|
تلقّى
تعليمه الابتدائي في مدرسة هاشم بن عبد
مناف، والإعدادية في مدرسة الشجاعية،
والأول الثانوي في مدرسة عبد الفتاح
حمود قبل أن يُعتقل في سجون الاحتلال
الصهيوني.
تربّى
شهيدنا وترعرع مع خمسةٍ من الإخوة
الذكور من بينهم الأسير روحي، وست
شقيقات.
التزم
شهيدنا منذ نعومة أظافره بالمساجد،
وأهمّ أسباب التزامه هو اعتقال شقيقه
المجاهد روحي مشتهى (فرّج الله كربه
وأطلقه وإخوانه معزَّزين مكرَّمين).
برع
أبو عبادة منذ بداية التزامه في تأدية
التكاليف التي كانت توكَل إليه، من
نشاط دعوي إلى رياضي أبدع فيه، فقد كان
نجماً رياضياً بارزاً في فريق مسجده (الدار
قطني) ولم يكن نشاطه وتفاعله مقتصراً
على هذين الجانبين فقط، بل زاد عمله
وأصبح أميراً لجهاز الأحداث التابع
لحركة المقاومة الإسلامية، وذلك في
بداية انتفاضة عام 1987م .
دينامو
داخل السجون:

لم
تطل بهذا القائد الأيام فتدعه يعمل
بحرية ونشاط فقد اعتُقل إثر حادثٍ ألمّ
بأخيه القائد المجاهد روحي مشتهى، وتم
تأجيل حكمه لعدة مرات حتى استقر به
الأمر أخيراً ليمضي أربعة أعوام في
غياهب السجون الصهيونية، فمن سجن غزة
المركزي إلى سجن أنصار 3 مروراً بسجن
النقب الصحراوي الذي قضى فيه معظم فترة
سجنه، وكان من أكثر المعتقلين نشاطاً
وإبداعاً، حتى صارت إليه أمارة (القسم)
الذي كان فيه.
وبعد
خروجه من سجنه عام 1992م تزوّج بفتاةٍ من
أقربائه متديّنة تربت في أحضان أسرة
مؤمنة مجاهدة، وكانت أولى الكلمات
التي تحدّث بها أبو عبادة مع زوجته:
"إنني
إنسان اخترت طريق الجهاد في سبيل الله
تعالى، وهذه طريق طويلة تحتاج إلى صبرٍ
وتضحية، فإن رغبت بالزواج مني على هذه
الحال فأخبريني وإلا فكلّ واحدٍ منّا
له طريقه".
بهذه
الكلمات ابتدأ أبو عبادة -رحمه الله-
بناء أسرته وحياته الزوجية التي دامت
اثنتي عشرة سنة، أنجب خلالها ثلاثة
أبناء وبنتاً واحدة، ثم رحل شهيداً
تاركاً زوجته حاملاً في شهرها التاسع.
امتاز
الشهيد مهدي بأنه موسوعة في كلّ مجالات
الدعوة الإسلامية، في العقيدة والفقه
والسيرة والأمن والسياسة والاجتماع
وغيرها من العلوم، وأبرز ما عُرف به
عند أهل الحيّ والمسجد: الابتسامة
الدائمة لكل من يلقاه، حتى في وجوه من
تحوم حولهم الشبهات المختلفة.
جهاديّ
متميّز:
شقّ
أبو عبادة طريقه للعمل في المجال
العسكري والجهادي في بداية الانتفاضة
الأولى سنة 1987م، وتقلّد المنصب تلو
الآخر، وعمل في جهاز الأحداث عضواً، ثم
أصبح أميراً في منطقته حتى يوم اعتقاله
في العام 1988م وخروجه من المعتقل عام 1992م
.
انخرط
شهيدنا للعمل في صفوف الجهاز العسكري
عام 1993م، وبقي فيه حتى استشهاده في
الثاني من شهر تشرين الأول (أكتوبر) من
العام 2004م، وخلال عمله في المجال
العسكري تعرّف أبو عبادة إلى الكثيرين
من المجاهدين في قطاع غزة وأيقن وعرف
قيمة العمل والإخلاص فيه لله سبحانه
وتعالى، فكانت وصيّته لكلّ من كان حوله
من المجاهدين أن لا يتحدّثوا عما أبدع
فيه و طوّره وقدّمه في ميدان الجهاد
والاستشهاد .
ومن
المميّزات التي انفرد بها أبو عبادة عن
غيره من الجند والقادة، أن قيادته
تميّزت بروح الأخوة والتواضع مع كلّ
صغير وكبير، والتخطيط السليم لكلّ عمل
أو مشروع، وتفقّده الدائم لأحوال كلّ
من يعرف من الشباب والشيوخ والأشبال.
موعد
مع الآخرة:
مساء
يوم السبت الثاني من شهر تشرين الأول (أكتوبر)
من العام 2004م وبينما كان الشهيد مهدي
بصحبة الشهيد القائد خالد العمريطي في
السيارة،يمران في شارع صلاح الدين في
حيّ

الشهيد
خالد العمريطي
الشجاعية، وإذ
بصاروخٌ من طائرة
استطلاع صهيونية استهدفتهم، وصار
جسداهما الطاهران أشلاء تناثرت في كلّ
مكان، ويرتقي أبو عبادة وصديقه إلى دار
الراحة بعد تعبٍ وطول عمل.
إلى
جنات الخلد أيها الشهيد البطل ومن تبعك
بإحسان، وحسُن أولئك رفيقاً..
|