|
يا
له من يومٍ جميل مليء بالمفاجآت السارة...
أخبار زيارة عمّها وتباشير الأفراح عن
مقتل مستوطن مجرم على أيدي رجال
المقاومة في فلسطين... أسر ضابط يهودي
كبير لدى المقاومة في لبنان... رسالة من
العم عز الدين تختم بجيل النصر وصلاح
الدين. لم تنتهِ مفاجآت هذا اليوم إلا
بالحكيمة حنان وهي تلج الغرفة... كان
وجهها المشرق يعرِب عن مفاجأة أخرى...
قالت مبشّرة:
-
ستعودين للبيت اليوم يا إسراء... حمداً
لله على سلامتك...
هجمت
إسراء على الحكيمة... عانقتها بحرارة
وقالت والفرح يضيء وجهها:
-
أنا عاجزة عن شكرك يا أحسن حكيمة في
الدنيا...
قالت
الحيكمة:
-
أنت يا إسراء لم تكوني مريضة في مشفى
وإنما كنت صديقة عزيزة سأزورك في البيت
ولن أنساك أبداً...
قالت
جدّتها:
-
وأنت كذلك صديقة ستبقين في قلوبنا ولن
تغيبي عن بالنا.
قالت
إسراء:
-
دعونا من المجاملات نحن أصدقاء
وسنتقابل دائماً بإذن الله..
-
وستأتين بعد أسبوعين كي نضع لك العين
الزجاجية..
غابت
البسمة قليلاً من وجه إسراء وكسته
سحابة حزن.. فتابعت الحكيمة:
-
أم أنك لا تريدينها؟
-
أجرّبها ثم أقرّر بعد ذلك...
-
أعلم أنك تريدين إظهار بشاعة الإجرام
اليهود من خلال هذا القمر المنير الذي
أصابوه في عينه... المهم نحن الناظرون
إلى هذا الوجه... ستبقى إسراء القمر
المنير الذي ينير سماء قلوبنا...
-
حسناً... لتسمحي الآن لهذا القمر أن
يعود إلى بيته..
حملت
إسراء حاجاتها بعد أن ودّعت المرضى
وانطلقت مع جدّتها... قبل أن تنزِل
السلم نادتها الحكيمة حنان:
-
إسراء... هاتف لك..
نظرت
إسراء إلى الحكيمة وبيدها سماعة
الهاتف، فوجئت بهذا
النداء إذ لأول مرة تتكلّم عبر
الهاتف في المشفى.. قالت لها الحكيمة
قبل أن تناولها السماعة:
-
إنها مفاجأة سارة يا إسراء... أتدرين من
على الهاتف؟ إنه فراس يتكلّم معك من
السعودية...
تناولت
إسراء السماعة وهتفت:
-
من؟ فراس؟
-
كيف حالك يا إسراء؟
-
الحمد لله... اليوم سأخرج من المشفى...
-
حمداً لله على سلامتك؟
-
ما أخبارك أنت؟
-
سأعمل عملية زراعة شبكية للعين... ستعود
لي عيني يا إسراء...
-
مبروك... أسعد خبر في حياتي...
-
ما رأيك بأن تأتي هنا للعلاج...
-
ولكن أنا حالتي تختلف عن حالتك... أنا لا
ينفع عندي زراعة الشبكية... قل لي يا
فراس... كيف السعودية؟ هل هي جميلة؟
-
أنها جميلة جداً يا إسراء ولكنها ليست
أجمل من فلسطين...
-
بالتأكيد لا يوجد ما هو أجمل من الوطن....
-
أريد منك رقم هاتف بيتكم حتى أتّصل بك
وأطمئن عليك...
أعطته
إسراء رقم الهاتف وودّعته وهي تدعو له
بالشفاء العاجل... حدّثت جدتها في
الطريق إلى البيت عن هذه المكالمة
وقالت لها لقد كانت هذه المفاجأة
السارة رقم ستة في هذا اليوم.
|