مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

الله ربِّي

الشيخ أحمد النحوي

المعطف

صفية بنت عبدالمطلب

أنا مدينة الباحة

الشهيد مهدي مشتهى

اللّه بيننا وبين عمر

الأحداث الفلسطينية

المال الحلال

معلومات قيّمة

علماء من فلسطين

علّمنا الهادي

عزيزتي فتاة المستقبل

وصية شهيد

جدتي

الراعي الحكيم

النعناع

غضب الأزهار

مالك الحزين الرمادي

لعبة مُسلية

حكايات قبل النوم

 

صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية أمها هالة بنت وهب، أخت آمنة بنت وهبٍ والدة النبي عليه الصلاة والسلام، وأبوها عبد المطلب بن هاشم جد النبي، وزعيم قريش وسيدها، وهي عمة النبي صلى الله عليه وسلم وشقيقة حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، صحابية جليلة، وامرأةٌ باسلة حازمة، وشاعرة نابغة.

تزوجت صفية قبل الإسلام من الحارث بن حـرب بن أمية، أخو أبي سفيان زعيم قريش فمـات عنها، فتزوّجها العوّام بن خويـلد بن أسد أخو خديجة بنت خويلد، سيدة نساء العرب في الجاهلية، وأولى أمهات المؤمنين في الإسلام فولدت له الزبيـر بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسائب، وعبد الكعبة.

كانت صفية رضي الله عنها من السباقات إلى الإيمان بالله، والانضمام إلى ركب المؤمنين، وكانت مثلاً في التربية، فقد ربت ولدها الزبير على الخشونة والبأس، والفروسية والحرب، ودفعته إلى اقتحام الأخطار، والتعامل مع المصاعب، وجعلت لعِبه في بَرْيِ السهام، وإصلاح القسيِّ (الأقواس)، ودأَبتْ على أن تقذفه في كلِّ مخوفةٍ، وتقحمه في كل خطر إقحامًا، فإذا رأته أحجم أو ترّدد، ضربته ضرباً مبرِّحاً، حتى إنها عوتِبتْ في ذلك مِن قِبَل أحد أعمامه، عندما قال لها:

(ما هكذا يُضرَب الولد، إنَّك تضربينه ضرب مبغضةٍ، لا ضرب أمٍّ)؟!

فردّت عليه شعراً:

من قال قد أبغضته فقد كذب 

وإنما أضربه لكي يلب (أي يصبح لبيباً ، فهيماً ، ذكياً)

ويهزم الجيش ويأتي بالسلب

وبهذه التربية أصبح الزبير من حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكانت كلما لقيت ولدها الزبير تثبته بهذه الكلمات الرائعات:

- اثبت يا بني.. إن أحق من آزرت وعضدت ابن خالك، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه.

وكانت رضي الله عنها من المهاجرات الأوائل إلى المدينة المنورة، واشتركت مع الصحابيات المؤمنات في بيعة النساء، فكان لبيعتها أثرٌ واضح في حياتها، فكانت قدوة للنساء من بعدها.

وشاركت -رضي الله عنها- في معركة أحُد، عندما خرجتْ مع جند المسلمين، في ثُلّةٍ من النساء جهاداً في سبيل الله، فكانت تنقل الماء، وتروي العطاش، وتبري السهام، وتصلح القسي، فلما رأت النبي عليه الصلاة والسلام، قد انكشف واضطرب المسلمون، ألقت السقاء، وانتزعت من يد أحد المنهزمين رمحه، ومضت تشقُّ به الصفوف، وتضرب بسنانه وجوه الفارين وتقول لهم موبخة:

"يا وَيْحكم.. انهزمتم عن رسول الله".

فلما رآها النبي عليه الصلاة والسلام، مقبلة عليه خشي عليها أن ترى أخاها حمزة وهو صريع، وقد مثَّل به المشركون أبشع تمثيل، فأشار إلى ابنها الزبير قائلاً:

"المـرأةَ يا زبيـر.. أمَّك يا زبير، أبعِدْها عن ساحة المعركة".

فأقبل عليها الزبير قائلاً:

"يا أمـي إليكِ -أي ابتعدي- يا أمي إليك".

 فردّت صفية بغضب: "تنحَّ عني لا أمَّ لك".

فردّ عليها الزبير: "إن رسول الله يأمرك أن ترجعي".

قالت: ولمَ، إنه قد بلغني أنه مُثِّل بأخي، وذلك في الله.

فالتفت إليه النبي الكريم وقال له: خلِّ سبيلها يا زبير.. فخلَّى سبيلها ."

ولما وضعت المعركة أوزارها، وقفت صفية وهي في السَّتِّين من عمرها على أخيها حمزة، فوجدته وقد بُقِر بطنُه، وأُخرِجتُ كبدُه، وجُدِع أنفه، وثُلِمتْ أذناه، وشُوِّه وجهه، فاستغفرت له وجعلت تقول:

"إن ذلك في الله، ولقد رضيتُ بقضاء الله، واللهِ لأصبرنّ، ولأحتسبنّ إن شاء الله".

ثم بكت بكاءً شديداً، فكانت إذا بكت بكى رسول الله، وإن نشجت نشج رسول الله، فجعلت فاطمة الزهراء تبكي وكل من حولها يبكون. ثم قال النبي الكريم:

"لن أصاب بمثل حمزة أبداً."

وفي غزوة الخندق كان لها موقف لا مثيل له في تاريخ النساء، فقد روى ابن حجر في الإصابة من رواية أم عروة بنت جعفر بن الزبير، عن جدتها صفية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الخندق جعل نساءه في حصن يقال له: فارع، وجعل معهن حسان بن ثابت.

 قالت: فجاء رجل من اليهود فرقي الحصن حتى أطلَّ علينا، فقلت لحسان: قم فاقتله.

 فقال حسان: لو كان ذلك فيّ كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 قالت صفية: فقمت إليه (أي إلى اليهودي) فضربته حتى قطعت رأسه، وقلت لحسان:

"قم فاطرحْ رأسه على اليهود وهم أسفل الحصن".

 فقال حسان: والله ما ذاك.

 قالت: فأخذت رأسه فرميت به عليهم، فقالوا:

قد علمنا أن هذا –أي رسول الله صلى الله عليه وسلم- لم يكن ليترك أهله خلواً ليس معهم أحد فتفرقوا".

فكانت أول امرأة قتلت رجلاً من المشركين اليهود.

وكانت صفية فصيحة اللسان تقرض (أي تنظم) الشعر ومن شعرها:

ألا مَـنْ مُبْلِــغٌ عنـي قريشـاً      ففيمَ الأمـرُ فينــا والإمــار

كنــا السلف المقـدم ـد علمتم      ولم توقد لنـا بالغــدر نــار

وكـل مـناقـب الخيرات فينـا      وبعض الأمر منقصـة وعــار

 وقالت ترثي النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

يا عين جودي بدمع منك منحدر          ولا تملين وابكي سيـد البشــرِ

ابكي الرسول فقد هدَّتْ مصيبته        جميعَ قومي  وأهلَ البدو والحضرِ

ولا تملـي بكـاك الدهرَ مُعْوِلةً        عليه ما غرد القُمْريُّ في السَّحَـرِ

روت عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث، وعاشت بعد رسول الله إلى خلافه أبي بكر وعمر –رضي الله عنهما- إلى أن أسلمت روحها إلى بارئها في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 20 للهجرة، ولها من العمر ثلاث وسبعون سنة ودفنت بالبقيع.

رضي الله عنها وأرضاها، فقد كانت مثال المرأة المسلمة المطيعة لله ولرسوله، وجمعنا وإياها في جنات الخلد، في الفردوس الأعلى إن شاء الله تعالى.

للأعلى


2005 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات