|
مدّ
(عصام) يده إلى القلم وتفحّصه جيداً ،
ثم سأل باهتمام :
(
أهو غالي الثمن ؟ )
أجابه
باسم مبتسماً : ( قليلاً ، هل تنوي شراء
قلم مثله ؟ )
فقال
(عصام) مبتسماً :
(
قد أكون بحاجة إلى قلم جديد ، ولكني لا
أملك ثمن قلم رائع كهذا ! ) .
في
الحقيقة أن قلم (باسم) أثار اهتمام
الجميع ، مما أدخل السرور إلى قلبه ،
وجعله فخوراً بقلمه الجديد ، لكن
سعادته هذه لم تستمر طويلاً ! فبينما
كان معلم اللغة العربية يوزّع أوراق
الامتحان على التلاميذ كان (باسم)
مشغولاً بالبحث عن قلمه !
أحس
(باسم) بالتوتّر ؛ فالوقت يمرّ وهو لا
يجد قلمه .. رفع يده مستأذناً المعلّم
باستعارة قلم من أحد زملائه وخيبة
الأمل تعلو وجهه ! وبينما يحاول جاهداً
الإجابة على الأسئلة كان ذهنه مشغولاً
باختفاء القلم :
(
تُرى أين يمكن أن يكون ؟! )
تلفّت
حوله بضيق شديد ، فوقعت عيناه على شيء
صعقه ! وجعله يتسمّر في مكانه غير مصدّق
، فعصام يجيب على الأسئلة بقلم يشبه
قلمه المفقود ، يشبهه إلى حد بعيد ، بل
إنه يكاد أن يكون هو ! بل هو ! أجل هو !
بصعوبة
بالغة انقضى وقت الامتحان ، وما إن جمع
المعلّم الأوراق من التلاميذ ، وخرج من
غرفة الصف حتى انقضّ (باسم) على زميله
عصام بنفاد صبر ، وسأله بغضب :
(
من أين حصلت على هذا القلم ؟ )
فأجابه
عصام بحرج :
(
اشتريته من المكتبة نفسها . )
لكن
(باسماً) أمسك بالقلم ، ثم رفعه في وجه
عصام وقد اشتدّ غضبه :
(
ولكنك قلت بأنك لا تملك ما يكفي من
النقود ! ) .
اشتدّ
إحساس عصام بالحرج ، فقال وهو يحاول أن
يبتعد :
(
استطعت أن أتدبّر أمري . )
فانقض
(باسم) عليه بغضب شديد :
(
لا .. هذا غير صحيح ! أنت تكذب ! لقد سرقته
مني ، إنه قلمي ، أتفهم ؟ قلمي ! ) .
حاول
عصام أن يدافع عن نفسه لكنه لم يستطع
إقناع (باسم) الذي أخذ القلم وأصرّ على
الاحتفاظ به ، بعد أن أوسع عصاماً
ضرباً ! والآخر يقسم إنه اشتراه –
قبل أن يبدأ الامتحان –
من المكتبة نفسها !
وفي
طريق العودة كان باسم يسير باتجاه
منزله وغضب شديد يعتريه ، وما إن هدأ
قليلاً حتى تذكّر أن عليه أن يشتري
لأمه بعض الملاقط الخشبية ، فمدّ يده
إلى جيبه ليتناول النقود ، وكم كانت
دهشته عظيمة حين أحس القلم بأصابعه !
فتح حقيبته بسرعة ، فوجد القلم الذي
أخذه من عصام ! ثم أخرج القلم من جيبه
لينظر إليهما معاً .
حقاً
! إنهما متشابهان ! لقد بحث عصام عن قلمه
في كل مكان إلا جيبه !
إحساس
بالخزي تملّكه ، وخوف من الله ملأ قلبه
وأبكاه وهو يركض باتجاه المدرسة
باحثاً عن عصام ! بينما يقسم في قرارة
نفسه ألاّ يسيء الظن بأحد بعد اليوم .
ترى
.. ألا تذكّرك هذه القصة بقول الله
تعالى :
.. يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً
من الظن إن بعض الظن إثم
(الآية
12 ـ الحجرات )
والآن
.. أغمض عينيك يا صغيري .. ها هي النجوم
تتلألأ من بعيد ، وعلى نافذتك يغفو
القمر . دع النوم يتسلل إليك ، ويسكن
عينيك .. نم يا صغيري ، نم ؛ فعين الله لا
تنام .
|