|
شاركت
الرسولَ صلى الله عليه وسلم في معارك
كثيرة منها: أُحد وحُنَيْن والخندق
وفتح مكة والطائف مع زوجها عبادة رضي
الله عنه، وكانت أم حرام تعلم النساء
أمور دينهنّ، وتتلقط من فم رسول الله
صلى الله عليه وسلم كل ما تسمعه منه ثم
تسرده على مسامع أخواتها المؤمنات.
وكانت
أم حرام رضي الله عنها تتمنى أن تكون مع
الغزاة المجاهدين الذين يركبون البحر
لنشر الدعوة. واستجاب الله لها وحقق
أملها، وبذلك تحققت نبوءة النبي صلى
الله عليه وسلم بغزوها البحر مع زوجها،
وتوفي النبي عليه الصلاة والسلام،
ونبوءته عن أم حرام لم تتحقق في حياته.
وفي
خلافة أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما)
كانت جيوش المسلمين تقاتل في اليابسة،
ولم يفكر أحد أن يغزو في البحر.
وبعد
أن تولى
عثمان بن عفان الخلافة قرر أن يغزو في
البحر. وعندما سمعت أم حرام بغزو عثمان
للبحر، تذكرت نبوءة رسول الله صلى الله
عليه وسلم لها بركوب البحر، وكانت قد
بلغت من الكبر مرحلة لا تستطيع أن
تجاهد فيها، لكنها تلهـفت لركوب البحر
والجهاد في سبيل الله.. ألم يقل لها
رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت
من الأولين"؟ فطلبت من زوجها أن
يستأذن لها عثمان بن عفان، وألحت في
طلبها، حتى وافق لهما عثمان بمرافقة
الجيش.

قبرص
وحان
الوقت، وجهزت السفن لغزو قبرص. وركبت
أم حرام مع زوجها إحدى السفن، مع
الفاتحين المسلمين، وشرعت تحِّدثُ
مَنْ حولها بنبأ تلك النبوءة وتفخر
وتسعد بذلك.
وانتهت
المعركة واستعدت الجيوش للعودة من حيث
جاءت وقد غنمت وما غرمت، وتهيأت أم
حرام للعودة، وقد أسنَّتْ وضعف جسدها،
ووهنت قوتها، فقربوا لها بغلة
تمتطيها، لتوصلها إلى السفينة المعدة
لها. فزلت قدمها وسقطت على الأرض، لا
تقوى على النهوض.
أسرع
إليها زوجها عبادة رضي الله عنه، وعدد
من كبار الصحابة يساعدونها ويسعفونها
لكنها كانت قد انتقلت إلى جوار ربها
مطمئنة النفس باسمة الثغر مشرقة
المحيا. فجهزوها ثم دفنوها في المكان
الذي توفيت فيه، وذلك في العام السابع
والعشرين من الهجرة.
ولا
يزال قبر أم حرام في قبرص منارة تنير
سبيل السالكين، وقدوة لكل من يريد
الجهاد في سبيل الله. وأهل قبرص
المسلمون منهم وغير المسلمين حين
يمرون بقبرها يشيرون إليها ويقولون:
"هنا
ترقد المرأة الصالحة".
|