|
نادتها
سمراء لتساعدها في النزول عن الشجرة ،
لكن فاطمة أجابتها بسخرية :
(
والدنا طلب منك وحدك جمع الثمار .
أتعرفين ماذا يعني هذا ؟ )
ولم
تنتظر إجابة سمراء ، بل أكملت بتعالٍ :
(
هذا يعني أنه يحبّني أكثر منك ! )
وبغيظ
شديد قفزت سمراء عن الشجرة وهي تصيح :
(
ولكنك قلت له بأنك ستساعدينني ! ) .
أسندت
فاطمة رأسها إلى يديها ، ثم أغمضت
عينيها وهي تقول باستهزاء :
(
كنت أكذب ! ) .
وفي
طريق العودة رفضت فاطمة مساعدة أختها
في حمل السلّة الممتلئة بالثمار ، بل
وتعمّدت مضايقتها طوال الطريق . وما إن
اقتربتا من البيت حتى انقضّت فاطمة على
سمراء وانتزعت السلّة منها وهي تقول
بسخرية :
(
سيظن أبي أنّي أنا التي جمعت هذه
الثمار . ) .
حاولت
سمراء أن تسترد السلّة دون جدوى ،
ففاطمة قامت بعضّها حتى تمكّنت من
الإمساك بالسلة ، وذلك لتتخلّص منها .
كان
صوتهما عالياً جداً ، مما جعل والدهما
يهرع إلى الباب باستياء شديد ، وما إن
فتح الباب حتى فوجئ بهما تشدّان السلّة
كل واحدة من جهتها !
بادرت
فاطمة بالشكوى وهي تفتعل البكاء :
(
لقد جمعت لك الثمار التي طلبتها يا أبي
، ولم تساعدني سمراء ! بل اكتفت بالنوم
في ظلّ الأشجار ، وتركتني وحدي أحمل
سلّة الثمار ، وعندما وصلنا إلى البيت
اختطفت السلّة مني وضربتني ، لتجعلك
تظن بأنها هي التي .. )
قاطعها
والدها وهو يلتفت إلى سمراء بغضب :
(
لماذا فعلت ذلك يا سمراء ؟! )
بكت
سمراء ، ولم تعرف كيف تدافع عن نفسها ،
بينما وقفت فاطمة متباكية وقد ألقت
السلّة على الأرض متظاهرة بالتعب .
لم
يكن ممكناً أن تمرّ هذه الحادثة من دون
عقاب ، فوالدهما يعرف أن كلاً منهما
تنافس الأخرى ، ولكنه لم يتخيّل أن
تلجأ أي منهما للغش والكذب ! وبالفعل ،
أمر سمراء بحلب الأبقار وإطعام الدجاج
وحدها دون مساعدة فاطمة طوال أسبوع
كامل .
دموع
سمراء حملت إحساسها بقسوة الظلم !
بينما ارتسمت ابتسامة ظفر على وجه
فاطمة ! في هذه الأثناء .. طرق الباب ،
ترى ! من يكون الطارق ؟!
إنها
فلاّحة تعمل في الأرض المجاورة
لبستانهم ، قالت وهي تمدّ يدها دون أن
تتقدّم إلى الداخل :
(
هذا قرط سمراء ! وقع منها وهي تجمع
الثمار بالقرب من أرضنا . )
لم
يصدّق الوالد ما سمع ، فالتفت إليهما ،
ليجد سمراء بقرط واحد بينما فاطمة
بقرطين ! سأل الفلاّحة مؤكداً :
(
سمراء هي التي كانت تجمع الثمار ؟! )
فأجابت
الفلاّحة وهي تهمّ بالابتعاد :
(
ناديتها وهي تبتعد عنّا حاملة سلّتها
ولكنها لم تسمعني . ) .
اصفرّ
وجه فاطمة وهي تستمع للفلاّحة ، ولم
تدر ما تقول ! بينما انفرجت أسارير
سمراء وهي تنظر لوالدها بعينين فرحتين
.. وبعد الكلمات القاسية التي سمعتها
فاطمة من والدها كان عليها أن تحلب
الأبقار وتطعم الدجاج وحدها لثلاثة
أسابيع متواصلة .
ترى
! ألا تذكرك هذه القصة يا صغيري بقول
الله تعالى :
ولا يحيقُ المكرُ السيئ إلاّ بأهله
(الآية
43 ـ سورة فاطر )
والآن
.. أغمض عينيك يا صغيري .. ها هي النجوم
تتلألأ من بعيد ، وعلى نافذتك يغفو
القمر ، دع النوم يتسلل إليك ويسكن
عينيك ، نم يا صغيري ، نم ؛ فعين الله لا
تنام .
|