|
ولد الشيخ سعيد
العاص في مدينة حمص السورية، في بيت
عُرف بالدين والعلم والأدب.
استهل الشيخ حياته
العلمية بحفظ القرآن الكريم وتجويده،
ثم التحق بالمدرسة الشرعية في دمشق،
ونال إجازة في العلوم اللغوية
والدينية، إضافة إلى اللغة التركية،
وعمل في المحكمة الشرعية بمدينته حمص
مدة عشرة أعوام.

مدينة
حمص
في سنة 1925م اشترك
الشيخ سعيد (رحمه الله) في الثورة التي
نشبت ضد الانتداب الفرنسي على سورية،
وأبلى فيها بلاءً حسناً.. وعندما قمع
الفرنسيون الثورة في دمشق خرج إلى
السويداء وأخذ يجمع الرجال والسلاح،
وصعد بهم إلى سفح جبل العرب ليهاجموا
المعسكرات الفرنسية المنتشرة في أنحاء
سورية، إلى أن أسره الفرنسيون سنة 1926
ووضعوه في سجن المزة، وأُفرج عنه بعد
أن نالت دمشق حكماً ذاتياَ.
في سنة 1936م ذهب إلى
الأراضي الفلسطينية لينضم إلى الثوار
في تحرير فلسطين من قبضة الصهاينة
والبريطانيين الأوغاد، وأول عمل قام
به الشيخ سعيد، اشتراكه في معركة دامت
ثمانياً وأربعين ساعة قرب جسر بنات
يعقوب، وخرج من المعركة هو ومن معه
ظافرين منتصرين، بعد أن قتلوا وجرحوا
أكثر من مئة وخمسين ضابطاً وجندياً. ثم
اتجه –رحمه الله- ناحية الناصرة،
وألّف جيشاً من المجاهدين لمواجهة
مستعمرات الصهاينة والإنجليز، مما
أقضّ مضاجع الصهاينة وأرّق قادة
الإنجليز، فراحوا ينصبون له الكمائن
ويحوكون المؤامرات للنيل منه، ولكن
النصر كان حليفه في جميع المعارك التي
خاضها والحمد لله.

مدينة
الناصرة
في أواخر شهر أيلول
(سبتمبر) سنة 1936م وبواسطة عميل خائن
استدلّ البريطانيون على مكان إقامته،
فخرج نحو خمسة آلاف جندي بريطاني
بالدبابات والمدافع والرشاشات،
وأحاطوا بالشيخ سعيد ورفقائه
المجاهدين، وطالبوهم بالاستسلام،
ووعدوا الشيخ سعيد إن استجاب لندائهم
أن يحافظوا على حياته، ويرجعوه إلى
وطنه سوريا آمناً مطمئناً، ولكن الشيخ
رفض الاستسلام واستمر يقاتل مدة سبعة
أيام بلياليها، حتى نال شرف الاستشهاد
في سبيل الله، وخرجت روحه الطاهرة
لتلتقي مع إخوانها الذين سبقوها إلى
الفردوس الأعلى..
رحمك
الله أيها الشيخ البطل، وجمعنا ومن معك
في الفردوس الأعلى إن شاء الله تعالى.
|