|
وذات
يوم ، حاولت هند أن تتظاهر بالمرض ، لكن
أمها اكتشفتها بسهولة ، فقالت لها
موبّخة :
(
إن الله يكره الكذب يا هند ، فلا تغضبي
الله ! )
لم
تهتم هند كثيراً بكلام والدتها ، بل
نهضت من فراشها بتكاسل ، واستعدّت
للذهاب إلى المدرسة .
وفي
المدرسة جلست هند كعادتها صامتة في
مقعدها ، ولم تحاول فهم ما تقوله
المعلمة ، بل كانت تمنّي نفسها بالعودة
إلى البيت ، وتفكّر بحيلة جديدة
تمكّنها من التغيّب عن المدرسة .
بصعوبة
بالغة انتهى الدوام المدرسي ! وما كادت
هند تسمع الجرس يرن معلناً ذلك حتى
ركضت باتجاه الباب ..
الشارع
! ما أجمله ! أناس يتحرّكون بحرّية ،
وسيّارات رائعة تتلاحق في الشارع
الطويل !
كانت
هند سعيدة وهي تركض باتجاه البيت وقد
ملأها إحساس عظيم بالحرّية . وفجأة !
شهقت بخوف :
(
آه ! لقد نسيت حقيبتي ! )
حتماً
ستغضب أمها إن عرفت بذلك !
لم
تفكّر هند إلاّ بالحصول على الحقيبة ،
فعادت مسرعة إلى المدرسة . أرادت زميلة
لها تدعى ربى أن توقفها لكنها لم تأبه
بها ، بل تابعت طريقها إلى المدرسة !
أصغ
جيداً يا صغيري ، هناك من ينادي هنداً
من بعيد ! لكنها لا تهتم ، وتتجاهل
النداء كعادتها .
دخلت
هند إلى المدرسة ، واتجهت نحو غرفة
الصف . نظرت حولها ، فتّشت عن حقيبتها ،
فلم تجدها ! وبعد تردد طويل قررت العودة
إلى البيت . حاولت هند أن تفتح البوّابة
الخارجية لكنها لم تستطع ! نادت عاملة
النظافة ، فلم يجبها أحد :
(
آه ! يبدو أن عاملة النظافة أغلقت
البوّابة وخرجت . )
وفجأة
! خطرت ببالها فكرة ! اتجهت نحو مكتب
مديرة المدرسة لتستخدم الهاتف ، ولكن
لسوء الحظ وجدت الباب مقفلاً هو الآخر
، فجلست على الأرض وقد تملّكها الخوف !
أحسّت
هند بالقلق ! إنها وحدها في المدرسة ،
والسكون يحيط بها من كل جانب ! صرخت هند
طالبة المساعدة ، ثم شرعت بالبكاء وهي
ترتجف من الخوف .
في
هذه اللحظة ! وبينما تمسح دموعها رفعت
عينيها إلى السماء ، وصارت تدعو الله
وتسأله أن يساعدها ! تذكّرت كذبة
الصباح فبكت ندماً ، ثم أخذت تتلو ما
تحفظ من القرآن الكريم ليطمئن قلبها .
ما
هذا الصوت ؟!
قالت
لنفسها بخوف :
(
أهو صوت مفتاح ؟ لا ، لا ، لا يعقل أن
يكون مفتاحاً ، من سيأتي إلى المدرسة
في مثل هذا الوقت ؟ ترى ! متى ستبحث أمي
عني ؟ )
أصغت
قليلاً ، ثم صاحت بانفعال :
(
يا إلهي ! إنه صوت خطوات ! )
خرجت
هند مسرعة ، نظرت أمامها غير مصدّقة !
وسرعان ما اختنقت كلماتها بالبكاء حين
رأت زميلتها ربى تسير مع
عاملة النظافة نحوها .
قالت
ربى معاتبة وهي ترفع حقيبة هند بيدها :
(
لقد وجدت حقيبتك ، فأخذتها لأعطيك
إيّاها . شاهدتك تعودين إلى المدرسة .
ناديتك ولكنك لم تتوقفي ! )
لم
تقل هند شيئاً ، فقط قالت بقلبها وبصدق
:
(
يا ربّ ! سامحني ! لن أكذب بعد اليوم .
سأحب الجميع ، وسأشكرك دائماً .. يا رب !
)
ترى
.. ألا تذكّرك هذه القصة بقول الله
تعالى :
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب
دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي
وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون
(سورة
البقرة ـ الآية 186)
والآن
.. أغمض عينيك يا صغيري .. ها هي النجوم
تتلألأ من بعيد ، وعلى نافذتك يغفو
القمر ، دع النوم يتسلل إليك ويسكن
عينيك ، نم يا صغيري ، نم ؛ فعين الله لا
تنام .
|