|
نشأت
على أطلال مدينة صغيرة تسمى بيزنطة،
التي استولى عليها الإمبراطور
الروماني قسطنطين الأول طمعاً في
موقعها الجغرافي الممتاز، وأعلنها
عاصمة له عام 330م، وسميت بالقسطنطينية
نسبة إلى هذا الإمبراطور.
في
العصور الأولى للإسلام كانت هناك
محاولات عديدة لفتحي، لتحقيق بشارة
النبي صلى الله عليه وسلم:
"
لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير
أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش."
ففي
عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان (رضي
الله عنه) حاول المسلمون فتحي، ولكنهم
لم يتمكنوا بسبب أسواري المنيعة،
وتلتها محاولات عديدة أهمها كان في عهد
الخليفة معاوية ابن أبي سفيان، رضي
الله عنه، ومن بعده الخليفة سليمان بن
عبد الملك الذي سار بجيش مكون من مئة
وعشرين ألف مقاتل، وما يقرب من مئة
قطعة بحرية لحصاري.
ولاقى
الجيش الكثير من العنت والمشقة بسبب
البرد، ولم يستطع فتحي، ثم توفي
الخليفة سليمان وتولى الخليفة عمر بن
عبد العزيز (رضي الله عنه) فأمر بعودة
الجند خوفاً عليهم من الهلاك بسبب
البرد.
وبقيتُ
ممتنعة على الفاتحين حتى نشأة الدولة
العثمانية.
وفي
يوم الثلاثاء 20 جمادى الأولى 857هـ/ 29 من
أيار 1453م، دخلني السلطان محمد الثاني
فاتحاً، ولُقّب من يومها بالفاتح.
وتوجه إلى كنيسة آيا صوفيا وأمر
بتحويلها إلى مسجد، وأمر بإقامة مسجد
في موضع قبر أبي أيوب الأنصاري، رضي
الله عنه، ومنذ ذلك التاريخ أصبحتُ
عاصمة للدولة العثمانية، وأطلق عليّ
اسم (إسلام بول) أي دار الإسلام، وأخذت
أعداد ضخمة من المسلمين تفد إليّ،
وأصبحت درة الشرق لعصور متتالية.
بعد
هزيمة الدولة العثمانية في الحرب
العالمية الأولى، قام الحلفاء
باحتلالي من عام 1337هـ/ 1918م إلى عام 1341هـ/1922م،
وقام مصطفى كمال أتاتورك بنقل العاصمة
مني إلى أنقرة لينهي بذلك فترة خمسة
قرون كنتُ فيها عاصمة الخلافة
العثمانية.
وفي
حزيران (يونيو) 1925م/ 1343هـ، ألغى أتاتورك
جميع الطرق الدينية، وأمر بتحويل
كنيسة آيا صوفيا إلى متحف، وحذف من
مناهج التعليم اللغة العربية واستبدال
الحروف العربية، بالحروف اللاتينية،
ومنع الأذان من المساجد. وبذلك انزويت
إلى دائرة الظل، بعد أن كنتُ ملء سمع
الدنيا وبصرها.
المعالم
الحضارية:

جسر
البوسفور
أهم
معالمي الحضارية هو جسر البسفور: أقيم
عام 1392هـ/ 1972م، ويرتفع عن الماء بمسافة
45 متراً لنقل المسافرين من آسيا إلى
أوروبا أو بالعكس.

قصر
ضولمة بغجة
القصور:
عندي الكثير من القصور أهمها: قصر
طوبقابي، وقصر ضولمة بغجة وهو من أجمل
القصور، وقصر يلدز الرائع يقع على ربوة
عالية تحيط به الحدائق الخضراء.

غرفة
من قصر طوبقابي

مسجد
السلطان أحمد
ولدي
الكثير من المساجد التي يبلغ عددها 500
مسجد، أهمها:
مسجد
السلطان أحمد، ويعتبر آية من آيات فن
العمارة الإسلامية، ومسجد
السليمانية، ومسجد الصحابي أبي أيوب
الأنصاري (رضي الله عنه) ومسجد
السليمانية، ومسجد آيا صوفيا الذي
تحول فيما بعد إلى متحف وطني يضم أهم
المجموعات الإسلامية الأثرية.

مسجد
آيا صوفيا
المكانة
العلمية:
كنت
في زمن السلاطين العثمانيين ملتقى
للأدب والشعر والدين والفقه والفن،
ومساجدي في الغالب يلحق بها مكتبة تجلب
إليها الكتب من كل مكان. ومن أشهر
مكتباتي: مكتبة السليمانية
بجوار مسجد السليمانية، وتحتفظ
بمجموعة نادرة من نسخ المصحف الشريف
مدونة على جلد الغزال، وأضم الكثير من
العلماء من أشهرهم:
علي بن محمد بن اليتاركاني الطوسي: وهو
عالم في التفسير والحديث، والريس محيي
الدين بيري المعروف بـبيري ريس: عالم
الملاحة.
ويوجد
لديّ مركز أبحاث التاريخ والفنون
والثقافة الإسلامية، وهو تابع لمنظمة
المؤتمر الإسلامي ويشتمل على مكتبة
تحتوي على عدد كبير من المراجع حول
الثقافة الإسلامية بأكثر من عشرين
لغة، كما يشتمل على وحدة حديثة
للكمبيوتر للتوثيق والإعلام. ويصدر
المركز مجلة فصلية حول تاريخ البلاد
الإسلامية والجامعات والمتاحف في كل
مكان إسلامي. ولا يزال مركز الوثائق
والمخطوطات من أهم المراكز الإسلامية
التي تضم وثائق عن الفترة العثمانية.
والآن
يا أعزائي.. فأنا أدعوكم لزيارتي
لتصلوا في مساجدي العريقة، وتتمتعوا
برؤية قصوري التي تبهر كل من شاهدها
لجمال صنعها، ولتتذوقوا أطعمتي
اللذيذة، وثماري اليانعة.
|