|
طولكرم
نشأ
الشيخ عبد الرحيم –رحمه الله- نشأة
إسلامية عربية، في ظل والده، ولما بلغ
الخامسة عشرة من عمره ذهب إلى عكا
والتحق بالمعهد الأحمدي، ثم سافر إلى
مصر وانتسب إلى رواق الشوام بالأزهر
الشريف مدة ستة أعوام، عاد بعدها إلى
فلسطين على أثر وفاة والده الشيخ محمد،
وعرض عليه الأهالي تنصيبه عمدة
للبلدة، خلفاً لوالده، ولكنه رفض وعمل
مدرساً للغة العربية ومادة الدين
بمدرسة طولكرم.
في
سنة 1929 انضم الشيخ عبد الرحيم إلى
المجاهدين الأبطال بمنطقة المثلث،
وأُسندت إليه قيادة فرقة اعتراض
الجنود البريطانيين على الطرق المؤدية
من برقة إلى جبع، ومن سلواد إلى نابلس،
وأبلى الشيخ بلاءً حسناً إلى أن وقع
أسيراً في أيدي البريطانيين مع نفر من
أصحابه أثناء عودتهم من بلدة بير زيت.
وأُفرج عنه سنة 1931م.
في
سنة 1936 جمع الشيخ عبد الرحيم المجاهدين
من جميع القرى، وعددهم 2500 مقاتل، لبث
الكمائن للإنجليز على الطرق الرئيسية
لمدينة فلسطين الحبيبة.
وفي
سنة 1936 انضم المجاهد الشيخ عبد الرحيم
إلى القائد فوزي القاوقجي في محاربة
الإنجليز، ومهاجمة المستعمرات
الصهيونية، ثم تولى الشيخ عبد الرحيم
بعد ذلك قيادة المجاهدين في جميع أنحاء
شمال فلسطين.

فوزي
القاوقجي
في
نيسان سنة 1937م هاجم الشيخ عبد الرحيم
وخمس مئة من رجاله المقاتلين مستعمرة
هامشمار، وقتلوا عدداً كبيراً من جنود
العدو، الأمر الذي أفزع الصهاينة
والبريطانيين، فعملوا على النيل منه،
بشتى الطرق الملتوية، واستطاعوا أن
يشتروا ضمير أحد أبناء عنبته، فدلهم
على مقر الشيخ.. وبينما كان الشيخ –رحمه
الله- عائداً إلى مقر قيادته، يسير
بمفرده، إذا بثلة من الجنود
البريطانيين يمطرونه بوابل من رصاص
رشاشاتهم قبل أن يصعد الجبل، فسقط
الشيخ شهيداً على ثرى فلسطين، بعد حياة
دامت 48 سنة من الجهاد والنضال، من أجل
عروبة فلسطين وإسلامها، وتطهيرها من
دنس الصهيونية الأوغاد.
رثته
الإذاعة البريطانية بقولها:
(استشهد
مجاهد ومناضل كبير، وزعيم عربي أمين،
عُرف بالنزاهة، واشتهر بالشجاعة، وكان
في صدق حبه لبلاده منقطع النظير، ذلك
هو الشيخ المجاهد الكبير عبد الرحيم
محمد).
رحمك
الله أيها المجاهد البطل، وأسكنك فسيح
جناته، وجمعنا وإياك في عليين.
|