسرة واحدة لا عدداً من الأسر!

وسارت السيارة حتى قطعت شوطاً طويلاً من الطريق. وأخذت المناظر تتغير كثيراً. وبدا الريف يظهر بوجهه الجميل. وأيقن الجميع أن المدينة صارت وراءهم هناك بضجيجها وزحامها ودخانها! وأن المحافظة التاريخية تنتظرهم عند رأس الطريق الطويلة التي كانت تسلكها سيارتهم. وما كان شيء أقدر على تقصير الطريق من حكايات الحاج عبد الله، الذي وهبه الله من طول العمر ما رأى فيه عجيب الحياة وغريبها! ورزقه من التقوى ما جعله قريباً من الخير دائماً بعيداً عن الشر..

 

وحديث عبد الله حديث فريد بين الأحاديث دائماً؛ لأنه لا يحكي حكاية إلا وأغرى الجميع بالمشاركة فيها، فيصبحون كلهم رواة ومستمعين معاً!

وكان الحديث يجري والسيارة تسير، والشمس ترتفع في السماء حتى قاربت الزوال. ثم بدا الحاج عبد الله ساكناً كأنه أصبح وحده فجأة. وما هي إلاّ دقائق حتى رجا الحاج عبد الله السائق أن يتوقف قرب بستان لاح لهم على أحد جانبي الطريق. فامتثل السائق راضياً. وهناك طلب الحاج عبد الله من الراكبين أن ينزلوا ففعلوا وهم مستغربون. فسألته الحاجة أم غسان:

- ما الذي دعاك لإيقافنا يا حاج، ونحن على عجلة من أمرنا؟ أتبذِّر وقتنا؟

فقال بوقار: لقد دعاني داعي حيّ على الفلاح! ألا تسمعين صوت المؤذن ينطلق من تلك القرية القريبة، أم تراك شخت!.

ضحكت الحاجة وهي تعدل نظارتيها فوق عينيها وقالت:

ـ نِعْمَ الداعي، فلنكن نِعْمَ المجيبون!.

وفي دقائق دعا الحاج عبد الله جيرانه للصلاة جماعة.. فاستجابوا. وأقيمت الصلاة على جانب البستان. وكان يَؤمهم الحاج عبد الله. وفي أثناء الصلاة كان كل شيء هادئاً. وما كان يسمع إلا التكبير والتسبيح من جميع المصلين وأخيراً قال كل المصلين قبيل انقضاء الصلاة السلام عليكم ورحمة الله. السلام عليكم ورحمة الله وحين التفت الحاج عبد الله جهة اليسار في تسليمه وقعت عيناه على أحد جيرانهم وقد وقف في البستان وراح يتطلع إلى عدد من الأبقار السمان والخيول الجميلة والحمير في حظيرة. فاستغرب الحاج عبد الله ما رأى وأنكره في نفسه أي إنكار! فأسرع إلى جاره وسأله:

- ما الذي منعك يا أخي أن تحضر الصلاة معنا؟!

قال الرجل: أنا.. أنا لا أصلي، أعني لا أعرف، لا أنا أقصد لا أستطيع!

قال الحاج عبد الله: كفاك، فلا عذر لك عند الله في تركها أبداً، ولو كان الأمر بيدي..!

وكتم الحاج غضبه في الله. وهدأت نفسه وقال لجاره واعظاً ناصحاً:

- يا أخي أبا حميد، كيف ترضى أن تكون في مكان لا يرضاه الله لك؟ كيف رضيت لنفسك أن تقف هنا، وتترك الصلاة لله؟!

وتوقف الحاج عبد الله حائراً كأنه يفتش عن شيء يقنع به جاره ويأتي به إلى طاعة الله راضياً.. ثم نظر فوقعت عيناه على البهائم في الحظيرة. فصاح فرحاً كأنه وجد ضالته:

- انظر يا أخي، حتى البهائم تسبح لله فكيف ترضى أنت أن تكون دونها في حق الله؟!

ذهل أبو حميد وهو يظن أن الحاج عبد الله يمازحه. ولكنه وجد الجد كل الجد في عينيه وهو يتلو:

تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإنْ من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً.

أرأيت يا أخي.. هل ترضى أن تنسى ربك وكل شيء يسبح بحمده؟

تحيّر أبو حميد وهو ينقل بصره بين البهائم الهادئة في الحظيرة.. ولكن لم يقل شيئاً.  ثم ابتعد صامتاً كأنه يتحاشى الحديث مع الحاج. ومضى وهو حزين حتى اختفى في البستان. ففكر الحاج عبد الله في أن صاحبه قد غضب ولم يبح بغضبه! ولكنه عاد بعد قليل والماء يبلل وجهه ويديه، ثم خطا بضع خطوات، ووقف ثم رفع يديه إلى قرب أذنيه. وسمعه الجميع يقول (الله أكبر).. وكان يصلي لله وحده.

فوقف الآخرون ينظرون بشيء من الاستغراب. ولم يكن يعرف حكاية أبي حميد إلا الحاج عبد الله الذي قرر أن يجعلها سرّاً لا يعلمه إلاّ الله علام الغيوب.

للأعلى


2005 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات